الأربعاء، 27 يونيو 2012

الشعب يريد رئيس أمور


   أتعجب حقا لمن ينتقدون الرئيس محمد مرسى من أجل أن شكله لا يعجبهم وأنه غير وسيم مما حدا ببعض الصحفيين وصفه بأنه ليس حسين فهمى أو رشدى أباظة ولذلك لا  يحق له أن يضع صورته فى أية مصلحة حكومية فهل هذا منطق؟
   قالت لى  إحدى قريباتى فى تبريرها لاختيارها لشفيق بدلا من مرسى أنها تفضل شفيق لأنه وسيم وأنيق وابن ناس أما مرسى ففلاح.. للأسف هذا منطق كثير من الناس رغم تفاهته وسطحيته.   
   ماذا سيستفيد الناس لو أن رئيسهم أجمل رجل فى العالم ولكنه لا يفهم شيئا وأودى بمصر إلى الهاوية ؟ فربما الدكتور مرسى عند الله أعز وأكرم وأنفع للأمة من حسين فهمى ورشدى أباظة اللذان كانا كان يشربان الخمر ويصاحبان النساء فبئس التشبيه.
    قَالَ رَسُولُ الَّهِ صَلَّى الَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :"إِنَّ الَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ".
   قال ابن القيم في روضة المحبين : إن المؤمن يعطى مهابة وحلاوة بحسب إيمانه فمن رآه هابه ومن خالطه أحبه وهذا أمر مشهود بالعيان فإنك ترى الرجل الصالح المحسن ذا الأخلاق الجميلة من أحلى الناس صورة وإن كان أسود أو غير جميل.

     عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يجتني سواكاً من الأراك، وكان دقيق الساقين، فجعلت الريح تكفؤه، فضحك القوم منه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم   -: (مم تضحكون؟) ، قالوا: يا نبي الله من دقة ساقيه، فقال: (والذي نفسي بيده لهما أثقل في الميزان من أُحُد)  رواه أحمد (.

يجتني سواكاً: يقطف السواك  ، الأراك: من شجر البوادي ويُصنع منها السواك ، تكفؤه: أي تحرّكه يميناً وشمالاً حموشة ساقيه: دقّة الساقين..أى أن الصحابة رضوان الله عليهم لما رأوا نحافة ساقى عبد الله بن مسعود ضحكوا فغضب النبى صلى الله عليه وسلم وقال لهم:إن هذه الساق التى تضحكون منها هى أثقل عند الله من جبل. أحد أى أن عبد الله هذا الذى لا يعجبكم شكله ربما يكون عند الله أفضل منكم جميعا.

   وهل يُقاس الناس بأشكالهم وألوانهم؟! وهل يضرّ عبد الله رضي الله عنه ضعفه ونحوله؟!! لا والله؛ فإن لصاحب تلك الساقين فضائل تُثقل الميزان، وأعمالاً تُقرّ العين، ومزايا تُبهر الألباب، جامعاً في ذلك بين جمال السيرة ونقاء السريرة.

   وسيدنا موسى عليه السلام كان أسمر البشرة أجعد الشعر ولكن الله اصطفاه وفضله على بنى إسرائيل بالنبوة ووضع عليه محبة منه حتى أحبه كل من رآه.
  الشكل ليس له قيمة لأن ملامحنا جميعا ستفنى فى التراب فكلنا بعد الموت هياكل عظمية لا يستطيع أحد ان يفرق بينها ولكن العمل هو ما سيبقى.
   وكذلك حين فتح المسلمون فارس وطلب كسرى منهم أن يفوضوا رجلا للتحدث باسمهم فاختاروا رجلا أسود فتعجب كسرى وقال:أما وجدتم غير هذا الأسود كى يتحدث عنكم ؟ فقالوا له إنه أفضلنا فتعجب كسرى.
عن عائشة رضى الله عنها قالت : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : حسبك من صفية أنها كذا وكذا -تعني أنها قصيرة- فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته.
    وهذا يذكرنا بموقف أبى ذر الغفارى حين كان فى مجلس ومعه بعض الصحابة فقدم اقتراحا لم يعجب بلالا فقال أبو ذر لبلال رضى الله عنهما:حتى أنت يا ابن السوداء تخطئنى؟ ولما بلغ الأمر الرسول صلى الله عليه وسلم تغير وجهه وقال:"أعيرته بأمه؟ إنك امرؤ فيك جاهلية" فبكى أبو ذر رضي الله عنه.. وأتى الرسول عليه الصلاة والسلام وجلس .. وقال يارسول
الله استغفر لي .. سل الله لي المغفرة
ثم خرج باكيا من المسجد ..

   وأقبل بلال ماشيا ..فطرح أبو ذر رأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب ..وقال :والله يابلال لا ارفع خدي عن التراب حتى تطأه برجلك .. أنت الكريم وأنا المهان ..!!فأخذ بلال يبكي .. وأقترب وقبَّل ذلك الخد ثم قاما وتعانقا وتباكيا .

    والمفهوم من القصة أن أبا ذر رضى الله عنه تصور أن سواد بشرة بلال رضى الله عنه سوف يمنعه من التفكير الصحيح وهذا هو نفس التفكير المريض لدى البعض الآن فما علاقة الشكل الخارجى بالعقل؟ وهذا هو ما يؤكده المثل الشعبى الدارج:"لا تأخد من الأصلع لا رأى ولا نصيحة لو كان الله يحبه  لجعل رأسه صحيحة"
    أتعجب من أننا مازلنا نعيش عصر الجاهلية الفكرية حتى بين النخبة أو الصفوة كما يسمون أنفسهم وهذا نتاج طبيعى للإعلام الفاسد الذى ركز انتباهنا طوال السنوات الماضية على مسابقة ملكات الجمال ، وأجمل طفل فى العالم ، فعمل جاهدا على تسطيح فكر المجتمع وتوجيهه لجمال الصورة والصوت بصرف النظر عن جمال الطباع والأخلاق.
   لو يعلم من يسخرون ويتغامزون ويلمزون سواء فى الصحف أو الإعلام أن الله عز وجل توعدهم بالويل والثبور فى سورة الهمزة :"ويل لكل همزة لمزة...."


    احترموا كلمتكم أيها الإعلاميون حتى لا تكون دليلا ضدكم يوم القيامة.

نرمين كحيلة

الثلاثاء، 26 يونيو 2012

تعالوا نبنى مصر



     لا شك أن فوز الدكتور محمد مرسى بمنصب الرئيس جاء على غير هوى البعض ممن كانوا يرفضون الإخوان ويشككون فى وطنيتهم وإنى أوجه سؤالا لهؤلاء: لماذا تريدون شخصنة مصر ؟ من كان يعبد شفيق فإن شفيقا قد خسر ورحل ومن كان يحب مصر فليتعاون مع رئيسها الشرعى المنتخب من أجل رفعتها وتقدمها..لا بد أن يعلم هؤلاء أن الأشخاص زائلون ومصر باقية ، فالثورة وسيلة وليست غاية ، الثائر الحق هو من يثور لنصرة الحق ثم يهدأ ليبنى الأمجاد..يجب أن تكون الثورة استثناء وليست قاعدة.
    من يرى المشهد السياسى الآن يجد أن الشعب المصرى انقسم إلى فريقين:الفريق المهزوم يعادى الفريق المنتصر وكأن عدوى التعصب الأعمى فى مباريات كرة القدم انتقلت إلى السياسة ، فقد سمعت سيدة فى إحدى البرامج التليفزيونية فى مداخلة هاتفية تقول بامتعاض:هل الذين انتخبوا شفيق يضربون رؤوسهم فى الحائط؟ فقالت لها المذيعة:"وما يرضيكِ؟"فقالت:"والله لا أرضى أبدا وسأظل غير راضية لمدة أربع سنوات قادمة"  وتلك السيدة التى مزقت ملابسها ومرغت أنفها فى التراب حزنا على خسارة شفيق والسيدة التى اتهمت شعب مصر اتهامات غير لائقة ،  وهناك من قال أنه ينوى أن يثور على الرئيس الجديد.. فلماذا لا نعطيه فرصة ونرى ؟ لماذا نبيت النية للثورة وللرفض قبل أن نرى ، تعالوا وضعوا أيديكم فى أيدينا لنبنى مصر فلا مجال للفرقة الأن.
     إذا نظرنا إلى التاريخ فسنجد أن هناك قادة عظماء مثل صلاح الدين الايوبى تم رفضهم لأسباب غير منطقية ثم أثبتوا بعد ذلك أنهم عظماء فبعد موت (شيركوه) في مارس سنة 1169م، اختار الخليفة الفاطمي صلاح الدين وزيرًا له بدلاً من عمه وهو في الحادية والثلاثين من عمره وكانت هناك اعتراضات كثيرة على توليته هذا المنصب منها صغر سنه لأن كثيرين كانوا يرون أن هناك من هو أحق منه سنا وخبرة ولكن صلاح الدين استطاع ان يثبت للجميع أنه كفء لهذا المنصب.
    وبنفس المنطق الخاطئ لما بعث الله سبحانه وتعالى سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كفرت به بعض القبائل هل تعرفون لماذا؟ تصوروا أنهم كفروا به لمجرد انتمائه لقريش؟ كانوا يريدون النبى أن يكون من قبيلة أخرى حتى ينالوا شرف النبوة يعنى كفروا بأفضل خلق الله لمجرد انتمائه لقبيلة معينة فهل هذا يعقل؟ وقالوا ألم يجد ربك غيرك ليرسله؟ يحكى أن رجلا من ربيعة ، دخل الاسلام حديثا ، جاء إلى اليمامة - بلاد مسيلمة - فسأل عنه حتى رآه، فقال له يا مسيلمه من يأ تيك ؟ قال رحمن . قال أفي نور أم ظلمة؟ فقال في ظلمة . فقال له : «أشهد أنك كذاب ، وأن محمدا صادق ، ولكن كذاب ربيعة، أحب إلينا من صادق مضر» . فلزم الرجل مسيلمة ، حتى قتل معه في يوم من أيام حروب الردة .

أي أن هذا الرجل الشقي خسر دنياه وخسر آخرته ، رضوخا لتعصبه القبلي ، رغم قناعته بأن محمدا رسول من الله ، وأنه صادق في نبوته، في حين أن مسيلمة كان كذابا ومدعيا .
أستندت على هذه القصة التاريخية لأسأل :

ألسنا في بعض الأحيان نتعصب في الرأي لشخص تربطنا به صداقة أو مصالح ضد شخص
آخر رغم أن هذا الآخر على حق وصديقنا على باطل

هل مازلنا نحتفظ ببعض من العصبية القبلية في صداقاتنا والدفاع عن أصدقاءنا

رغم أنهم مخطئين
؟ وكذلك اليهود كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم لمجرد أنه من العرب وكانوا يريدونه من بينهم..وكذلك الكفار لم يرضوا بأنبيائهم أنهم بشر وليسوا ملائكة وقال لهم الله "ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا" يعنى رفضوا الحق والخير لأنه أتى على يد رجل وليس ملاكا ، بينما لو فكروا قليلا لوجدوا أن المهم هو ماذا يقدم لهم وليس من يقدمه لهم.
    وعلينا الآن أن نعمل بالحديث الشريف:عن ‏قتيبة ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏عبيد الله بن عمر ‏ ‏عن ‏ ‏نافع ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عمر ‏ ‏قال " ‏ ‏السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإن أمر بمعصية فلا سمع عليه ولا طاعة ‏
وفى تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي قَوْلُهُ :  (السَّمْعُ)  
‏الْأَوْلَى الْأَمْرُ بِإِجَابَةِ أَقْوَالِهِمْ ‏
‏ (وَالطَّاعَةُ )
‏لِأَوَامِرِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ ‏
‏( عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ ) ‏
‏أَيْ حَقٌّ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ ‏
‏( فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ ) ‏
‏أَيْ فِيمَا وَافَقَ غَرَضَهُ أَوْ خَالَفَهُ‏( مَا لَمْ يُؤْمَرْ ) ‏
‏أَيْ الْمُسْلِمُ مِنْ قِبَلِ الْإِمَامِ ‏
‏( بِمَعْصِيَةٍ ) ‏
‏أَيْ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ ‏
‏( فَإِنْ أُمِرَ ) ‏
‏بِضَمِّ الْهَمْزَةِ ‏
‏( فَلَا سَمِعَ عَلَيْهِ وَلَا طَاعَةَ ) ‏ تَجِبُ بَلْ يَحْرُمُ إِذْ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ . وَفِيهِ أَنَّ الْإِمَامَ إِذَا أَمَرَ بِمَنْدُوبٍ أَوْ مُبَاحٍ وَجَبَ . قَالَ الْمُظْهِرُ : يَعْنِي سَمَاعُ كَلَامِ الْحَاكِمِ وَطَاعَتُهُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَوَاءٌ أَمَرَهُ بِمَا يُوَافِقُ طَبْعَهُ أَوْ لَمْ يُوَافِقْهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِمَعْصِيَةٍ , فَإِنْ أَمَرَهُ بِهَا فَلَا تَجُوزُ طَاعَتُهُ .

‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ , كَذَا فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ . ‏

قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فلا بد من ولي أمر ولا بد من طاعته والا فسد الناس.
نرمين كحيلة


الأحد، 10 يونيو 2012

الخوف من الحرية




    هل يتصور أحد أن هناك من يخشى الحرية ويغلق دونها باب قلبه؟ للأسف كثرٌ هُم من يخافون من الحرية ويحذرونها وذلك لأنها تضعهم وجها لوجه أمام اتخذا القرار وتحديد المصير .. فللحرية ضريبة وليس كل البشر قادرين على تحمل تلك الضرائب والتكاليف .. هذه الضريبة هى تحمل المسؤولية ولنبدأ منذ بدأ الخليقة حين عرض الله الحرية على السموات والأرض والجبال فرفضت ؛ أى عرض علي هذه المخلوقات أن أن تكون مخيرة وليست مسيرة ثم يجازيها على أفعالها سواء بالخير أو بالشر.
قال تعالى: "إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا"(الأحزاب:72)
   فأبين أن يحملنها وأشفقن منها :أي : خفن من الأمانة أن لا يؤدينها فيلحقهن العقاب وحملها الإنسان:  يعني : آدم عليه السلام ، فقال الله لآدم : إني عرضت الأمانة على السموات والأرض والجبال فلم تطقها فهل أنت آخذها بما فيها ؟ قال : يا رب وما فيها ؟ قال إن أحسنت جوزيت ، وإن أسأت عوقبت ، فتحملها آدم .

قال مجاهد : فما كان بين أن تحمَّلها وبين أن خرج من الجنة إلا مقدار ما بين الظهر والعصر..
    وحكى" النقَّاش" بإسناده عن ابن مسعود أنه قال : مثلت الأمانة كصخرة ملقاة ، ودعيت السماوات والأرض والجبال إليها فلم يقربوا منها ، وقالوا : لا نطيق حملها ، وجاء آدم من غير أن يدعى ، وحرك الصخرة ، وقال : لو أمرت بحملها لحملتها ، فقلن له : احملها ، فحملها إلى ركبتيه ثم وضعها ، وقال والله لو أردت أن أزداد لزدت ، فقلن له : احملها فحملها إلى حقوه ، ثم وضعها ، وقال : والله لو أردت أن أزداد لزدت ، فقلن له احمل فحملها حتى وضعها على عاتقه ، فأراد أن يضعها فقال الله : مكانك فإنها في عنقك وعنق ذريتك إلى يوم القيامة . إنه كان ظلوما جهولا: قال ابن عباس : ظلوما لنفسه جهولا بأمر الله وما احتمل من الأمانة . أى أن آدم لم يكن يعرف حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه حين وافق على حملها لكنه تبين له بعد ذلك ثقلها.  ومن هنا فقد خشى كثير من ذريته من تحمل المسؤولية.

      والحرية كما يطلق عليها الأديب الأيرلندى :جورج برنارد شو" هى مرادف للمسؤولية ولذلك يفزع منها معظم الناس.

     وتتفاقم مشكلة الخوف من الحرية مع من ظلوا فترة طويلة فى الرق أو الأسر أو الاستعباد حيث يعتادون حياة العبودية ولا يجدون أنفسهم قادرين بعد ذلك على التصرف كأحرار حتى لو أتيحت لهم فرصة التحرر ، وليس هناك أدل على ذلك من ذهاب كثير من العبيد الذين حررهم "أبراهام لينكولن" – محرر العبيد فى أمريكا – إلى ساداتهم طالبين الرق رافضين حياة الحرية.
    ويروى لنا التاريخ أن النعمان بن المنذر حليف كسرى أنو شروان الملك الفارسى أرسل حملة إلى عرب بنى تميم لتأديبهم لامتناعهم عن دفع الإتاوة فهاجمهم وهزمهم واستولى على ممتلكاتهم وأموالهم وسبى نساءهم.
   
   فقرر سادات بنى تميم واشرافها أن يسيروا إلى النعمان فى الحيرة ليكلموه فى إطلاق سراح سباياه من نساء بنى تميم ولما قابلوه جعل الخيار فى ذلك للنساء فمن أرادت زوجها ردت إليه ومن أرادت البقاء مع سابيها بقيت معه فى الحيرة وفضلت كثيرات البقاء فى السبى ولما جاء دور ابنة قيس بن عاصم أحد كبار أشراف بنى تميم اختارت سابيها على زوجها ورفضت الرجوع مع أهلها فصدم أبوها صدمة شديدة ، واغتم زوجها وشعر الاثنان بعار شديد ورجع بنو تميم إلى منازلهم وقد نذر "قيس بن عاصم" أن يدس كل بنت تولد له فى التراب ، وأن يئدها وهى حية..ومن ثم انتشرت هذه الفضيحة فى قبائل العرب ، وأن البنات لا يجلبن إلا العار فأقبلوا على وأد بناتهم خشية العار والفضيحة ، وانتشر ذلك فى أنحاء الجزيرة العربية حتى مكة وأهلها.

    وإن التاريخ يعيد نفسه فالذين خرجوا منادين بعيش ، حرية ، عدالة اجتماعية هم الأحرار فقط من هذا الشعب أما من فضلوا العودة للنظام القديم بعد التحرر منه هم العبيد الذين استمرأوا حياة العبودية فى ظل نظام مبارك ، عار علينا إن تركناهم يفعلون.
نرمين كحيلة
 
 

الأحد، 3 يونيو 2012

من ينتخب "فلول" تضر ولا تنفع؟


؟
    مخطئ من يعتقد أن عبادة الأصنام انتهت بمجئ الإسلام ، فقد بدأت عبادة الأصنام أيام سيدنا نوح عليه السلام.. قال تعالى:"وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودًا ولا سواعًا ولا يغوث ويعوق ونسرًا"(نوح:23)
   كان هؤلاء الخمسة أشخاصًا صالحين وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم : لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ، فصوروهم ؛ أى نحتوا لهم تماثيل ، فلما ماتوا ، وجاء آخرون وسوس إليهم إبليس ، فقال : إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم .
   واستمرت عبادة الأشخاص الأحياء منهم والأموات فمن الناس من يقدس الأحياء ومنهم من يقدس الأموات ؛ فإذا أخطأ الشخص (المقدس لديهم) لا يمكن اتهامه أو تجريم فعله فهو الملهم العبقرى الذى لا يخطئ أبدًا حتى لو سرق أو نهب أو قتل فلا يمكن لعقولهم أن تقبل أن يخطئ قديسهم.
   قال تعالى:" وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلا وَهُمْ مُشْرِكُونَ" أى أن أغلب الناس يؤمنون بالله ليس إيمانا خالصا بل يشركون معه حب المال مثلا أو حب الشهوات أو حب الأشخاص ....إلخ. قال تعالى:"أرأيت من اتخذ إلهه هواه" (الفرقان:43) ؛ أي : كلما استحسن شيئا وافق هوى نفسه كان دينه ومذهبه. قال تعالى :"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادًا يحبونهم كحب الله" (البقرة :165 ("قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين " (التوبة:24)                
    وهذا هو شرك المحبة أى أن تجعل حب أى مخلوق شريكًا لله فى قلبك ، تطيعه وتتبعه تماما كما تفعل مع الله سبحانه وتعالى كمن يعتقد مثلا أن رئيسه فى العمل يملك حياته ورزقه ومستقبله وبالتالى إذا أمره بشئ يغضب الله ورسوله فعله ؛ مثل تلك التى يأمرها رئيسها فى العمل بخلع الحجاب فتطيعه ، ومثل الذى يأمره رئيسه فى العمل ببيع الخمر أو شربه فيطيعه.. وكذلك السارق لو أن بقلبه إيمانًا حقيقيًا أن الله وحده هو رازقه ما سرق. ولو أن الرجل الذى لا يدفع زكاة ماله آمن إيمانا حقيقيًا غير مشوب بالشرك لأدرك أن الصدقة لا تنقص من مال.
   فإيمانهم هذا هو توحيد الربوبية ؛ أى الاعتراف بأن الله هو خالقهم ولكنهم كفروا بتوحيد الألوهية أى لا يعبدون الله.
   وفى هذا الصدد تذكرنى الانتخابات الرئاسية بسيدنا إبراهيم عليه السلام حين كان يجبره أبوه - صانع الأصنام - أن يقف معلنا عن أصنامه فيقول ساخرًا من يشترى أصنامًا لا تضر ولا تنفع؟ إذ أن من أهم صفات الإله الحق أن يكون له القدرة على أن يضر وينفع فمن أسمائه جل شأنه :"الضار" "النافع".. وعلى هذا أعتقد أن أفضل دعاية ضد مرشحى الفلول هى أن نقف ممسكين بصورهم هاتفين:من ينتخب "فلول" تضر ولا تنفع؟ فقد صنعنا منهم أصنامًا عبدناها من دون الله.

   إن أى مسؤول فى الدولة مهما علا منصبه هو بشر يخطئ ويصيب ومن حقنا محاسبته. إذ أنه ليس هناك تقديس للأشخاص فى الإسلام ، ولقد دخل العالم الإمام أبو مسلم الخراسانى على معاوية بن أبى سفيان فقال:"السلام عليك أيها الأجير" فاستنكر جلساء الخليفة وقالوا له:"قل السلام عليك يا أيها الأمير" فأعاد فى إصرار:"بل السلام عليك أيها الأجير ، إنما أنت أجير استأجرك رب هذه الأمة لرعايتها فإن أنت داويت مرضاها وشفيت جرحاها وفَّاك سيدها أجرك وإن أنت لم تفعل عاقبك سيدك". وهذه هى ضمانات الإسلام لعدم استبداد الحكام. وكذلك قال من قبل أبو بكر الصديق رضى الله عنه:"إن استقمت على طاعة الله فأعينوني عليها ، وإن زغت عنها فقوّموني . كما قال أيضا : أيها الناس … أطيعوني ما أطعت الله ، فإذا عصيت الله فلا طاعة لي عليكم" . أى أن الخليفة شخص عادى مثله مثل أى شخص آخر.
وكذلك قال عمر بن الخطاب ضي الله عنه "إذا أصبت فأعينوني، وإذا أخطأت فقوموني
"
فقال له أحد الحاضرين: "إذا أخطأت قومناك بسيوفنا يا عمر"
فهل يوجد من الحكام الآن من يقبل أن يقول له أحد الرعيّة هذا القول؟؟ انظر ماذا قال له  عمر:الحمد لله الذى جعل من أمة محمد من يقوِّم عمر بسيفه" لو كان حاكم آخر مكان عمر لاتهمه بأنه إرهابى فالسادات حين انتقده عبد المنعم أبو الفتوح لم يقبل الانتقاد واتهمه بسوء الأدب..وجريدة الأهرام التى جعلت خطوة مبارك تسبق خطوات باقى الرؤساء.

   وعلى هذا فإنى أقول لكل عُبَّاد مبارك أو شفيق أو أى شخص من أفراد النظام السابق: كُفوا عن عبادة الأصنام واتجهوا إلى الله بقلوب مخلصة خالية من الشرك.
نرمين كحيلة