الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

الهدية


"اللى افتكرنى ما حقرنى ولو جاب طوبة وزقلنى" ..مثال يقال عندما يحب الانسان ان يتذكره شخص حتى لو يرميه بطوبة ، وهذا معناه ان الهدية قيمتها فى معناها وليس فى ثمنها فالهدية هى معنى رمزى للحب وان هذا الشخص يتذكرك ويفكر فيك ولو نظرنا الى الهدايا التى قدمها رؤساء العالم الى بعضهم البعض سنجدها رمزية جدا رغم ثراءهم الفاحش . . وتحمل قصة المفكر الفرنسي فولتير الذي أهدته إمبراطورة روسيا كاترين الثانية علبة من العاج من صنع يدها فقدم لها جوارب حريرية من صنع يده، كمثلٍ واضح على المدى الذي يمكن أن تصل إليه رمزية الهدية. فقد أرفق فولتير رسالة مع هديته تلك ذكر فيها أن امبراطورة روسيا أهدته ما هو من أعمال الرجال مصنوع بأيدي النساء، فأهداها بدوره ما هو من أعمال النساء ولكنه مصنوع بأيدي الرجال.
أما زعماء الاتحاد السوفيتي، فتلقوا هدايا غريبة من نوعها تمثلت في لوحة مصنوعة من السكر لليونيد بريجينيف الذي تلقى بمناسبة عيد ميلاده أيضاً علبة سجائر حفرت عليها نماذج لرؤوس نووية!!. وفي حين حصل جوزيف ستالين على قبعة مصنوعة من الريش بعد اختياره زعيماً فخرياً على قبائل الهنود الحمر في الولايات المتحدة، ووصلت آخر رؤساء الدولة الشيوعية ميخائيل غورباتشوف هدية متواضعة لم تكن سوى مجسم لسور برلين الذي اعتبر رمزاً للاصطفاف الإيديولوجي خلال الحرب الباردة.
وفي الولايات المتحدة، نال الرئيس الأسبق بيل كلينتون عباءةً إفريقية وصولجاناً أثناء جولةٍ في القارة، فيما اكتفى رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفلدت بتقديم منشارٍ بمقبضٍ متين من صنع بلاده إلى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
وتلقت سيدة أميركا الأولى سابقاً لورا بوش تشكيلةً من الجوز والفاكهة المجففة من الدلاي لاما. وفي خانة الهدايا البسيطة أيضاً، لم يتوانى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن إعطاء كتابٍ للفيلسوف المعروف مونتسكيو للزعيم الليبي معمر القذافي، وحذا الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز حذوه ليهدي الرئيس الأميركي باراك أوباما كتاباً لأحد المؤلفين اليساريين في إشارة تحمل في طياتها ألغازاً ملغومة.
وكسرا للروتين المعتاد عليه، اختار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، طاولة تنس بريطانية الصنع ليمنحها للرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما قدم مضرب تنس بطولة ويمبلدون كهدية لرئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانج.
وكانت هدية الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لنظيره المصري جمال عبد الناصر شديدة الغرابة، وهي عبارة عن أحجار صغيرة جُلبت من القمر عبر رحلة مركبة الفضاء أبوللو 11.
بينما كانت باقي الهدايا المقدمة من رؤساء دول أوروبا غير تقليدية مثل الكتب التاريخية وأسطوانات الموسيقى ومنتجات تشتهر بها البلد المضيفة، بينما كانت أغرب الهدايا على الإطلاق ما قدمه وزير الخارجية الأمريكي لنظيرة الروسي سيرجي لافروف، وكانت عبارة عن حبتين من البطاطس وهناك رئيس اهدى دستة شرابات لرئيس آخر لانه لاحظ انه يرتدى شرابا مقطوعا. وكان عليه الصلاة والسلام يقبل القليل من الهدية كما يقبل الكثير
ففي الصحيح (البخاري:2568) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت.".
والكراع من الدابة ما دون الكعب .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( فتح الباري :5/236) : وخص الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لأن الذراع ثمينة، والكراع لا قيمة له. يعنى النبى صلى الله عليه وسلم لم يشترط فى الهدية ان تكون ثمينة. قال ابن بطال: " حضًا منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتَحابِ، وإنما أخبر أنه لا يحقر شيئاً مما يُهدى إليه أو يدعى إليه، لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المُهدِى، وإنما أشار بالكُراع إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية " .
فالهدية سنة نبوية، ومَظْهر حب، ومبعث أُنْس، تـُقرِّب البعيد، وتصل المقطوع، وتشق طريق الدعوة إلى النفوس، وتفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة بين الناس، وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تشريع كل ما مِن شأنه أن يؤلف القلوب، فالهدية من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي حض عليها حيث قال: ( تَهَادُوا تَحَابُّوا ) رواه البخاري في الأدب المفرد، ومالك، وصححه الألباني .
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الهدية من خير العمل عند الله، وأنها تعدل في أجرها عِتق الرقبة، فعن البرآء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: "من منح منيحة ورق (فضة ( ، أو منيحة لبن، أو هدى زقاقا (دلَّ على الطريق ( كان له كعتق رقبة )". رواه أحمد (.
والآن عزيزى القارئ ألا تتفق معى ان الهدية قيمتها فى رمزيتها وليس ثمنها؟

الخميس، 11 يونيو 2015

لعنة الأحفاد


بعد مرور آلاف السنين تبين أننا لا نستحق حضارة أجدادنا فقد بعنا آثارهم وأهنا مومياواتهم ولم نكن على مستوى المسؤولية التى ألقوها على عاتقنا ، يحق لأجدادنا قدماء المصريين ان يتبرؤوا منا نحن أحفادهم الذين جلبنا لهم اللعنة ومرمغنا رؤوسهم فى التراب ، ولاحقهم عارنا ، فلو يعلم أسلافنا أن مومياواتهم سوف يتاجر بها خلفهم وأنها سوف تضيع فى الترع والمصارف ما دفنوها أصلا فى مصر ولا حافظوا على مومياواتهم بالتحنيط ، بالتأكيد أخطأ المصرى القديم حين أوصى ابنه المسافر بأنه لا بد أن يعود لبلده ليدفن فى ترابها ليدخل الجنة لأن – من وجهة نظرهم – باب الجنة ليس موجودا إلا فى مصر وأن من يدفن خارجها فلن يدخل الجنة .. بالتأكيد لو كانوا مايزالون يعيشون بيننا الآن فلسوف تتغير وجهة نظرهم وسوف يوصى الأب ابنه بأنه لابد أن يدفن خارج مصر لأن الجحيم أصبحت بوابته فى مصر وإن من يموت لا يأمن من نبش قبره وتعرض جثته للنهب والسرقة ونقل الأعضاء ، لأن الحضارة المصرية التى قامت على الأخلاق لم يبقَ من مُثلِها وقِيَمها شئ .. وحق لنا أن نقول أن لعنة الفراعنة انتهت لتحل محلها لعنة الأحفاد الذين ضيعوا كل شئ:الحضارة والتاريخ والأخلاق .. نهر النيل الذى تركوه لنا نظيفا طاهرا لوثناه ، الآثار التى خلفوها لنا بعناها من أجل حفنة دولارات وللأسف حاميها حراميها ، فزاهى حواس الذى من المفترض أنه راعى وحامى للآثار هومن يتاجر فيها بالتعاون مع شرطة الآثار.. الثروات التى حافظوا لنا عليها بددناها ، لم يبق من تراثهم الذى نفتخر به شئ وحق لنا اليوم أن نقول:آسفين يا أجدادنا ضيعنا تاريخكم وتراثكم وسمعتكم ولم نكن على قدر المسؤولية ، نحن لا نستحق أن ننتسب إليكم ولا أن نكون أحفادكم وكما قال سيد درويش :
عد لى مجدى اللى ضيعته بإيديك
شوف جدودك فى قبورهم ليل نهار
من جمودككلعظمة بتستجار
فين آثارك يا اللى دنست الآثار
دول فاتوا لك مجد وأنت فت عار