الخميس، 5 يناير 2012

عقلى فى عطلة رسمية



    إن من أكبر النعم التى جاد بها الله على الإنسان هو العقل ولذا فقد خص الله أصحاب العقول بالمعرفة لمقاصد العبادة، والوقوف على بعض أحكام التشريع، فقال سبحانه  بعد أن ذكر جملة أحكام الحج {واتقونِ يا أولي الألباب } ‏ [البقرة: 197]. ‏
‎‎ وقال عقب ذكر أحكام القصاص: {ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب } ‏ [البقرة: 179]. ‏ وقصر سبحانه وتعالى الانتفاع بالذكر والموعظة على أصحاب العقول، فقال عز وجل: {ومايذكر إلا أولوا الألباب } [البقرة: 269] ، {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [يوسف: 111] ، {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون } [العنكبوت: 35]. ‏ وذكر الله أصحاب العقول، وجمع لهم النظر في ملكوته، والتفكير في آلائه، مع دوام ذكره ومراقبته وعبادته، قال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض } إلى قـوله عـز وجل: {إنك لاتخلف الميعاد } ‏ [آل عمران: 190-194]
     و ذم الله عز وجل المقلدين لآبائهم، وذلك حين ألغوا عقولهم وتنكروا لأحكامها رضاً بما كان يصنع الآباء والأجداد، قال عز وجل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لايعقلون شيئاً ولايهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون } [البقرة: 170-171]. ‏ و حرم الإسلام الاعتداء على العقل بحيث يعطله عن إدراك منافعه فمثلاً: حرم على المسلم شراب المسكر والمفتر وكل مايخامر العقل ويفسده، قال عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } [المائدة: 90]. ‏  وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ ) رواه أبوداود، وصححه الحافظ العراقي. ‏ وجعل الإسلام الدية كاملة في الاعتداء على العقل وتضييع منفعته بضرب ونحوه، قال عبدالله بن الإمام أحمد: "سمعت أبي يقول: في العقل دية، يعني إذا ضرب فذهب عقله " قال ابن قدامة: "لانعلم في هذا خلافاً ". ‏
وشدد الإسلام في النهي عن تعاطي ماتنكره العقول وتنفر منه، كالتطير والتشاؤم بشهر صَفَر ونحوه، واعتقاد التأثير في العدوى والأنواء وغيرها، وكذا حرم إتيان الكهان وغيرهم من أدعياء علم الغيب، وحرم تعليق التمائم وغيرها من الحروز.
وفى الحديث الشريف عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل أو يفيق قال الشيخ الألباني : صحيح
       في زمن الإمام أحمد بن حنبل قالوا له إن " القرآن مخلوق " ، قال لهم القرآن كلام الله غير مخلوق .... سجنوه وضربوه وعذبوه وقال الذي ضربه : ضربت أحمد سبعة عشر سوطا ًَ لو ضُرِبها جبل لانهد .

    
قال أبو سعيد الواسطى : دخلت علي أحمد السجن قبل الضرب فقلت : يا أبا عبد الله ، عليك عيال ولك صبيان وأنت معذور كأني أسهل عليه الإجابة . " وكأنه يقول بلغة عصرنا وراءك عيال ويحتاجون إليك قل ما يريدون وأخرج ألست من داخل قلبك تعتقد أن القرآن كلام الله ، إذا ًَ لا حرج عليك ، طالما أن قلبك مطمئن بالإيمان "
فقال الإمام أحمد " يا أبا سعيد ، إذا كان هذا عقلك فقد استرحت !!! "
   وما أكثر العقول المستريحة في زماننا!! أراح دماغه تاركا نفسه مع الرائجة وحينما يموت لا يجد إلا النار والعياذ بالله .
   والإمام ابن حنبل قال هذا الكلام لأنه يعلم أنه إمام فى الفقه وصاحب مذهب فقهى شهير ولو قال مايريدون فسيتبع كل المسلمين رأيه ويعتبرونه رأى الشرع ويتناسوا أنه قاله تحت ضغط الحاكم ومعنى ذلك أن الدين سيضيع لأنه بذلك يكون مبتدعًا..ولعلمه بعواقب ذلك الوخيمة فقد رفض الانصياع لرأى أبى سعيد.

     فدائما العقل مصدر شقاء ومعاناه لصاحبه ولذلك قال الشاعر:
 ذو العقل يشقى في النعيم بعقله                                  وأخو الجهالة في الشقاء ينعم

   ويقول المثل أيضا:"المجانين فى نعيم" أى أن المجنون أو فاقد العقل يعيش فى سعادة ونعيم وراحة بال لا يشغل تفكيره شئ لا هموم وطنه ولا مشاكل أسرته ولا يحمل أية مسؤوليات ولا أى شئ.


     ولأن الحساب دائما على قدر العقل فكلما زاد العقل زادت المحاسبة فالطفل مثلا حسابه يختلف عن حساب الكبير الراشد العاقل والعالم حسابه يختلف عن الجاهل ، والحيوان حسابه يختلف عن الإنسان......وهكذا.
   ولأننى كنت منذ طفولتى مشهورة بالعقل والحكمة فلم أعِش طفولتى ولم ألعب ولم ألهُ لأن البنت العاقلة لا تلعب ولا تفعل مثل الأطفال الأشقياء فكنت هادئة رزينة حتى سمتنى أمى الفيلسوفة الصغيرة وكنت أشترى من مصروفى كتبًا بدل الطعام لكى ينمو عقلى أكثر وأكثر وكنت هادئة فى الفصل بينما زملائى يحدثون الفوضى والجلبة ، حتى كنت موضع فخر أساتذتى واعتزازهم وقدوة لغيرى من الزملاء ولم يكن مسموحا لى أن أخطئ مثل بقية أقرانى لأن الطفلة العاقلة لا تخطئ ولو حدث وأخطأت فلم يكن أحد يلتمس لى عذرا أو يقول هذه عيلة وغلطت لأنى المفروض طفلة عاقلة ، وكنت مشهورة بين زملائى  بأم كرامة ، لأن كرامتى لم تكن تسمح لى أن أضع نفسى فى موقف مخجل  وفى البيت حين أكون وحدى كنت أنا العاقلة لا أعصى الله لأنه يرانى كما كانت أمى تقول لى قبل أن تخرج: "أنا لا أراكِ ولكن الله يراكِ" ولا أفعل الخطأ وكان الكل يستشيرنى وأحل مشاكل الناس والأصدقاء والجيران والعائلة رغم صغر سنى.


    وبعد هذه السنوات الطوال من التعقل قدم عقلى استقالته لى وقال: لقد تعبت سنين طويلة ولم استرِح يوما ، أشقيتنى وأشقيتك معى لذلك فسوف أستقيل فرفضت وقلت له أنت أكبر نعمة أنعمها الله علىَّ فلتكتفِ بعطلة غير محددة الأجل فوافق وأنا الآن عقلى فى عطلة رسمية أريد ان أرتاح من التفكير والانشغال بأى شئ سواء على المستوى الشخصى أو العام تعبت من التعقل واشتقت إلى الجنون.
نرمين كحيلة

الجمعة، 23 ديسمبر 2011

دعوها فإنها منتنة

   
    جاء في البخاري أن رجلين من المهاجرين والأنصار تشاجرا فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا لَلأَنْصَارِ. وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: "مَابَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ .فَقَالَ دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَة." و"كسع" معناها أنه تكلم فرماه على إثر قوله بكلمة يسوءه بها. هل تفكرنا في معنى كلمة (منتنة (ولو لدقائق فقط ؟ كل إنسان يعلم مامعنى كلمة نتن والنتانة هي الجيفة أو الشيء المتعفن الذي لايستطيع الإنسان الاقتراب منه. والشئ المتعفن هو المتهالك الفاسد الذى لا جدوى منه. وهو تشبيه منفر من هذا السلوك فلو شعر كل عنصر بعلوه على العنصر الآخر لتعفنت العلاقات بين المسلمين.
  
   والواضح من الحديث الشريف أن النبى صلى الله عليه وسلم يصف العنصرية بأنها جاهلية فالعرب قبل الإسلام كانت تتفاخر بأنسابها وكل شخص يقاتل بالباطل فى سبيل الدفاع عن قبيلته وهو ما سُمِىَ بالعصبية القبلية. وكان من بين أهم أغراض الشعر الذى برع فيه العرب هو الفخر وغالوا فى ذلك غلوا شديدا.

   وكان النبى صلى الله عليه وسلم – وهو الشريف -  أول من أسقط هذه العنصرية حين قال" إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة".
    وذات يوم اجتمع الصحابة في مجلس ، لم يكن معهم الرسول عليه الصلاة والسلام فجلس خالد بن الوليد .. وجلس ابن عوف .. وجلس بلال وجلس أبو ذر ...وكان أبو ذر فيه حدة وحرارة .....فتكلم الناس في موضوع ما .. فقال أبو ذر: أنا أقترح في الجيش أن يفعل به كذا وكذا فقال بلال: لا .. هذا الاقتراح خطأ ، فقال أبو ذر: حتى أنت يا ابن السوداء تخطئني فقام بلال مدهوشاً غضباناً أسفاً ...وقال: والله لأرفعنك لرسول الله عليه السلام ... وأندفع ماضياً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال: يارسول الله ... أما سمعت أبا ذر ماذا يقول فيَّ ؟ قال عليه الصلاة والسلام: ماذا يقول فيك ؟؟ قال بلال: يقول كذا وكذا ...فتغير وجه الرسول صلى الله عليه وسلم .. وأتى أبو ذر وقد سمع الخبر .فاندفع مسرعاً إلى المسجد ...فقال: يا رسول الله ... السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..قال عليه الصلاة والسلام: يا أبا ذر أعيرته بأمه ...إنك امرؤ فيك جاهلية.!!فبكى أبو ذر .. وأتى الرسول عليه السلام وجلس ..وقال يارسول الله استغفر لي .. سل الله لي المغفرة ..ثم خرج باكياً من المسجد ...وأقبل بلال ماشياً .. فطرح أبو ذر رأسه في طريق بلال ووضع خده على التراب وقال: والله يابلال لا أرفع خدي عن التراب حتى تطأه برجلك. أنت الكريم وأنا المهان ....!!فأخذ بلال يبكي .. وأقترب وقبَّل ذلك الخد ثم قاما وتعانقا وتباكيا.
     كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ليس منا من دعا الى عصبية وليس منا من قاتل على عصبية وليس منا من مات على عصبية" (صحيح مسلم) ..فالعصبية هى أساس الفتن وتجعل المسلمين فى فرقة وتناحر والدعوة لتجنبها واجبة حتى تسلم أمتنا من النعرات العصبية لطائفة أو مذهب أو وطن.

     كانت الجزيرة العربية تعج بعناصر شتى:العربى والرومى والحبشى والفارسى والمجوسى والمسيحى واليهودى. فكان من أولويات الإسلام هو تأليف قلوب هذه العناصر المختلفة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا أبيض على أسود ولا أسود على أبيض إلا بالتقوى الناس من آدم وآدم من تراب"رواه جابر بن عبد الله.
وقال الله تعالى :ِ"إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"  (الحجرات : 13 ) فالأكثر تقوى هو الأكرم عند الله ولو كان عبدا حبشيا.
   والآن ارتفعت الأصوات تريد بنا أن نعود لعصر الجاهلية ، فهذا علمانى وهذا إخوانى وهذا ليبرالى وهذا سلفى وهذا سنى وهذا شيعى ، بل حتى تعدى الأمر إلى أكثر من ذلك أن كل مدينة تتفاخر على الأخرى فهذا دمياطى وهذا منوفى وهذا قاهرى وهذا صعيدى ، وهذا سكندرى ، وبدأت تظهر من جديد فكرة ارفع رأسك فوق أنت مصرى أو أنت ليبى أو أنت تونسى .....وهكذا. وهذا هو ما يريده الاستعمار دائما فى كل زمان ومكان أن يحيى النعرات القبلية..وتتجلى العصبية فى أبشع صورها فى مباريات الكرة.
   كما قالت اليهود والنصارى قديما نحن أبناء الله وأحباؤه وشعب الله المختار وكما نادت ألمانيا بنقاء الجنس الآرى على بقية الأجناس وكذلك فعل الإنجليز عندما تصوروا أنهم أرقى الأجناس. فأصبحت العنصرية على مستوى الدول وعلى مستوى الشعوب وداخل الدولة الواحدة.
     إذا دخلت العصبية فى أى شئ أفسدته فالمؤمنون جسد واحد هل يقول أحد مثلا أن القدم أفضل من الذراع او أن السمع أفضل من العين ؟
 قال – صلى الله عليه و سلم -:" مَن نصر قومه على غير الحق فهو كالبعير الذي رُدّيَ فهو ينزع بذنبه) " رواه أبو داود و إسناده صحيح )
"
و ينزع بذنبه " أي البعير الذي تردَّى في بئر و يحاول أصحابه أن يخرجوه مِن ذنبه .

   فالنصرة لابد أن تكون للحق,و ليس للقبيلة و الباطل . فإذا كان الربُّ واحداً , و النبي واحداً, و الدين واحداً , و الأب واحداً و الأم واحدةً ( آدم وحواء) فلماذا هذه الجاهلية ؟ قـال تـعـالى" :يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عليمٌ خَبِيرٌ" (13سورة الحجرات) قال لتعارفوا ولم يقل لتناحروا أو لتشاجروا أو لتفاخروا .. قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله :" إنَّ أكرم الخلق عند الله أتقاهم , و إنْ لم تكن ابن نبي و لا أبا نبي , فإبراهيم – صلى الله عليه و سلم – أكرم على الله مِن "يوسف" و إن كان أبوه" آزر" , و هذا أبوه "يعقوب" , و كذلك "نوح" أكرم على الله مِن "إسرائيل" , و إن كان هذا أولاده أنبياء , و هذا أولاده ليسوا بأنبياء . .و لهذا لم يُثنِ الله على أحد في القرآن بنسبه أصلاً : لا على ولد نبي , و لا على أبي نبي , و إنما أثنى على الناس بإيمانهم و أعمالهم , وإذا ذكر صنفاً و أثنى عليهم , فلِمَا فيهم مِن الإيمان و العمل الصالح , لا بمجرد النسب "    
    قال الله تعالى:"لتعارفوا": اى ليتعرف كل منا على فكر الآخر ويستفيد منه فقد استفاد النبى صلى الله عليه وسلم بفكرة سلمان وهو فارسى عندما أخذ برأيه فى غزوة الأحزاب بحفر خندق واعتبر أنه عربى ينتمى لبيت النبوة فقال:سلمان منا آل البيت كما أحب النبى صلى الله عليه وسلم صهيب الرومى وقربه إليه وكذلك فعل مع بلال الحبشى – رغم أن العرب كانت تنظر للأجناس الأخرى باحتقار- واستفاد المسلمون فيما بعد بثقافة المسلمين الأحباش عندما اختاروا اسم "المصحف" ليكون هو الكتاب الذى يضم القرآن لأن كلمة مصحف فى اللغة الحبشية تعنى "كتاب". بل إن القرآن نفسه استخدم ألفاظا من جميع اللغات لكى يؤكد فكرة محو الفروق بين الجنسيات المختلفة.

    و امتدح اللهُ – عزّ و جلّ- الصحابةَ – رضي الله عنهم – بإيمانهم و أعمالهم الصالحة , قال تعالى :"وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (التوبة:100)
    قال –صلى الله عليه و سلم - :" إنه أوحيَ إليَّ : أنْ تواضعوا حتى لا يفخر أحدٌ على أحد و لا يبغي أحد على أحد " ( رواه مسلم (و لهذا حذَّر النبي – صلى الله عليه و سلم- مِن أمور الجاهلية في حجة الوداع فقال :"ألا كلُّ شيء مِن أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع " (رواه مسلم( لأن التفاخر بالانساب هو بداية المشاحنه والمباغضة وبعد ذلك يأتي القتل.

  ولذلك فإن أول شئ فعله النبى صلى الله عليه وسلم عندما هاجر للمدينة هى المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.. ولنا أن نتخيل إذا لم تتم تلك المؤاخاة فماذا كان سيحدث؟ كان سيحدث تقاتل وتناحر بين هاتين الفئتين ، كل فئة تريد أن تعلو على الفئة الأخرى والنتيجة ستكون هدم الدولة الإسلامية قبل أن تولد.

    فيا أيها المسلمون بكل طوائفكم وانتماءاتكم السياسية والفكرية وبكل مذاهبكم أناشدكم الله دعوها فإنها منتنة.
نرمين كحيلة

الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

فجر الضمير


     أتعجب حقا لما أصاب المصريين من تدنى أخلاقى وخروج على التقاليد والأعراف ، فمصر منذ فجر التاريخ عرفت العيب والحرام وهذا ما حدا بعالم الآثار"جيمس هنرى برستد" أن يؤلف كتابه "فجر الضمير" سنة 1933 الذى أثبت فيه أن الأخلاق نشأت فى مصر وأن الضمير بدأ فى مصر حيث يقول فى مقدمة كتابه:"إنه يجب على نشء الجيل الحاضر(فى الغرب) أن يقرأوا هذا الكتاب الذى يبحث فى تاريخ نشأة الأخلاق بعد بزوغ فجر الضمير فى المجتمع المصرى" ويقول الدكتور سليم حسن أستاذ المصريات فى مقدمته لهذا الكتاب أنه إذا كان المؤلف يحتم على شباب العالم الغربى أن يقرأوا هذا الكتاب فإنه يكون ألزم الواجبات على كل مصرى مثقف أن يستوعب ما احتواه لأنه تاريخ نشأة الأخلاق فى بلاده التى أخذ عنها العالم كله.

   وفى أول محاضرة لنا فى التاريخ الفرعونى سألنا أستاذنا:"هل تعرفون لماذا استمرت الحضارة المصرية ثلاثة آلاف عامًا؟ لأنها الحضارة الوحيدة التى قامت على الأخلاق" وتأكدت يومها أن قانون استمرار الشعوب هو حفاظها على الأخلاق والفضائل.وقد صدق الشاعر حين قال:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت                                                           فإن هموا هبت أخلاقهم ذهبوا

   فالمصرى بطبعه حييى يحب الستر والاحتشام ، بل حتى فى التماثيل المصرية نلاحظ الحشمة والوقار والميل إلى ستر الجسد أما فى التماثيل اليونانية والرومانية مثلا نلاحظ التكشف والعرى.. وبما أن مصر كانت أصل حضارة العالم ومنبت نشوء الضمير والبيئة الأولى التى نمت فيها الأخلاق فقد نشأ ما يعرف بأدب الحكم والنصائح وهو ما يعرف بالأدب التهذيبى أو أدب الحكمة والموعظة الحسنة لقدماء المصريين..وهى غالبًا ما تكون نصائح موجهة من أب خبر الحياة وذاق حلوها ومرها يسوقها لابنه لكى يعمل بها ، حتى يحقق لنفسه النجاح والفلاح فى حياته المستقبلة، أو من معلم لطلابه.

    فيقول "بتاح حتب" لابنه:"حصِّل الأخلاق وارع الحق واعمل على نشر العدالة ، وعامل الجميع بصدق" ، "لا تغتر بما حصلت عليه من العلم  فتستكبر ، ولا تتجبر ، ولكن اجعل الأمر شورى مع الجميع" ، "إذا وجدت رجلا يتكلم وكان أكبرمنك وأشد حكمة ، فاصغِ إليه واحن ظهرك أمامه (دليلا على الطاعة والاحترام) ،"إذا وجدت رجلا فقيرا يتكلم فلا تحتقره لأنه أقل منك بل دعه وشانه ولا تحرجه".

   وكذلك نصحه بأنه إذا دُعِىَ إلى وليمة أن يأكل مما يليه ولا يأكل كثيرا وأن يغض بصره ولا يقرب النساء..(وهو نفس ما قاله النبى صلى الله عليه وسلم:" يا بني سم الله تعالى وكل بيمينك وكل مما يليك"رواه عمر بن أبى سلمة) وهناك نصائح أخرى من حكماء آخرين تأمر الصغير إذا كان جالسا أن يقوم للكبير ليجلسه مكانه.

   قال الحكيم "آنى" لابنه أنه يجب البر بالوالدين وخصوصا الأم:"ضاعف الطعام الذي تقدمه لأمك ، احتملها كما احتملت قذارتك ، فهى قد حملتك طويلا تحت القلب عبئا ثقيلا فإن ثديها ظل فى فمك ثلاث سنوات ، لا تدعها تلومك وترفع أكفها إلى الله فيسمع شكواها".
    ولم يخلُ تمثال لفرعون إلا وهو يحتضن أمه بحب.. يقول الدكتور محمد العريفى أن موسى عليه السلام دعا على فرعون بالهلاك فأخر الله تعالى استجابة دعوته أربعين سنة لأنه كان بارًا بأمه.
   أما الملك "نفر إير كارع"  فكان شخصًا طيب القلب وفي نفسه شعور أصيل بحب من حوله والاعتراف بخطئه إذا أخطأ. فقد كان يفتتح ذات يوم أحد الأبنية فوكز وزيره بطريق الخطأ فاعتذر له. ولنا أن نتخيل فرعون بجلال قدره يعتذر وهذا دليل على تواضعه.
    وفى نصيحة الفرعون لابنه الأمير "مرى كارع":"إن فضيلة الرجل المستقيم أحب (عند الله) من ثور الرجل الظالم". يقصد أن الله يحب الأخلاق أكثر من حبه للأضحية أو القربان.

    أما   القصة الشهيرة فى التاريخ المصرى القديم وهى قصة الفلاح الفصيح فهى تحكى قصة فلاح مصرى بسيط وقع عليه ظلم شديد من أحد حكام الأقاليم (بمثابة محافظ الآن) فأرسل شكوى مباشرة إلى الفرعون يتظلم له من الظلم الذى وقع عليه وكان أسلوبه بليغا أعجب الفرعون فسكت حتى يرسل له الفلاح شكاوى بليغة أخرى حتى بلغ عددها تسعة فاستجاب الفرعون لطلب الفلاح ورد له حقه وعاقب الحاكم..وفى أحد هذه الخطابات يقول الفلاح الفصيح مخاطبا الفرعون ناصحا له:"إن العدالة خالدة الذكرى ، فهى تنزل مع من يقيمها إلى القبر ....ولكن اسمه لا يمحى من الأرض بل يذكر على مر السنين بسبب العدل".. سبحان الله!! لم يتواطأ الفرعون مع حاكم الإقليم بل استمع لنصيحة فلاح بسيط من شعبه وعاقب الجانى رغم عظم منصبه.

   والذى نلاحظه أن المصريين على مر تاريخهم استجابوا للأنبياء وآمنوا بهم فالنبى إدريس مثلا (وهو مصرى أرسله الله إلى المصريين) ذكره الله فى القرآن الكريم ولم يذكر أنه عذب قومه بسبب عدم إيمانهم به. وهذا دليل على حب المصريين الفطرى للخير والحق والدين فقد احترموا الأنبياء ولم يقتلوهم كبنى إسرائيل."واذكر فى الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا ورفعناه مكانا عليًا"(مريم:36-57)

     وقد اشتهر المصريون بالحكمة والعقل حتى أن الفلاسفة اليونان مثل أرسطو وأفلاطون وسقراط استقوا الحكمة من المصريين عندما اطلعوا عليها بعد زيارتهم لمصر.
     نحن عندما نفتخر بحضارة مصر إنما نفتخر بها كحضارة أخلاقية قبل أن نفتخر بها كحضارة علمية من طب وهندسة وعلوم.

   ونلاحظ ان الله عز وجل دائما يعذب الدولة الظالمة التى لديها انحلال اخلاقى حتى لو مسلمة وينصر الدولة العادلة ذات الأخلاق حتى ولو كافرة يقول ابن تيمية "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة " فقد عذب الله قوم لوط ليس بكفرهم ولكن بالفاحشة والشذوذ الذى استشرى فيهم..ولم يعذب قوم إبراهيم عليه السلام لأنهم كانوا ذوى أخلاق..وكذلك النبى شعيعليه سلام أرسله الله إلى قوم مدين حتى يرشدهم إلى مكارم الأخلاق {فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا}. أى أنهم كانوا يتعاملون بالربا ويقطعون الطريق فنهاهم عن ذلك. "ولا تقعدوا بكل صراط توعدون"(الأعراف:85،86)

 ولعل أغلب ما سطرته لنا المثل المصرية العليا هو عين ما جاء به الإسلام فيما بعد فقد قال النبى صلى الله عليه وسلم:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ولم يقل أنه بعث لكى يجعل الناس يصلون ويصومون.. أعنى أن كل العبادات موظفة لكى ترتقى بسلوك المسلم ، يعنى العبادات وسيلة إلى الأخلاق التى هى غاية الإسلام. "من لم يترك قول الزور والعمل به فليس لله حاجة فى أن يضع طعامه وشرابه"(رواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد).. صحّ مِن قول ابن مسعود رضي الله عنه بلفظ : "مَن لم تأمره صلاته بالمعروف ، وتَنهه عن المنكر ، لم يزدد بها مِن الله إلاّ بُعْدًا" . رواه الإمام أحمد في " الزهد " وابن جرير في " التفسير " والطبراني . وصححه العراقي والألباني .
ولهذا قال نبينا عليه الصلاة والسلام عن تلك المرأة الصوَّامة القوَّامة : هي من أهل النار  لأنها كانت تؤذي جيرانها بلسانها.(أخرجه الإمام أحمد)

      كانت هناك أخلاق موجودة بالفعل فى الجزيرة العربية كنجدة الملهوف والكرم والشهامة والمروءة لكنها كانت ينقصها بعض القيم الأخلاقية الأخرى فكانت مهمة النبى صلى الله عليه وسلم إتمام هذه المكارم..عن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن الرجل ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار"  وقال أيضا:"إن من أحبكم إلىَّ وأدناكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا ، وإن أبعدكم منى مساوئكم أخلاقا......"(رواه جابر بن عبد الله الأنصارى)
   وإن موسى عليه السلام كان رجلا حييا ستيرا لا يرى من جلده شيء استحياءً منه.
    أما آن لنا أن نثوب إلى رشدنا ونعود إلى قيمنا المصرية الأصيلة وإلى فجر الضمير؟

نرمين كحيلة


الأحد، 18 ديسمبر 2011

الراية البيضاء



     لا أعرف لماذا تذكرنى مشاهد حريق المجمع العلمى بمسلسل الراية البيضاء وهو مسلسل درامي مصري من إخراج محمد فاضل، و تأليف أسامة أنور عكاشة ، ومن بطولة جميل راتب وسناء جميل وتدرو أحداثه عن إحدى أثرياء تجارة السمك ترغب في الاستيلاء على قصر أثري يقيم به أحد السفراء في فترة تقاعده.

    وأتذكر مشهد المعلمة فضة المعداوى بكل جهلها وحمقها وهى تلعب هى وذويها بإحدى تحف القصر الثمينة النادرة جهلا بقيمتها وعيون الدكتور مفيد أبو الغار تراقب بخوف وحذر هذه التحفة خوفا عليها من السقوط والانهيار ، وفى نهاية المشهد نرى دموع الدكتور وهى تسيل حزنا على انكسار هذه التحفة.. وفى نهاية المسلسل قام الدكتور مفيد ومعه كل محبى الثقافة والتاريخ بالتصدى بأجسادهم لآلة البلدوزر التى تريد هدم هذا القصر الأثرى الفريد.

    وكأن الكاتب كان ينظر بعين ثاقبة - وهو يكتب هذا المشهد - إلى ما يحدث فى مصر الآن .. فهؤلاء الحمقى ممن يريدون تدمير مصر تاريخيا وثقافيا وحضاريا وبشريا يفعلون نفس ما فعله التتار من حرق لمكتبة بغداد العظيمة وهي أعظم مكتبة على وجه الأرض في ذلك     الزمن.. وهي الدار التي كانت تحوي عصارة فكر المسلمين في أكثر من ستمائة عام.. جمعت فيها كل العلوم والآداب والفنون.. من علوم شرعية كتفسير القرآن والحديث والفقه والعقيدة والأخلاق، ومن علوم حياتية كالطب والفلك والهندسة والكيمياء والفيزياء والجغرافيا وعلوم الأرض، ومن علوم إنسانية كالسياسة والاقتصاد والاجتماع والأدب والتاريخ والفلسفة وغير ذلك.. هذا كله بالإضافة إلى ملايين الأبيات من الشعر، وعشرات الآلاف من القصص والنثر.. فإن أضفت إلى كل ما سبق الترجمات المختلفة لكل العلوم، الأجنبية سواء اليونانية أو الفارسية أو الهندية أو غير ذلك علمت أنك تتحدث عن معجزة حقيقية من معجزات ذلك الزمان..

 لقد كانت مكتبة بغداد مكتبة عظيمة بكل المقاييس.. ولم يقترب منها في العظمة إلا مكتبة قرطبة الإسلامية في الأندلس.. وسبحان الله!!.. لقد مرت مكتبة قرطبة بنفس التجربة التي مرت بها مكتبة بغداد!!!..
 عندما سقطت قرطبة في يد نصارى الأندلس سنة 636 هـ (قبل سقوط بغداد بعشرين سنة فقط ( قاموا بحرق مكتبة قرطبة تماماً.. وقام بذلك أحد قساوسة النصارى بنفسه.. وكان اسمه "كمبيس"، وحرق كل ما وقعت عليه يده من كتب بذلت فيها آلاف الأعمار وآلاف الأوقات، وأنفق في سبيل كتابتها الكثير من المال والعرق والجهد..لكن هذه سنتهم!..
   يقول الدكتور راغب السرجانى: حروبهم هي حروب على الحضارة.. وحروب على المدنية.. وحروب على الإسلام.. بل هي حروب على الإنسانية كلها..

لقد حمل التتار ملايين الكتب الثمينة... وفي بساطة شديدة -لا تخلو من حماقة وغباء- ألقوا بها جميعاً في نهر دجلة!!!!..
      لقد كان الظن أن يحمل التتار هذه الكتب القيمة إلى "قراقورم" - عاصمة المغول ليستفيدوا- وهم لا يزالون في مرحلة الطفولة الحضارية - من هذا العلم النفيس.. لكن التتار أمة همجية.. لا تقرأ ولا تريد أن تتعلم.. يعيشون للشهوات والملذات فقط..لقد كان هدفهم في الدنيا هو تخريب الدنيا!!..
   ألقى التتار بمجهود القرون الماضية في نهر دجلة.. حتى تحول لون مياه نهر دجلة إلى اللون الأسود من أثر مداد الكتب.. وحتى قيل أن الفارس التتري كان يعبر فوق المجلدات الضخمة من ضفة إلى ضفة أخرى!!..
     هذه جريمة ليست في حق المسلمين فقط.. بل في حق الإنسانية كلها!!..وهي جريمة متكررة في التاريخ..
     لقد فعلها الصليبيون النصارى في الأندلس - كما ذكرنا - في مكتبة قرطبة الهائلة..
وفعلها الصليبيون النصارى في الأندلس مرة أخرى في مكتبة غرناطة عند سقوطها، فأحرقوا مليون كتاب في أحد الميادين العامة!!..
  وفعلها الصليبيون النصارى في الأندلس مرة ثالثة ورابعة وخامسة وعاشرة في مكتبات طليطلة وأشبيلية وبلنسية وسرقسطة وغيرها..وفعلها الصليبيون النصارى في الشام في مكتبة طرابلس اللبنانية فأحرقوا ثلاثة ملايين كتاب..وفعلها الصليبيون النصارى في فلسطين في مكتبات غزة والقدس وعسقلان..
     ثم فعلها بعد ذلك المستعمرون الأوروبيون الجدد الذين نزلوا إلى بلاد العالم الإسلامي في القرن التاسع عشر، ولكن هؤلاء كانوا أكثر ذكاء؛ فإنهم سرقوا الكتب ولم يحرقوها، ولكن أخذوها إلى أوروبا، وما زالت المكتبات الكبرى في أوروبا تحوي مجموعة من أعظم كتب العلم في الأرض.. ألّفها المسلمون على مدار عدة قرون متتالية.. ولا يشك أحد في أن أعداد الكتب الأصلية الإسلامية في مكتبات أوروبا تفوق كثيراً أعداد هذه المراجع الهامة في بلاد المسلمين أنفسهم!!..
     لقد كان من أولويات الغزاة على طول العصور أن يحرموا هذه الأمة من اتصالها بأي نوع من أنواع العلوم.. إما بحرق الكتب أو بإغراقها في الأنهار أو بسرقتها.. أو بتغيير مناهج التعليم - حالياً- حتى تفرغ من كل ما هو قيّم وثمين.. كل ذلك لأن الغزاة يعرفون جيداً قيمة العلم في دين الإسلام.. ويعرفون كذلك قوة المسلمين إذا ارتبطوا بالعلم..
    وبات الآن واضحا الهدف الحقيقى وراء حرق المجمع العلمى الذى يحتوي على الخرائط الأصلية و الوثائق التي تحدد حدود الدولة المصرية القديمة ...وهي الخرائط التي تم استخدامها لإثبات أن نقطة طابا الحدودية هي أرض مصرية كما أنه تم استخدامها لتحديد أن حلايب وشلاتين أرض مصرية ويتم استخدام هذه الوثائق لاثبات حدود الدولة المصرية على مر التاريخ.
  
    تماما مثلما حرق اليهود – فى هذا العصر - متحف بغداد لأنه يضم لوحة أثرية تصور ملك بنى إسرائيل وهو يقبل الأرض من تحت أقدام ملك العراق ويعلن له استسلامه وخضوعه وقبوله دفع الجزية قائلا له بالحرف الواحد:"أنا كلبك وابن كلبك".

 وكان أول سؤال لأحد المسؤولين اليهود:هل دمرتم هذه اللوحة؟

  ولا يعلم حجم الكارثة إلا المؤرخين والباحثين فى التاريخ وعلماء الآثار مثلما يعرف الجواهرجى قيمة الذهب ، فأول درس تعلمته فى الكلية أثناء دراستى للتاريخ أن التاريخ هو ذاكرة الأمة فلا تستطيع أمة أن تعيش بدون ذاكرة ومن ليس له تاريخ ليس له حاضر ولا مستقبل ، يريدون محو ذاكرتنا وهويتنا وتاريخنا حتى نصبح مثلهم بلا تاريخ ، فكتاب هيرودوت المؤرخ اليونانى الشهير الذى زار مصر وسجل كل مشاهداته بخط يده عنها يعتبر مرجعا رئيسيا لكل باحث فى تاريخ مصر وكذلك كتاب وصف مصر – الحسنة الوحيدة للحملة الفرنسية – والذى ألفه مجموعة من العلماء الفرنسيين الذين جاءوا مع الحملة الفرنسية وكتبوا وصفا دقيقا مصر فى كل المجالات..هذه الكتب فقدانها خسارة حقيقية فادحة لمصر.

      إن حرق المجمع العلمى هو القنبلة الحقيقية المسيلة للدموع.
   إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن على ما يجرى فيك يا مصر.. هم يريدوننا أن نرفع الراية البيضاء لهم ولكن هيهات هيهات أن نفعل وسنتصدى جميعا بأجسادنا لآلة البلدوزر التى تريد هدم مصر.

نرمين كحيلة