الأربعاء، 27 فبراير 2013

أضيئوا شمعة





  يحكى أن أحد الحكام فى الصين وضع صخرة كبيرة على طريق رئيسي فأغلقه تماماً، ووضع حارساً ليراقبها من خلف شجرة ويخبره برد فعل الناس!!؟

   مرَّ أول رجل وكان تاجرًا كبيرًا في البلدة فنظر إلى الصخرة باشمئزاز منتقداً وضعها دون أن يعرف أنه الحاكم ، فدار هذا التاجر من حول الصخرة رافعاً صوته قائلاً: " سوف أذهب لأشكو هذا الأمر، وسوف نعاقب من وضعها".

    ثم مرَّ شخص ثانٍ وكان يعمل في البناء، فقام بما فعله التاجر، لكن صوته كان أقل علواً، لأنه أقل شأناً في البلاد.

   ثم مرَّ ثلاثة أصدقاء معاً، من الشباب الذين ما زالوا يبحثون عن هويتهم في الحياة، وقفوا إلى جانب الصخرة وسخروا من وضع بلادهم ، ووصفوا من وضعها بالجاهل والأحمق والفوضوي، ثم انصرفوا إلى بيوتهم!!.

  وبعد مرور يومين جاء فلاح من الطبقة الفقيرة، فلم يتكلم وإنما بادر إليها مشمراً عن ساعديه محاولاً دفعها، وطلب المساعدة ممن يمر، فتشجع آخرون وساعدوه ، ودفعوا الصخرة بعيدا عن الطريق.

    وبعد أن أزاح الفلاح الصخرة وجد صندوقاً في طريقه وبالصندوق قطع من ذهب ورسالة مكتوب فيها: " من الحاكم إلى من يزيل هذه الصخرة، هذه مكافأة لك لأنك إنسان إيجابي بادرت لحل المشكلة بدلاً من الشكوى منها والصراخ".

   وهذا ما نفعله جميعا الآن ، كلنا نشكو ونتذمر ونبكى ونولول على أحوال مصر المتردية لكن لا أحد فينا يفكر بشكل إيجابى فى تغيير هذا الواقع السئ.. كلنا اخترنا رئيسا وطالبناه بأن يصلح حال البلاد ثم جلس بعضنا يتفرج عليه كأنه يشاهد مباراة منتظرًا نتيجة الشوط الأول أما البعض الآخر فقد جعل همه كله فى نقض غزل هذا الرئيس وإفشاله مع سبق الإصرار والترصد ، وسواء كنت من هذه الفئة أو تلك فإنك  مخطئ بلا شك.  

    وقد صدقت الحكمة القائلة:"أضئ شمعة بدلا من أن تلعن الظلام"
وقال الرافعى:" ليس لمصباح الطريق أن يقول إن الطريق مظلم ، وإنما عليه أن يقول ها أنذا مضيء"

   إن تقرير الرافعي لشخصية المسلم الحق، بالدعوة إلى الإيجابية بدلا من نعي الأمة والنواح عليها يدعونا حقاً في كل موقف لنسأل أنفسنا كيف نضيء المصباح بدلاً من من السؤال العقيم عن سر هذا الظلام؟
   لينظر كل منا إلى نفسه ويسألها ياترى هل أنا مضيئ؟ وكيف أكون كذلك؟ وقبل أن ننتقد غيرنا هل صححنا مسارنا وقمنا بدورنا؟
    هل أضأت حياة يتيم بكفالة، أو معدم بصدقة، أو جاهل بعلم ؟ هل حافظت على نظافة بلدك ومحوت الأذى عن الطريق؟ هل زاد انتاجك وذهبت إلى مصنعك أو متجرك أو مكتبك بنية الخروج بمصر من كبوتها والنهوض بها وإقالة عثرتها؟ أم اكتفيت بالصراخ والعويل والبكاء وإلقاء المسؤولية واللوم على الحكومة ورئيسها؟
   هل ذهبت أيها الطالب إلى مدرستك أو كليتك او معهدك لتذاكر وتنجح بنية أن تكون مواطنا صالحا فى المستقبل لتخدم بلدك ؟ أم اكتفيت بالاضراب والمظاهرات والاعتصامات وقطع الطريق؟ عندما تجيب عن هذا السؤال ستعرف سر هذا الظلام الذي نحياه.
   لتسأل نفسك قبل أن تنام..هل أضاء المصباح اليوم؟ وكيف سيضيء غداً وأين؟
  لنتذكر جميعا أن اليابان خرجت من محنة هيروشيما وناجازاكى بتعاون الشعب وليس بجهود الإمبراطور وحده ، فالشعب لم يقف متفرجا على امبراطوره ليصفق له إن أصاب وليجلده إن أخطأ.
 
   وفى غزوة الخندق لم يترك المسلمون الرسول وحده يحفر الخندق بل ساعدوه وكانوا ضلعا كبيرا فى بناء الحضارة الإسلامية مع نبيهم.

    لا تفعلوا مثلما قالت اليهود لسيدنا موسى "اذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون" ..........أنتم الآن تقولون:"اذهب أنت وجماعتك فأصلحا وانهضا بالبلد إنا ها هنا قاعدون متفرجون"
   ألم يكن الله قادرا على أن يقضى على هؤلاء القوم دون أن يطلب من بنى إسرائيل القتال ؟ لكنه أراد أن يختبر صدق نيتهم ورغبتهم فى التغيير ولابد أن يتعب الانسان لتحقيق هدفه هذه هى سنة الله فى كونه.
   كل واحد فينا عليه دور ، لو خرجنا كلنا فى مظاهرات واعتصامات وقطع طريق إذن فمن سيبنى البلد؟

كل واحد فينا يسأل نفسه ماذا فعلت لهذا البلد؟ فلينظر كل واحد منا كم من مشكلة نعاني منها ونستطيع حلها بكل سهولة لو بدأنا بالحل بدلا من التفكير في الشكوى.
نرمين كحيلة

السبت، 12 يناير 2013

ونزعنا ما فى صدورهم من غل




     تأملت تلك الآية الرائعة فوجدتها تتحدث عن أسوأ شئ ممكن أن يعكر صفو الحياة وهو التباغض والغل والحقد والحسد ، وإذا كان الملاحدة يسخرون من ديننا لأنه يصف الجنة بأن فيها طعام وشراب وحور عين وهذا - فى رأيهم - موجود فى الدنيا ولا حاجة لنا به الآخرة فإن الجنة بها شئ طالما حلم به المفكرون والفلاسفة وأسموه المدينة الفاضلة وهى مدينة خالية من الكراهية والحسد.. قال الله تعالى: "إن المتقين في جنات وعيون ، ادخلوها بسلام آمنين ، ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ، لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين"(الحجر:47) ...بعد دخول الجنة مباشرة ينزع الله الغل من قلوبهم حتى يستمتعوا بملذات الجنة.

     قال ابن عباس : أول ما يدخل أهل الجنة الجنة تعرض لهم عينان ، فيشربون من إحدى العينين فيذهب الله ما في قلوبهم من غل ، ثم يدخلون العين الأخرى فيغتسلون فيها فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم ، وتجري عليهم نضرة النعيم  ونحوه ، والغل : الحقد والعداوة المتغلغلة فى القلب.

"   إخوانا على سرر متقابلين"
أي لا ينظر بعضهم إلى قفا بعض تواصلا وتحاببا . وقيل : الأسِرَّة تدور كيفما شاءوا ، فلا يرى أحد قفا أحد . وسُرر جمع سرير . مثل جديد وجدد . قال ابن عباس : على سرر مكللة بالياقوت والزبرجد والدر  ، السرير ما بين صنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى أيلة .
لا يمسهم فيها نصب
أي إعياء وتعب .

وما هم منها بمخرجين
دليل على أن نعيم الجنة دائم لا يزول ، وأن أهلها فيها باقون .
"وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ" فتبقى قلوبهم سالمة من كل دغل  وحسد متصافية متحابة { إخوانا على سرر متقابلين } دل ذلك على تزاورهم واجتماعهم وحسن أدبهم فيما بينهم في كون كل منهم مقابلا للآخر لا مستدبرا له متكئين على تلك السرر المزينة بالفرش واللؤلؤ وأنواع الجواهر. وقيل : نزع الغل في الجنة ألا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل منازلهم.
    وفى تفسير ابن كثير روى القاسم عن أبي أمامة قال: يدخل أهل الجنة الجنة على ما في صدورهم في الدنيا من الشحناء والضغائن
حتى إِذا توافوا وتقابلوا نزع الله ما في صدورهم في الدنيا من غل، ثم قرأ : ونزعنا ما في صدورهم من غل


    يحرص الإسلام على تأليف القلوب ، وعلى إضفاء روح المحبة ، وعلى التآخي والاجتماع ، وعلى إصلاح ذات البين كما حرص على حماية صرح الأخوّة .

   وجاء النهي عن أسباب ضعف هذه الأخوة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تحاسدوا ولا تناجشوا ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى ههنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه . رواه مسلم .

    وقال صلى الله عليه وسلم : لا تباغضوا ، ولا تقاطعوا ، ولا تدابروا ، ولا تحاسدوا ، وكونوا عباد الله إخواناً كما أمركم الله ، ولا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام . رواه البخاري ومسلم .

    لأن هذه الأشياء مما يتنافى مع أخوة المؤمنين ، ومما يولد العداوة والبغضاء ، ويثير الأحقاد ، ويكون سببا في الشحناء .فهذه الأمور من شأنها أن تُضعف بنيان الأخوة القائم على الإيمان
فجاء النهي عن التحاسد والتناجش والتباغض والتدابر والتقاطع والبيع على بيع بعض، وجاء النهي عن خطبة الرجل على خطبة أخيه، كل ذلك لمراعاة هذه الأخوة القائمة على الإيمان ..قال تعالى:"  إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"

     وجاء النهي عن التقاطع وعن فساد ذات البين
قال عليه الصلاة والسلام : دَبّ إليكم داء الأمم الحسد ، والبغضاء هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ، والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أنبئكم بما يثبت ذاكم لكم ؟ أفشوا السلام بينكم . رواه الإمام أحمد والترمذي .

    وكان النبي صلى الله عليه وسلم أحرص الناس على جمع القلوب ، وعلى إصلاح ذات البين .فعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة ، فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك ، فقال : اذهبوا بنا نصلح بينهم . رواه البخاري .

    ولما تم نعيم أهل الجنة نزع الله ما في صدورهم من أسباب العداوة والبغضاء ثم أثبت لهم الأخوة فقال : وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ.

    ونلاحظ أن أول شئ فعله النبى صلى الله عليه وسلم حين دخل المدينة هو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار لأنه لو لم يفعل ذلك لتقاتلوا نظرا لاختلاف طباع المهاجرين عن الأنصار فقد خرج المهاجرون من مكة المكرمة، ليصلوا إلى أرضٍ جديدة وواقعٍ مختلف، وكان من أثر هذه الرحلة نشوء عدد من المشكلات الجديدة، منها مثلا الشعور بالغربة، ومفارقة الأهل والديار، وترك معظم الأموال والممتلكات في مكة، وطبيعة الوضع المعيشي والاقتصادي الجديد، أضف إلى ذلك الآثار الصحية والبدنية التي أحدثها الانتقال المفاجئ إلى بيئة أخرى؛ مما أدَّى إلى ظهور الأمراض في صفوفهم كالحمّى وغيرها.
   وكان من الممكن أن يعتبر أهل المدينة المهاجرين قادمين لاحتلال أرضهم والاستيلاء على خيراتهم فكان من الضرورى أن تحدث المؤاخاة بينهم حتى يستطيعوا التعايش مع بعضهم البعض وبدون تلك الأخوة والمحبة ماكان النبى صلى الله عليه وسلم ليستطيع بناء الدولة الإسلامية لأنه لا يمكن أن تقوم حضارة وأهلها متباغضون.
    كل هذه الظروف تجمَّعت لتشكِّل ضغوطًا نفسية كبيرة، كان لا بدَّ معها من حلولٍ عمليَّة سريعة تعوِّضهم ما فقدوه في غربتهم، وتعيد لهم كرامتهم، وتُشعرهم بأنهم لن يكونوا عبئًا على إخوانهم الأنصار.
  حتى أنهم كانوا يتوارثون وكانوا يقتسمون الأموال والديار بل وحتى الزوجات أى أنه لو كان لأحدهم زوجتان يطلق إحداهما حتى يتزوجها أخيه.
     يقول تعالى:"وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم" (الأنفال:63) وقد اثبت بذلك أن أخوة الدين أقوى من أخوة الدم.
    فنسأل الله تعالى أن يؤلف بين قلوب المصريين وأن تحدث المؤاخاة بين الليبرالين والإخوان والسلفيين واليساريين والعلمانيين وباقى فصائل الشعب المصرى وأن ينزع ما فى قلوبهم من غل حتى نستطيع النهوض ببلدنا.

نرمين كحيلة




السبت، 29 ديسمبر 2012

السخرية للجميع






      لقد انتشرت هذه الأيام موجة من التهكم والسخرية والاستهزاء بكل القيم والمبادئ الدينية والأخلاقية حتى تطاولت بعض وسائل الإعلام على علمائنا الأجلاء وشيوخنا الأفاضل .. فكم من مرة نسمع ونقرأ هنا وهناك عبارات استهزاء وهمز ولمز وسخرية بعالم أو داعية وبأسلوب مخزى ومبتذل ومحزن حتى أفردت برامج كاملة ينفق عليها أموالا كثيرة لتسخر من الناس ، وامتهن البعض مهنة الساخر المقلد بدعوى أن ذلك فن ينتقد أوضاع المجتمع وأرى أن هذا ما هوإلا تقليدًا أعمى للغرب ففى إعلامهم ابتدعوا البرامج الساخرة مثل الكاميرا الخفية وغيرها ولكنهم فعلوا ذلك لأنهم لا تحكمهم أخلاق ولا قيم ولا تقاليد ولا دين ولذا فمن العيب كل العيب أن نقلدهم ونسير على دربهم رغم أن ديننا ينهانا عن السخرية بالآخرين.. قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرًا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خير منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون" (الحجرات:11)

     قال الضحاك:نزلت هذه الآية فى وفد بنى تميم ، كانوا يستهزئون بفقراء أصحاب النبى صلى لله عليه وسلم مثل عمار وبلال وخباب وصهيب وسلمان وسالم – مولى أبى حذيفة – لما رأوا من رثاثة حالهم ، فأنزل الله تعالى (فى الذين آمنوا منهم):"يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم..." أى رجال من رجال ، و"القوم" اسم يختص بجمع المذكر. وروى عن أنس أنها نزلت فى نساء النبى صلى الله عليه وسلم حين عيرن ام سلمة بالقِصَر.
     وعن عكرمة عن ابن عباس أنها نزلت فى صفية بنت حيى بن أخطب قال لها النساء:يهودية بنت يهوديين.."ولا تلمزوا أنفسكم" أى لا يعب بعضكم بعضا ولا يعتب بعضكم على بعض. "ولا تنابزوا بالألقاب" التنابز:من النبز وهو اللقب وهو أن يدعى الإنسان بغير ما سمى به كأن يقال مثلا:يا أعرج أو يا أعمى.....إلخ.
 
       قال عكرمة:هو قول الرجل لرجل يا فاسق يا منافق يا كافر.وقال الحسن:كان اليهودى والنصرانى يسلم فيقال له بعد إسلامه:يا يهودى يا نصرانى فنهوا عن ذلك. قال عطاء:هو أن تقول لأخيك:يا كلب يا حمار يا خنزير. وروى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال:التنابز بالألقاب:أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب عنها فنهى أن يعير بما سلف من عمله. بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان" أى بئس الاسم أن يقال:يا يهودى أو يا فاسق بعد أن آمن وتاب. وقيل معناه أن من فعل ما نهى عنه من اللمز والهمز والنبز فهو فاسق. فلا تفعلوا ذلك فتستحقوا اسم الفسوق "ومن لم يتب" (من ذلك) "فأولئك هم الظالمون" يعنى ربنا جل وعلا وصف من يسخر من الناس بأنه فاسق وظالم وتوعده أشد الوعيد إن لم يتب وينتهِ عن ذلك الفعل المشين.

   وعلى  الرغم من أن مبدأ السخرية مرفوض فى الإسلام إلا أنه مسموح للمسم أن يرد السخرية على من سخر منه فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحسان بن ثابت - رضى لله عنه - منبرًا فى المسجد وهو ينشد الشعر ويقول:"إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما ينافح (أى يدافع) عن رسول الله" (رواه أحمد والترمزى) وكان يقول لحسان:"اهجُ (يعنى المشركين) وجبريل معك" (رواه البخارى) وقال له:"اهجُ قريشا ، فإنه أشد عليهم من رشق النبل" (رواه مسلم)

     وقد سخر سيدنا نوح عليه السلام من قومه عندما سخروا منه "ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه قال إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون" (هود:38) وكم هى آيات السخرية بالمنافقين والكافرين فى القرآن الكريم..ألم يقل -سبحانه – عن الكفار:"إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل" وألم يقل – سبحانه – عن اليهود:"فمثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارًا" ألم يصف- سبحانه – المنافقين أنهم "يحسبون كل صيحة عليهم" أى أن الخوف والجبن اشتد بهم إلى درجة أنهم يتوهمون أن كل صوت حربا عليهم. ألم نسمع وصفه – سبحانه – لذلك المنتكس"فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث" بل إن السخرية هى من وسائل تعذيب الكافر فى جهنم حين يقال له سخرية وتهكما:"ذق إنك أنت العزيز الكريم"ليزداد عذابا إلى عذابه وآلاما إلى آلامه.
  
     وأقولها صراحة لا يوجد رجل يحترم نفسه ودينه يسخر من أحد ولو حتى بغرض المزاح والدليل على ذلك سيدنا موسى عليه السلام حين أمر قومه أن يذبحوا بقرة فقالوا له:أتتخذنا هزوا؟ انظروا ماذا رد عليهم؟ قال لهم: أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين ، أى أن السخرية بالآخرين هى جهل وحمق شديد يستعيذ العاقل منه وينأى بنفسه عنه.
 
   ولنتأمل أسلوب الكفار فى كل زمان ومكان فى معارضة المؤمنين ، لقد لجأوا للسخرية من المؤمنين. " إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون   وإذا مروا بهم يتغامزون"  )المطففين:29-30 ) يخبر تعالى عن المجرمين أنهم كانوا في الدار الدنيا يضحكون من المؤمنين أي يستهزئون بهم ويحتقرونهم وإذا مروا بالمؤمنين يتغامزون عليهم أي : محتقرين لهم  وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ) أي إذا انقلب ، أي رجع هؤلاء المجرمون إلى منازلهم انقلبوا إليها فاكهين أي مهما طلبوا وجدوا ومع هذا ما شكروا نعمة الله عليهم بل اشتغلوا بالقوم المؤمنين يحتقرونهم ويحسدونهم ( وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ) أي لكونهم على غير دينهم قال الله تعالى ( وما أرسلوا عليهم حافظين ) أي وما بعث هؤلاء المجرمون حافظين على هؤلاء المؤمنين ما يصدر من أعمالهم وأقوالهم ولا كلفوا بهم فلِمََ اشتغلوا بهم وجعلوهم نصب أعينهم كما قال تعالى ( قال اخسئوا فيها ولا تكلمون إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون ) المؤمنون 108 - 111 (
     ولهذا قال هاهنا : ( فاليوم ) يعني يوم القيامة  الذين آمنوا من الكفار يضحكون ) أي في مقابلة ما ضحك بهم أولئك ( على الأرائك ينظرون ) أي إلى الله عز وجل في مقابلة من زعم فيهم أنهم ضالون ليسوا بضالين بل هم من أولياء الله المقربين ينظرون إلى ربهم في دار كرامته) .

وقوله: هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون ؟ أي :هل جوزي الكفار على ما كانوا يقابلون به المؤمنين من الاستهزاء.
تأملوا معى قول الكفار والمنافقين فى سورة البقرة:"إنما نحن مستهزئون"أى يستهزئون بالمؤمنين فقد رد الله عليهم قائلا: "الله يستهزئ بهم ويمدهم فى طغيانهم يعمهون" فجزاء استهزائهم بعباد الله أن استهزأ الله بهم.

     قال تعالى: "ويل لكل همزة لمزة" ، توعد الله - جل وعلا - الذين يستهزؤون بالناس بالويل والثبور. والهمزة هم الذين يسخرون من الناس ولو بالإشارة
يرى إنسانا مصابا بعاهة في قدمه، يمشي وهو يعرج فيحاول أن يقلده بطريقة تثير السخرية ، إما بالإشارة وإما بالكلام ، والهمز هو الاستهزاء والسخرية من الناس، علامة عدم الإيمان، لأننا كلنا مخلوقون من إله واحد، فهذه الصفة التي سخرت فيها من إنسان أعرج مثلا، لا عمل له فيها، ولا حول له ولا قوة .. والإنسان لم يصنع نفسه، والحقيقة أنك تسخر من صنع الله، والذي يسخر من خلق الله إنسان غبي لأنه سخر من خلق الله في عيب، ولم يقدر ما تفضل الله به عليه، كما أنه سخر من عيب ولم يفطن إلي أن الحق سبحانه وتعالى قد أعطى ذلك الإنسان خصالا ومميزات ربما لم يعطها له.

    وقد أعطانا الله تعالى حق رد الإساءة بمثلها:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به (النحل 126) هذه الآيات نزلت بالمدينة في شهداء أحد وذلك أن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد ، من تبقير البطون ، حتى لم يبق أحد من قتلى المسلمين إلا مُثِّلَ به غير حنظلة بن الراهب فإن أباه أبا عامر الراهب كان مع أبي سفيان ، فتركوا حنظلة لذلك - فقال المسلمون حين رأوا ذلك : لئن أظهرنا الله عليهم لنزيدن على صنيعهم ، ولنمثلن بهم مثلة لم يفعلها أحد من العرب بأحد ، فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة بن عبد المطلب وقد جدعوا أنفه وأذنه ، وقطعوا مذاكيره وبقروا بطنه ، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ، ثم استرطبتها لتأكلها فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : أما إنها لو أكلته لم تدخل النار أبدا ، فإن حمزة أكرم على الله تعالى من أن يدخل شيئا من جسده النار فلما نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمه حمزة ، ونظر إلى شيء لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " رحمة الله عليك فإنك ما علمت ما كنت إلا فاعلا للخيرات ، وصولا للرحم ، ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أدعك حتى تحشر من أفواج شتى ، أما والله لئن أظفرني الله بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك " ، فأنزل الله تعالى ": وإن عاقبتم فعاقبوا…. ) الآية . ( ولئن صبرتم لهو خير للصابرين ) أي : ولئن عفوتم لهو خير للعافين فقال النبي صلى الله عليه وسلم : بل نصبر ، وأمسك عما أراد وكفر عن يمينه .
  
     صحيح أن التسامح مطلوب فى الإسلام لكنه لو أدى لاستهانة الجانى وتطاوله فهو خطأ كبير لذلك خيرنا الله فى الآية بين الثأر والعفو حسبما يقتضيه الموقف حتى لا يستهان بالمؤمن ويستضعفه خصومه مثلما أراد النبى صلى الله عليه وسلم أن يعفو عن يهود بنى قريظة ولكن سعد بن معاذ نصحه بأن يقتل رجالهم ويسبى أطفالهم ونسائهم ويقتسم أموالهم ونزلت الآية مؤيدة لحكم سعد ورافضة للعفو عنهم لأن الله يعلم بحكمته أن النبى صلى الله عليه وسلم لو كان قد عفا عنهم لتجرأ اليهود أكثر على المسلمين ولاستهانوا بهم واستضعفوهم ولكرروا مؤامراتهم عليهم. ومثلما امر النبى صلى الله عليه وسلم بقتل كعب بن الأشرف لأنه كان يهجو النبى وأصحابه ويحرض على قتاله صلى الله عليه وسلم.. روى البخاري في صحيحه أن رسول الله قال من لكعب بن الأشرف فإنه قد أذى الله ورسوله , فقام محمد بن مسلمة فقال يا رسول الله أتحب أن أقتله , قال نعم فقتلوه ثم أتوا النبي فأخبروه.
     ولذا فقد قال تعالى:"فمن اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ" وقال أيضا في سورة المائدة: "وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ "(المائدة:45)
ومعنى الآية أن النفس تقتل بالنفس وأن العين تفقأ بالعين ويقطع الأنف بالأنف وتنزع السن بالسن وأن تصلم الأذن بالأذن وتقتص الجراح بالجراح.

"لا تردوا الإساءة بالاساءة بل أحبوا اعدائكم وباركوا لاعنيكم وأحسنوا الى مبغضيكم وصلوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم "

     فديننا يحفظ للإنسان كرامته ولا يرضى بذله لمن أهانه وسخر منه.
   
     فلتتقوا الله يا من تسخرون من الناس واعلموا أنكم محاسبون على ماتلفظون.

نرمين كحيلة





الأربعاء، 28 نوفمبر 2012

ثمانون مليون رئيس



     يقول المثل الشهير:"المركب التى لها رئيسين تغرق" ، وهذا ما نحن فيه الآن ، كل فرد من أفراد الشعب المصرى يريد أن ينصب من نفسه رئيسا ويدعى أن الحق معه وأنه وحده الذى يملك الحقيقة المطلقة والرأى الصائب الصحيح  فأصبح لدينا 80 مليون رئيسًا يحكمون مصر.
   "يسقط الرئيس القادم ، لا نحتاج لرئيس" سمعتها يوما من أفواه بعض الناس يعلنونها صريحة مدوية،.. أفزعتنى الكلمة وخشيت من عواقبها الوخيمة لكنها لم تدهشنى إذ أن بقاء المصريين أكثر من عام دون رئيس يحكمهم جعل الفوضى تعم والبلطجة والانفلات الأمنى وكل أشكال العنف والجريمة تنتشر ، واستمرأ المصريون حياة الغوغائية والهمجية ، وأصبحت المعارضة غاية وليست وسيلة على مبدأ خالف تعرف ، وقلتها صراحة فى مقال سابق أننا بحاجة لرئيس فورا ينتشلنا من حالة الفوضى هذه وجاءت النتيجة كما توقعت.
    المشكلة أنه اختلط الحابل بالنابل ولم تعد الناس تستطيع التفريق بين طاعة الحاكم الصالح وبين الثورة على الحاكم الظالم.. تعالوا أولا نشرح معنى كلمة رئيس:جاءت جماعة إلى الإمام أبى حنيفة يعترضون لأنه قال فى مذهبه أن الإمام فى الصلاة قراءته هى قراءة للمأمومين وأنه ينوب عنهم فى ذلك فقال لهم: لا أستطيع أن أناقشكم جميعا فى تلك المسألة فلتختاروا من بينكم رجلا تفوضونه للتحدث معى نيابة عنكم ، فاختاروا واحدًا ، فقال لهم: هل تقولون ما يقول؟ وتفعلون ما يفعل؟ أى هل كلامه ملزم لكم كأنكم جميعا قلتموه؟ فقالوا نعم. فقال: كذلك الإمام فى الصلاة قراءته قراءة للمأمومين فأفحمهم. ونفهم من كلام الإمام أبى حنيفة أنه طالما اختار الناس شخصًا من بينهم ليحكمهم فوجبت عليهم طاعته.
      عن ابن عمر رضى الله عنه قال:قال النبي صلى الله عليه وسلم:"السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع  ولا طاعة" يعنى حتى لو أمرنا الحاكم بشئ نكرهه (كالإعلان الدستورى مثلا الذى لا يعجب البعض) فيجب علينا طاعته ، وقال عبادة بن الصامت رضي الله عنه:"بايعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم  على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وعثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله قال إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان" وإن من طاعة ولاة الأمور التي أمر الله بها أن يتمشى المؤمن على أنظمة حكومته المرسومة إذا لم تخالف الشريعة فمن تمشى على ذلك كان مطيعا لله ورسوله ومُثابًا على عمله ومن خالف ذلك كان عاصيًا لله ولرسوله وآثما  لأن الله تعالى أمرنا بطاعة ولاة الأمور: " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم".(النساء:59)
      وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال : "من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ، ومن يعصَ الأمير فقد عصاني" . وعن أبي ذر رضي الله عنه قال : "إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدا حبشيا مجدع الأطراف" . وعند البخاري : ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة .

    ولنرى فى غزوة أحد حين عصى المسلمون قائدهم وهو النبى صلى الله عليه وسلم فانهزموا من بعد نصرهم رغم أن فيهم النبى لكى يلقننا الله درسًا وهو أننا إذا لم نطع قائدنا سننهزم.

إذن طاعة أولي الأمر هي من الواجبات في الدين على المؤمنين .

     وقال تعالى‏:‏ ‏"‏وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ‏"‏‏ قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تفسيره :

"نهى الله جل وعلا المؤمنين في هذه الآية الكريمة عن التنازع، مبينًا أنه سبب الفشل، وذهاب القوة، ونهى عن الفرقة أيضًا في مواضع أخر، كقوله‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏}‏، ونحوها من الآيات، وقوله في هذه الآية‏:‏ ‏{‏وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ‏}‏ أي قوتكم‏.‏

   وقال بعض العلماء‏:‏ نصركم‏.‏ كما تقول العرب الريح لفلان إذا كان غالبًا، ومنه قوله‏:‏ إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل عاصفة سكون"
    ما نحن فيه الآن من فشل ليس سببه الدكتور مرسى ولا الإعلان الدستورى ولا أى رئيس سوف يأتى بعده ولكن سببه تنازعنا وتفرقنا وتشرذمنا.
    تعالوا نتصور كيف يكون حال المجتمع لو لم يسمع ويطيع ، سوف يتحول إلى سوق وإلى غابة ليس لها حاكم.
   هل أمرنا الرئيس مرسى بمعصية؟  أليس هو من اخترناه بإرادتنا الحرة وجاء إلى سدة الحكم بانتخابات حرة نزيهة؟ إذن فالثورة ضده قبل أن يكمل مدته هى الحماقة بعينها ، لا بد من إتاحة الفرصة كاملة أربع سنين ثم نحاسبه بعدها ونرى هل أخطا أم أصاب؟ فلا يعقل أن نعارض كل قرارته ونهاجمه.

   لا أوافق على أن يستجيب الرئيس لمطالب خاسرى انتخابات الرئاسة ممن يريدون التشفى منه والثأر الشخصى لكرامتهم المجروحة بعد أن لفظهم الشعب ونحاهم حتى لا يكون الرئيس ألعوبة فى أيديهم ، فإرضاء الناس غاية لا تدرك ، وأقول للدكتور مرسى: سِر فى طريقك وأعرض عن الجاهلين ، فالناس كانت سببًا فى دخول جحا وابنه مستشفى المجانين حين حاول جحا إرضاءهم.

   قال الرئيس السابق محمد نجيب:فى كتابه"كنت رئيسا لمصر" أن الملك فاروق قال له حين خرج من مصر:"حكم مصر صعب" ولم يفهم وقتها معنى هذه الجملة إلى أن فهمها حين تولى حكم مصر ثم أزاحه الضباط الأحرار لينفردوا هم بالحكم..

فلا بد أن نعلم أن حكم مصر صعب فعلا وليس سهًلا على أى شخص -  مهما كان قويًا او مؤهلا للقيادة - أن يسوس الشعب المصرى خاصة فى ظل هذه الظروف العصيبة وخراب لمدة 60 سنة.

   كنت أتحدث ذات يوم عن أداء الرئيس مرسى فقال لى أحد الجالسين: "نحن شعب لو أن عمر بن الخطاب أو أبو بكر الصديق حكمنا فلن يعجبنا" فقلت له:صدقت.

   فيا من تريدون أن تشعلوا نيران الفتنة ارحمونا يرحمكم الله وكفاكم تخريبا وتحريضا واتجهوا للبناء بدلا من أن تكرسوا كل جهودكم للهدم ، اتقوا الله فى مصر واصبروا ولا تتعجلوا قطف الثمار قبل أوانها.

نرمين كحيلة