الأحد، 22 يونيو 2014

علمنة مصر




    عندما كنت طالبة بالماجستير قال لى أستاذى:ليس من المعقول أن يخرج فرعون وجنوده لمطاردة موسى فسألته:ولمَ لا؟ قال:فرعون كان ملكا عظيما صاحب امبرطورية عظيمة وكان أعظم ملوك الشرق قاطبة يدين له الجميع بالولاء فكيف لواحد مثله أن يجرى ليتعقب ويطارد رجل بسيط مثل موسى وجماعته وهم قلة ضعفاء ، لا بد أنه أرسل أحد أتباعه لتعقبهم ولم يذهب بنفسه..فقلت له:صدق الله العظيم حين أخبرنا أن الفرعون خرج بنفسه لتعقب  موسى وبنى إسرائيل.قال تعالى: "وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين"(يونس:90).

     ففرعون كان يخشى على ملكه أن يزول على يد موسى كما رأى فى الرؤيا وهذا ما جعله يخرج بنفسه لا أن ينتدب أحد أتباعه لهذه المهمة . خرج ومعه جيشه ووزيره هامان لكى ينقذ عرشه من الضياع.. هذا هو ديدن كل متجبر فلا عجب إذن من أن تجيش الدولة  كل جيوشها ومؤسساتها لكى تقضى على عبارة "صلى على النبى" فهى تمثل بالنسبة لها تهديدا بل الإسلام كله يمثل تهديدا لأمريكا وأوروبا وإسرائيل. ليس الإسلام نفسه كديانة من صلاة وصوم ولكن الاسلام كطريقة للحياة والمعاملة  ؛ الاسلام الذى يجعل الناس تضحى بالغالى والنفيس من أجله ، تضحى بحياتها وأموالها وأولادها طلبا للشهادة ، الإسلام الذى يعلى قيمة الوطن والدفاع عنه والموت فى سبيله .. هم لا يريدون هذا الإسلام الذى يعوق أطماعهم فى بلادنا ، كان لا بد أولا انتزاع الإسلام من قلوبنا حتى نتخلى عن فكرة الجهاد للدفاع عن النفس والمال والعرض والوطن .
     وكما قال دكتورمصطفى محمود-رحمه الله- فى كتابه:"الإسلام فى خندق":"أعداؤنا يخافون من بعث هذه الروح وصحوة هذه العاصفة النائمة وهم لا يخافون من صحوة البراقع والجلاليب واللحي ولا يعبأون لبعث الشكليات والمظاهر...... بل إنَّ بيوت الأزياء في باريس تتنافس في هذا المضمار فتبتكر الماكسي والطويل والمجرجر والقفطان لتبيع للعرب . وهم لا يخافون من ثرواتنا البترولية ما دامت تتحول إلى قصور وترف ونعومة ، فهم يلتقون بهذه الثروات في مصايف الريفيرا ونيس ومونتي كارلو وهم يحصدون هذه الثروات على موائد القمار في لاس فيجاس.
ولكنهم يخافون من رجال كالزوابع يحاربون في أعتى الظروف وأقساها
وهم يخافون ذلك الكتاب الذي يتحدث بصوت الفطرة فيصل إلى قلوب الناس ، ذلك القرآن العجيب الذي يحادثهم بالعقل والمنطق والبرهان ويكلمهم بلغة العلم وأسلوب العصر ويأتي بالجديد في كل قضية وفي كل زمان . ذلك الكتاب الذي ينتشر بقوة ذاتية فيه ، ويكسب الاتباع في صمتٍ ودونما جهدٍ من دعاة أو متخصصين .

      ورغم هزيمة المسلمين في كل مكان ، ورغم تراجع صوتهم وخفوتِ نفيرهم ، فان الإسلام يكسب اتباعاً جدداً كل يوم ، وفي كل مكان . هذه الظاهرة تحيرهم ، فهل يعود التاريخ الذي يمشي في دوائر إلى تكرار نفسه ؟!
وهل يرتفع صوت الاسلام من جديد رغم اصفرار شجرته وتساقط اوراقه ؟!
هذا الهاجس يخيفهم ويريبهم.
والإسلام في ذاته لا يهمهم.... ولكن الإسلام سوف يأتي ومعه الدنيا والسيادة والدنيا همهم والسيادة دينهم وديدنهم ولن يتنازلوا عنها باختيارهم.
وحول هذا يدور الصراع..... فهو صراع حول الارض والسيادة"

   وكما قال الشيخ الشعراوى - رحمه الله-: خصوم الإسلام وبعض أهله الذين يخافون من أنْ يقضي على سلطتهم وطُغْيانهم وجبروتهم يريدون حَصْر الإسلام في أركانه الخمسة ٬ فإنْ قُلْت بهذه المقولة لا يتعرضون لك ٬ وأنت حر في إطار أركان الإسلام هذه ٬ لكن إياك أن تقول: إن الإسلام جاء ليُنظِّم حركة الحياة ؛ لأن حظهم في حَصْر الإسلام في أركانه فقط ٬ وما فَهم هؤلاء أن الأركان ليست هي كل الإسلام ٬ إنما هي أسُسه وقواعده التي يقوم عليها بناؤه ٬ لكنهم يريدون أنْ يعزلوا الإسلام عن حركة الحياة ٬ فنقول لهم : نعم ٬ هذه أركان الإسلام ٬ أمَّا الإسلام فيشمل كل شيء في حياتنا ٬بداية من قمة العقيدة في قولنا : لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى إماطة الأذى عن الطريق؛ لأن الإسلام دين يستوعب كل أقضية الحياة ٬ كيف لا وهو يُعلِّمنا أبسط الأشياء في حياتنا؟"

      لذلك فهم يروجون للعلمانية  بكل ما أتوا من قوة وهذا هوما فعلوه حين أرسل ثيودور هرتزل اليهودى رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني يعرض عليه قرضاً من اليهود يبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكماً ذاتياً.   فكان رد السلطان: "انصحوا الدكتور هرتزل بألاّ يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع؛ إني لا أستطيع أن أتخلَّى عن شبر واحد من الأرض، فهي ليست مِلْك يميني، بل مِلْك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها، وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملاينيهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يومًا فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حيٌّ فإنّ عمل المِبْضَع في بدني لأهون علىّ من أن أرى فلسطين قد بُتِرت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون؛ إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".

     كان السلطان العثمانى يتكلم من واقع حسه الدينى الذى ينهاه عن التفريط فى شبر واحد من أراضى المسلمين . حينها فقط علم اليهود أنه لكى يتسنى لهم احتلال فلسطين يجب القضاء على الخلافة العثمانية التى توحد المسلمين وتقوى شوكتهم فبدؤوا أولا بمحاولة اغتيال السلطان عبد الحميد ولما فشلت المحاولة  رَكِبَ اليهود جمعية الاتحاد والترقي العلمانية ذات العلاقات الماسونية اليهودية، واستطاعت هذه الجمعية في النهاية خلع السطان عبد الحميد، والإمساك بزمام الأمور وانتهى الأمربأن أسقطوا الخلافة العثمانية  سنة 1924 على يد رجلهم اليهودى أتاتورك.

     هذه هى أهدافهم التى يصلون إليهاويخططون لها فى كل زمان ومكان فهذا الذى حدث مع السلطان عبد الحميد يحدث مع أى رئيس  لا يكون أداة طيعة فى يدهم .
نفس السيناريو  يتكرر باختلاف الأشخاص بنفس الخطوات فكما خلعوا السلطان عبد الحميد الثانى عزلوا الرئيس مرسى وكما علمنوا تركيا المعروفة بحبها للإسلام يريدون أن يعلمنوا مصر وكما أتوا بأتاتورك أتوا برجلهم المطيع فى مصر.
           استيقظوا إيها المسلمون قبل فوات الأوان.
نرمين كحيلة

الاثنين، 24 مارس 2014

أيها الشعب المصرى التعيس





      هذا هو الخطاب الجديد للرئيس القادم بعد أن ثبت أن الشعب المصرى من أتعس شعوب الأرض بحسب المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب. ويوضح التقرير أنه يمكن قياس السعادة بمدى شعور الأفراد بالسعادة والرضا في حياتهم، والدول الأكثر سعادة غالباً ما تكون الدول الأكثر ثراء إلى مدى معين، إضافة إلى عوامل أخرى مساعدة مثل الدخل الإضافي والدعم الاجتماعي، وغياب الفساد ومستوى الحرية التي يتمتع بها الأفراد.

      تصدرت الدانمارك قائمة دول العالم الأكثر سعادة، وللعام الثاني على التوالي ومنذ إطلاق أول مسح دولي شامل عن السعادة من قبل الأمم المتحدة في عام 2012، جاء شعب الإمارات في صدارة الشعوب العربية الأكثر سعادة، والـ14 عالميا، متقدما 3 مراتب مقارنة بالعام الماضي.

     فيما احتلت كل من عمان المرتبة 23 وتلتها قطر في المركز 27 فالكويت 32 ثم السعودية بالمركز 33 في قائمة الشعوب الأكثر سعادة في العالم.

    ويستند ترتيب الدول على مسح غالوب العالمي (Gallup World Poll) الذي يستطلع رأي الأفراد في تقييمه لمستوى المعيشة والرضا عن الحياة من درجة صفر (الأقل سعادة) إلى 10 (في غاية السعادة).

ويصدر التقرير عن معهد الأرض من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، وغطى التقرير في نسخته الثانية 156 دولة.  

    والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة: من سرق من الشعب المصرى سعادته وهنائه؟ فقد كان المصريون رغم بساطة معيشتهم سعداء يحمدون الله على نعمة الستر واللقمة الحلال لكن للأسف حتى هذه استكثروها عليه وأخذوا منه حلمه بأن يعيش المصرى آمن فى بلده يشعر بالاستقرار والدفء بين أهل بلده وأسرته وجيرانه بعد أن أصبح أى مواطن معرض للسحل والقتل والاعتقال والتعذيب وأصبح مهددًا فى لقمة عيشه ومعيشته كلها بعد أن أصبح بلا قيمة ، تطحنه الأزمات المختلفة. وكما قال الشيخ عبد الرحمن السديس: كان صباح ‫مصر جميلا ، يرشون الماء أمام المحلات ، وعبد الباسط يتلو القرآن ، والأمهات يجهزن الإفطار للأبناء ... أما اليوم فالأرض تشرب الدماء والدموع في عيون الأمهات.

    ولا ننسى بهذه المناسبة أن نهنئ شعب الإمارات الشقيق والشعب السعودى الشقيق على فوزهما بمرتبة متقدمة فى قائمة الشعوب السعيدة على حساب إخوتهم المصريين ودمائهم ، اشتروا سعادتهم بتعاسة غيرهم والتآمر عليهم ، متناسين أن السعادة تسير فى شكل دائرى أى من يسعد غيره يسعد وأن هناك دراسة تقول أن أسعد الناس هم من يقومون بالأعمال الخيرية لإسعاد المحتاجين ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم)). ويفهم من هذا أن الله إذا كان يحب إدخال السرور على قلب المسلم فإنه يبغض إدخال الحزن على قلب المسلم.

    فالواجب على كل مسلم: أن يعمل جاهدا على إدخال السرور على قلب إخوانه المسلمين.

    وواجب على كل مسلم: أن يحذر كل الحذر من إدخال الحزن على قلوب إخوانه المسلمين. لكنهم اتبعوا منهج أدوس على غيرى كى أعيش فتساووا بذلك مع إسرئيل التى نالت المركز الحادى عشر فى الدول السعيدة (طبعا على حساب كل العرب والمسلمين)

       حسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من سرق فرحة المصريين وسعادتهم.

نرمين كحيلة


الاثنين، 16 ديسمبر 2013

ثوب مصر الجديد




في زمن بعيد وفي مملكة بعيدة, عاش قيصر ثري جدًا لكن أهل مملكته كانوا فقراء.
كان القيصر يعشق الملابس وينفق معظم مال المملكة عليها, ويقال إنه كان يرتدي كل ساعة ثوبًا جديدًا. كان القيصر يجول بين أفراد شعبه ليروا ملابسه الخلابة, ويعجبوا بها, وهو كان يحب كثيرًا عبارات الإطراء والمديح, لذلك كان الكثير من الناس يأتون من البلدان المجاورة ليتفرجوا على عروض أزياء القيصر.
في أحد الأيام سمع رجلان محتالان عن هذا القيصر المهووس, فأتيا إلى المملكة بعدما دبرا خطة للاحتيال عليه.
بينما القيصر يستمع إلى عبارات الإطراء من تجار السوق تقدم أحد المحتالين وقال: "أيها القيصر العظيم, كم أنك أنيق! وكم هي رائعة هذه الملابس...ولكن..".
صاح الملك مستغربًا: "ولكن ماذا?? أكمل? ماذا ينقص ملابسي؟"
قال المحتال: "ينقصك أجمل قماش على وجه الأرض, القماش المصنوع من خيوط الشمس والقمر, القماش السحري الذي يكشف لك من هو الكاذب والخائن والغبي...".
سأل القيصر: "كيف يكشفهم؟"
أجاب المحتال الثاني: "إن كل خائن وغبي لا يستطيع رؤية هذا القماش وهكذا يمكنك
أن تكتشف من هم الخونة, ومن هم الأغبياء في حاشيتك ومملكتك أيها القيصر! لكن. "
صاح القيصر:(لكن ماذا مجددًا؟"
أضاف الرجل: "لكن ثمن القماش باهظ جدًا".
أمر القيصر بسبائك الذهب وأكياس الماس للرجلين اللذين طلبا آلة غزل لصنع هذا القماش السحري.
راح المحتالان يمدان أيديهما إلى أشعة القمر ليلاً وأشعة الشمس نهارًا ويدعيان أنهما يغزلان خيوط الشمس والقمر ثم يدعيان أنهما يقصان ويخيطان القماش.
وفي الحقيقة ما كانا يصنعان أي قماش, ولكن من يجرؤ على القول إنه لا يرى القماش؟
حضر الوزير ليرى القماش, كاد يصيح: (إنهما خاليا اليدين!) ثم تذكر أن من لا يرى القماش يتهم بالخيانة أوالغباء, لذلك صمت وقال للخياطين: "كم هو قماش رائع!".
كل من رأى الخياطين يعملان, لا يجرؤ على القول إنه لا يرى القماش, إلى أن حضر القيصر ليرتدي الثوب المصنوع من أشعة الشمس والقمر.
اقترب المحتالان من القيصر وطلبا منه أن يرتدي الثوب الخلاب الجديد, فارتبك القيصر وأصابه الذهول, قال في نفسه: "يا إلهى هل أنا غبي حتى لا أرى الثوب؟"
ثم ابتسم القيصر كي لا يلاحظ أحد ارتباكه, وخلع ملابسه ليرتدي الملابس الجديدة. صاحت الحاشية: "يا له من ثوب خلاب! كم يليق بك! مبروك أيها القيصر تبدو رائعًا؟".
وهكذا خرج القيصر في ثوبه الجديد بين الناس الذين أتوا من كل مكان لرؤية ثوب القيصر الجديد العجيب, وقد تجمّدوا في أماكنهم للحظة وهم يرون القيصر يمشي عاريًا, إلى أن صاح طفل:"انظروا إن القيصر عارِ"
عندها صاح الناس: "نعم نعم القيصر لا يرتدي شيئًا"....تعالى الضحك والسخرية في كل مكان: احمرّ القيصر خجلاً, لكنه قرر متابعة السير وأقسم أن يقتل الخياطين المحتالين, لكن جميعنا يعلم أنهما هربا مع الذهب والماس إلى مكان بعيد وهما يضحكان من القيصر وثوبه الجديد.
     هذا بالضبط هو ما حدث فى مصر؛ لقد باع الانقلابيون الوهم للناس ، وهم 30 يونيو .. أفهموهم أن الانقلاب العسكرى الدموى ما هو إلا ثورة شعبية مباركة وأن كل من يقول غير ذلك ما هو إلا غبى أو خائن أو كاذب.. لقد وصل الاحتيال فى قصة القيصر إلى أن القيصر صدق نفسه وكذَّب عينيه وكذب على نفسه وقال أنه يرتدى ملابس فاخرة مصنوعة من خيوط الشمس والقمر ودفع الكثير ليحصل على هذا الوهم وكذلك فعل الشعب حين رأى قيصره عاريا كذَّب عينيه .. كل الناس كانت تنافق القيصر حتى لا تتهم بالخيانة إلى أن جاء طفل صغيرلم يتدنس بالنفاق والكذب بعد ، وقال الحقيقة التى يراها الجميع وينكرونها ، قال إن القيصر عارِ فشجع الناس أن يهتفوا بالحقيقة التى كانوا يخشون النطق بها.
     الإخوان المسلمون هم أول من قالوا أن مصر عارية وليس كما أوهمنا الانقلابيون أن مصر ترتدى ملابس مصنوعة من خيوط الشمس والقمر لذلك تم اضطهادهم وقتلهم واعتقالهم وكل من أيد الشرعية وقال أن مصر عارية فهو خائن يستحق القتل.
     لاحظوا معى أن كثير من الناس إمعة يسيرون خلف الباطل إما طمعا أو خوفا وأن قليل جدا من الناس هم من يقولون الحق ويتعرضون للأذى بسببه قال تعالى:" قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث"(المائدة:98)
    لذلك أتبعها الله عز وجل بجملة:"فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أي اتقوا الله أن تتجهوا إلى الخبيث الكثير، وآثِروا عليه الطيب القليل لأن أغلب الناس دائما يتجهون إلى الكثير الخبيث..والدليل على ذلك أن عدد المؤيدين للكفر فى زمن الأنبياء كان أكثر بكثير من عدد المؤمنين.
     عن إبراهيم التيمي قال:" قال رجل عند عمر رضي الله عنه: اللهم اجعلني من القليل، قال: فقال عمر: ما هذا الذي تدعو به؟ فقال: إني سمعت الله يقول: ("وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ‌")، فأنا أدعو أن يجعلني من أولئك القليل، قال: فقال عمر: كل الناس أعلم من عمر".
أى لاتتأثر أنت يامن اخترت طريق الحق بهؤلاء الذين ساروا فى طريق الضلال واثبت على الحق.
   فهذه الأكذوبة التى تم ترويجها لشرعنة الانقلاب وهى خروج ثلاثة وثلاثين مليون متظاهر للانقلاب على الشرعية حتى وإن صحت فلا يجب علينا اتباع الكثرة الضالة الخبيثة لأن هناك آليات للديمقراطية وطريق صحيح كان يجب أن يسيروا فيه للتعبير عن رأيهم وهو صناديق الاقتراع وما عدا ذلك فلا يعتد به.

    وهذا الدستور غير الشرعى الذين يريدون أن يجعلوا الشعب المصرى يبصم عليه بالموافقة ويقولون أنه رائع وجميل ومصنوع من خيوط الشمس والقمر ، نقول لهم:مصر عارية يا سادة وأنتم من نزعتم عنها غطاءها الشرعى الجميل لتبيعوا للناس الوهم .. اعلموا أن مصر لن ترتدى ثوبكم الجديد ، لن تتعرى كما تريدون لها ولن نصفق نحن للباطل .. دستوركم باطل وانقلابكم باطل.

نرمين كحيلة   

الأربعاء، 27 نوفمبر 2013

فساد ذات البين




     
       من أبشع الوسائل التى يلجأ إليها الانقلاب هو إفساد ذات البين فى المجتمع المصرى وهذا ما نلاحظه بوضوح فى البيت الواحد ، بين الزوج وزوجته فهذه زوجة تطلب الخلع من زوجها بعد زواج استمر عشر سنوات لأنه يؤيد الشرعية وهذا أخ يعادى أخاه لأنه مع الشرعية وهذا أب يغضب على ابنه وربما يقاطعه أو يطرده من البيت لأنه يختلف معه سياسيا ، أصبح هناك خلاف وتناحر وصراع بين أبناء الأسرة الواحدة وهذا هو أسلوب الاحتلال فى كل زمان ومكان فلنتذكر معا الاحتلال الانجليزى  حين حاول التفريق بين المسلمين والأقباط  فكان الشعب المصرى ذكيا إلى حد أنه أفسد مخططاته بأنه نادى بشعار:عاش الهلال مع الصليب ، وكان القسيس يذهب إلى المسجد ويده فى يد أخيه المسلم ويخطب فى المسلمين بضرورة الاتحاد فى مواجهة  الاحتلال ويذهب الشيخ المسلم إلى الكنيسة ليخطب فى المسيحيين ..

    إن أسلوب فرق تسد هو ما يتبعه سارقو الوطن الآن. جاهدوا بكل ما أوتوا من قوة للتفريق بين عنصرى الأمة المسلمين والمسيحيين عن طريق حرق الكنائس ونسبتها إلى الاخوان ولإزكاء روح الكراهية للتفريق بين المؤيدين والمعارضين عن طريق الأغانى أنتم شعب ونحن شعب لنا رب ولكم رب ، وتفويض المؤيدين للبطش بالمعارضين والتفريق بين الفصائل المختلفة ليبراليين ، يساريين ، علمانيين ، سلفيين ، إخوان ....إلخ. وعندما تتناحر كل هذه الفرق يسود هو ويستغل كل فصيل لمصلحته.

     ليتنا نكون بمستوى ذكاء أجدادنا فى عهد الاحتلال الانجليزى ونفهم اللعبة ونفوِّت الفرصة عليهم لتفتيت الشعب المصرى.
       إن المحبة والأخوة أساس التكافل الاجتماعي، وبناء المجتمعات، وإن قوتها، ومتانتها، وعظمتها، إنما يكمن في الأخوة، وإصلاح ذات البين، ولهذا المعنى العظيم ضرب لنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أروع الأمثلة، ليس كلاماً فحسب، بل فعلاً وتطبيقاً على واقع الحياة، ذلك المثل الذي ضربه عندما هاجر إلى المدينة المنورة، حيث عمل بهذا المعنى العظيم، وهو المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، تلك القبيلتين المتناحرتين؛ لأنه علم- صلى الله عليه وسلم- أن فساد ذات البين هي السبب في تشتت المجتمعات، وتفرقها، وضعفها، وتخلفها، ولهذا المعنى السيء حذر النبي- صلى الله عليه وسلم- من فساد ذات البين، وبيَّن خطرها، وأنها تحلِق الدين، الذي هو أعظم شيء عند المسلم، فعن أبى هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تسلموا ولا تسلموا حتى تحابوا، أفشوا السلام تحابوا، وإياكم والبغضة فهي الحالقة، لا أقول لكم تحلق الشعر، ولكن  تحلق الدين) وعند الترمذي:(إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة) قال أبو عيسى هذا حديث صحيح غريب من هذا الوجه ومعنى قوله: "وسوء ذات البين" إنما يعني العداوة والبغضاء، وقوله الحالقة يقول:" إنها تحلق الدين".
 و عن أبي الدرداء-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام، والصلاة، والصدقة؟. قالوا: بلى. قال: صلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة"
قال المناوي: "إياكم وسوء ذات البين" أي التسبب في المخاصمة والمشاجرة بين اثنين، أو قبيلتين بحيث يحصل بينهما فرقة أو فساد، فإنها أي: الفعلة أو الخصلة المذكورة، الحالقة أي   تحلق الدين. قوله: "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة" المراد بهذه المذكورات النوافل دون الفرائض. قال القاري والله أعلم بالمراد: "إذ قد يتصور أن يكون الإصلاح في فساد يتفرع عليه سفك الدماء، ونهب الأموال، وهتك الحرم أفضل من فرائض هذه العبادات، وقيل المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين فرقة والبين من الأضداد الوصل، والفرق وفساد ذات البين الحالقة أي هي الخصلة التي من شأنها أن   تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموس الشعر.قضائها على فرض تركها فهي من حقوق الله التي هي أهون عنده سبحانه من حقوق العباد"
       وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب الإفساد فيها؛ لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله، وعدم التفرق بين المسلمين. قال تعالى:"ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم"
       يقول سلمان بن يحي المالكي:  لا ريب أن الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة الَّتي يوغر بها صدور الخلق ، لينفصلوا بعد اتحاد ، ويتنافروا بعد اتفاق ، ويتعادوا بعد أُخوَّة ، وقد اهتمَّ الإسلام بمسألة احتمال وقوع الخلاف بين المؤمنين وأخذها بعين الاعتبار ؛ وذلك لأن المؤمنين بَشَر يخطئون ويصيبون ، ويعسر أن تتَّفق آراؤهم أو تتوحَّد اتجاهاتهم دائماً ، ولهذا عالج الإسلام مسألة الخلاف على اختلاف مستوياتها بدءاً من مرحلة المشاحنة والمجادلة ، ومروراً بالهجر والتباعد ، وانتهاءً بمرحلة الاعتداء والقتال ، والإسلام دين يحث على الصلح ويسعى له وينادي إليه ، وليس ثمة خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة يصلح فيها العبد بين اثنين ويقرب فيها بين قلبين ، فبالإصلاح تكون الطمأنينة والهدوء والاستقرار والأمن وتتفجر ينابيع الألفة والمحبة .

    إن الإصلاح عبادة جليلة وخلق جميل يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو خير كله " والصلح خير " [ النساء : 128 ]
 الإصلاح عنوان الإيمان "إنما الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ " [ الحجرات : 10 ]
  والذي لا يقبل الصلح ولا يسعى فيه رجل قاسي القلب قد فسد باطنه وخبثت نيته وساء خلقه وغلظت كبده فهو إلى الشر أقرب وعن الخير أبعد .
 والمصلح قلبه من أحسن القلوب وأطهرها ، نفسه تواقة للخير مشتاقة ، يبذل جهده ووقته وماله من أجل الإصلاح  هلكت الشعوب والأمم وفسدت البيوت والأسر وتبددت الثروات وانتهكت الحرمات.
ومن عظيم رحمة الله وعفوه ورحمته أنه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : "بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ؟ فقال : رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة ، فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ للطالب : فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء ؟ قال : يا رب فليحمل من أوزاري ، قال : وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال : إن ذاك اليوم يحتاج الناس إلى من يحمل عنهم من أوزارهم ، فقال الله تعالى للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان ، فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من ذهب وقصور من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا ؟ أو لأي صديق هذا ؟ أو لأي شهيد هذا ؟ قال : هذا لمن أعطى الثمن ، قال : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب فإنى قد عفوت عنه ، قال الله عز وجل : فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك " اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، فإن الله يصلح بين المؤمنين " [ رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد ]

 
       عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ " (رواه البخاري)
وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا " [ رواه البخاري ]
فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا " [ الحجرات : 9 ]
" لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاح بَيْنَ النَّاسِ " [النساء :114]

 
قال تعالى " فمن خاف من موصٍ جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " [ البقرة : 182 ]
* قال تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم " [ البقرة : 224 ]
* قال تعالى " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " [ النساء : 114 ]
* قال تعالى " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " [ النساء : 128 ]
* قال تعالى " ... فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما " [ النساء : 129 ]
* قال تعالى" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون " [ الحجرات : 10 ]

 " وأًصلحوا ذات بينكم ". ومعنى ذات البين : صاحبة البين ، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين :
1. الفراق والفرقة ومعناه : إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة أسباب الخصام والتسامح والعفو ، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة .
2. الوصل ومعناه : ومعناه : إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين ، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي دبّ إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا " [ الأخلاق الإسلامية للميداني 2/230 ]

       قال تعالى " والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين " [ الأعراف : 170 ]
 قال تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين "
* " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى ، قال : صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة " [ رواه أبو داود ]
* " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم ، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف [ العاني الأسير ] والإصلاح بين المسلمين " [ رواه أحمد ]
 " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا شريك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا " [ رواه مسلم ]
 " ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة , وصلاح ذات البين , وخلقِ حسن " ، "كل سلامي من الناس عليه صدقة ، كل يوم يعدل بين الناس صدقة " [ رواه البخاري ]
قال أنس رضي الله عنه " من أصلح بين اثنين أعطـاه الله بكل كلمة عتق رقبة "

    نحن مأمورون بالصلح بين المتخاصمين حتى ولو بالكذب ورغم أن الكذب حرام فى الإسلام إلا أنه أباح لنا الكذب فى ثلاثة مواضع أحدهم إصلاح ذات البين أى يذهب الشخص المصلح لأحد المتخاصمين فيقول له:فلان يذكرك بالخير ويذهب للطرف الآخر فيقول فلان يذكرك بالخير حتى يصلح بينهما حتى أنه يجوز للرجل أن يكذب على زوجته يقول لهان انه يحبها ليصالحها وتستقيم الحياة بينهما.. عن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول اللاتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول " لَيْسَ الْكَذابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي [ بدون تشديد بمعنى نقل ما فيه خير وصلاح وبالتشديد الإفساد ] خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا " [ رواه البخاري ]

      قال بن شهاب : ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " [ رواه البخاري ]

      قال بن القيم رحمه الله " فالصلح الجائز بين المسلمين هو يعتمد فيه رضي الله سبحانه ورضي الخصمين ، فهذا أعدل الصلح وأحقه ، وهو يعتمد العلم والعدل ، فيكون المصلح عالما بالوقائع ، عارفا بالواجب ، قاصدا العدل ، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم "
وكما يقول الشاعر:
إن المكـارم كلها لو حصلت ...... رجـعت جمـلتها إلى شـيئين
تعظيم أمر الله جـل جـلاله ...... والسعي في إصلاح ذات البيـن
    فيا ليتنا ننتبه قبل فوات الأوان ونبدأفى إصلاح ذات بيننا.



نرمين كحيلة
   

الجمعة، 25 أكتوبر 2013

وآتينا ابراهيم رشده



كنت دائما أدعو الله تعالى فى صلاتى وأقول:اللهم إنى أسألك باسمك الرشيد أن تؤتنى رشدى وأن ترينى طريق الرشاد ولكنى وللمرة الأولى أتوقف وأنا أقرأ قوله تعالى" : ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين قالوا أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين قال بل ربكم رب السماوات والأرض الذي فطرهن وأنا على ذلكم من الشاهدين" (الانبياء:51-56)
توقفت لأجد أن الله عز وجل قال:"ولقد آتينا إبراهيم رشده" قبل أن يقول:"إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التمايل التى أنتم لها عاكفون" أى قبل أن يبدأ دعوته آتاه الله رشده يعنى أعطاه عقلا راجحا يفكر به تفكيرا صحيحا فلا يتبع أهله وقومه اتباعا أعمى ولا يكفر مثلهم ويتضح من الآيات أن إبراهيم عليه السلام كان دائم التفكير والتفكر فبدأ بمناقشة نفسه لكى يصل للحقيقة " فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ " (الأنعام:77-78)
قوله تعالى : ولقد آتينا إبراهيم رشده قال الفراء : أي أعطيناه هداه . من قبل أي من قبل النبوة ؛ أي وفقناه للنظر والاستدلال ، لما جن عليه الليل فرأى النجم والشمس والقمر..

قالوا وجدنا آباءنا لها عابدين أي نعبدها تقليدا لأسلافنا . قال لقد كنتم أنتم وآباؤكم في ضلال مبين أي في خسران بعبادتها ؛ إذ هي جمادات لا تنفع ولا تضر ولا تعلم . قالوا أجئتنا بالحق أي أجئنا بحق فيما تقول ؟ أم أنت من اللاعبين أي لاعب مازح . قال بل ربكم رب السماوات والأرض أي لست بلاعب ، بل ربكم والقائم بتدبيركم خالق السماوات والأرض . الذي فطرهن أي خلقهن وأبدعهن . وأنا على ذلكم من الشاهدين أي على أنه رب السماوات والأرض . والشاهد يبين الحكم ؛ فالمعنى : وأنا أبين بالدليل ما أقول.
وكذلك كان يفكر قوم لوط عليه السلام إذ كانوا لا يستخدمون عقولهم" وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزوني في ضيفي أليس منكم رجل رشيد" (هود:78) يعنى سيدنا هود عليه السلام كان يتعجب من قومه الذين ليس فيهم رجل رشيد يفهم ويحكم عقله؟
أما سيدنا شعيب عليه السلام فقال له قومه في تهكمهم: " إِنَّكَ لأنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ْ" أي: أئنك أنت الذي، الحلم والوقار، لك خلق، والرشد لك سجية، فلا يصدر عنك إلا رشد، ولا تأمر إلا برشد، ولا تنهى إلا عن غي، أي: ليس الأمر كذلك.
وقصدهم أنه موصوف بعكس هذين الوصفين: بالسفه والغواية، أي: أن المعنى: كيف تكون أنت الحليم الرشيد، وآباؤنا هم السفهاء الغاوون؟!! يعنى هم يرون أن الشرك رشد وأن الإيمان سفاهة ، سبحان الله! قلبوا الاية.
في علم الصرف تعني المبالغة، فهناك اسم فاعل، وهناك اسم فاعلٍ مبالغٍ فيه. تقول مثلاً.. صادق، صدوق أي كثير الصدق، فاعل، فعول.. فهذا الاسم الرشيد على وزن فعيل، وماذا يعني اسم المبالغة في حقِّ ذات الله عزَّ وجلَّ ؟
يعني شيئين.. فهو يعني عدداً ونوعاً.. كلُّ أفعال الله عزَّ وجلَّ رشيدة، والرشيد إذا وصف الله بهذا الوصف فهو الرُشد المطلق، الله عزَّ وجلَّ مطلق، فعلمه مطلق، قدرته مطلقة، رحمته مطلقة، يجب أن تعلم علم اليقين أنَّ الله سبحانه وتعالى في كلِّ أسمائه وصفاته مطلق.
فالحمد لله الذى ألهمنا رشدنا وجعلنا نميز بين الحق والباطل وبين الخبيث والطيب والحمد لله الذى عافانا مما ابتلى به غيرنا ممن يؤيدون السيسى وندعو لهم الله من صميم قلوبنا أن يلهمهم الله الرشد ليروا أن تأييدهم للسفاح هو ضلال.
نرمين كحيلة

الثلاثاء، 15 أكتوبر 2013

قصة الذبح..دروس مستفادة





    
    فى مثل هذه الأيام من كل عام يهل علينا عيد الأضحى المبارك ، وحتى لا يتحول هذا العيد إلى مجرد فرحة الفقراء باللحم وفرحة الأطفال بالخروف يجب على كل أب وكل أم أن يجمعا أبناءهما ويحكيان لهما قصة الذبح والدروس العظيمة التى نتعلمها منها وهى :

      أولا: حكمة الذبح: فقد يسأل البعض ما سر هذا الطلب الغريب الذى طلبه الله سبحانه وتعالى من سيدنا إبراهيم ؟ وطبعًا الإجابة المعتادة على ذلك السؤال هى : امتحان إيمان كلا ًمن سيدنا إبراهيم وسيدنا إسماعيل عليهما السلام وقياس صبرهما واستسلامهما لأمر الله ، وهذا صحيح لكن هناك حكمة أخرى قد تغيب عن كثير من الناس وهى أن فكرة ذبح الأبناء وتقديمهم قربان للآلهة كانت عادة منتشرة بصورة كبيرة فى المجتمعات القديمة وخاصة فى بلاد العراق والشام. وكثيرًا ما كان الأب يأخذ ابنه إلى معابد الآلهة ويذبحه على المذبح أمام تمثال الإله تقربًا ولقضاء حوائجه ، وخاصة عندما تحل بالبلاد نكبات أو أمراض أو مصائب فأول ما يتبادر إلى الذهن فى ذلك الوقت هو التضحية بأعز ما يملك الإنسان لدفع غضب الإله ، وليس أعز على الإنسان من ولده ؛ فيقتله بالذبح أو بالحرق أو بأية وسيلة. ولقد علم الله سبحانه وتعالى أن ذبح المرء لولده هو أقسى شئ على النفس البشرية ، وما خلق الله الخلق ليعذبهم وإن كانوا هم قساة على أنفسهم ؛ فالله أرحم بهم منهم على أنفسهم  فأراد الله إبطال هذا النوع من التضحية فاختار خليله إبراهيم عليه السلام ليكون هو المثال العملى لإبطال هذه العادة فأمره بذبح ولده ثم افتداه بكبش عظيم فى رسالة من الله إلى أهل الأرض أن يا ناس يا بشر يا مسلمين لا تذبحوا أبناءكم وإن كنتم لا محالة فاعلين فاذبحوا بدلا ًمنهم كبشًا.

     وحتى لا يندثر هذا الأمر على مر الأزمنة ربطه الله تعالى بشعيرة من شعائر الدين الحنيف وهى شعيرة الحج. وقد امتثل العرب لهذا الأمر، وبطلت تمامًا عادة التضحية بالأبناء للآلهة ، وحتى عندما نذر عبد المطلب – جد الرسول صلى الله عليه وسلم – أن يضحى بأحد أبنائه وحاول الوفاء بنذره منعته قريش ، وكان فداء عبد الله – والد النبى صلى الله عليه وسلم – بمائة من الإبل.

ثانيًا: إن سيدنا إبراهيم عليه السلام لم ينفرد بالقرار بل أشرك معه ابنه إسماعيل عليه السلام ؛ فعرض عليه القضية أولا ًحين قال: "يا بنى إنى أرى فى المنام أنى أذبحك" ، ثم طلب رأيه واستشارته حين قال: "فانظر ماذا ترى"..وهذا درس يجب أن يتعلمه كل أب ؛ فإبراهيم عليه السلام أب ديمقراطى يستشير ولده رغم صغر سنه ، فهو ما يزال طفلا ً، كما أن هذا الأمر هو أمر إلهى يجب الانصياع له دون مناقشة ، فكان من الممكن مثلا ًأن يذبحه على حين غرة وهو نائم أو أن يقيده قسرًا ويقول له: أنا أبوك وهذا أمر إلهى وسوف أقتلك رغمًا عنك. ولن يلومه أحد إذا فعل ذلك ، ولكن  إبراهيم عليه السلام أخذ بمبدأ الشورى والديمقراطية الذى هو من أهم وأسمى مبادئ الإسلام  وهذا يدلنا على أهمية هذا المبدأ العظيم الذى استفاد منه سيدنا إبراهيم نفسه حين أشارعليه سيدنا إسماعيل بأفضل طريقة للذبح فقد قال له:"يا أبتاه لا تذبحنى وأنت تنظر إلى وجهى عسى أن ترحمنى فلا تجهز علىَّ. اربط يدى إلى رقبتى ثم ضع وجهى للأرض". فوضعه على وجهه ليذبحه من قفاه ، ولا يشاهد وجهه عند ذبحه ليكون أهون عليه. فذلك قوله تعالى:"وتله للجبين" ؛ أى : أكبه على وجهه.



ثم قال له إسماعيل:"إذا أردت ذبحى فاشدد وثاقى لئلا يصيبك شىء من دمى فينقص من أجرى ، إن الموت لشديد ، ولا آمن أن أضطرب عند الذبح إذا أحسست مس السكين ، واشحذ شفرتك حتى تجهز علىَّ سريعًا ، وإن أردت أن ترد قميصى على أمى فافعل ( مثلما فعل يوسف  مع أبيه يعقوب عليهما السلام ) فعسى أن يكون هذا أسلى لها ؛ فقال إبراهيم عليه السلام: نِعم العون أنت يا بنى على أمر الله. وكان من نيجة الشورى أيضًا أن إسماعيل عليه السلام أطاع أباه فلم يقل له مثلا أنت كاذب ليس من المعقول أن يأمرك الله بهذا.. وإننا نفتقد اليوم فى مجتمعاتنا الشورى فالأب ديكتاتور فى البيت مع زوجته وأولاده ، والمعلم ديكتاتور فى الفصل مع تلامذته ، والمدير ديكتاتور فى العمل مع مرؤوسيه ، والحاكم ديكتاتور مع شعبه.. إننا نزرع الديكتاتورية فى مجتمعاتنا منذ لحظة الميلاد وحتى الوفاة وهذا هو سر تخلفنا وانحطاطنا.. بل إنه حتى فى صلاة الجماعة إذا لم يختار المصلين إمامهم بالشورى بطلت صلاتهم.. فيا كل أب ويا كل أم استمعا إلى أبنائكما وشاوروهم فى الأمر وسوف تريا أنهم سيطيعونكما عن اقتناع وحب.

ثالثا ً: أن إبراهيم عليه السلام هو مواطن عراقى يحب بلده – العراق – ولو كان يحيا بيننا الآن لتفطر قلبه على ما يحدث للعراق من احتلال وقتل وعنف ، فنتوجه جميعًا لله عزو جل بالدعاء أن يفك أسر بلد الخليل فى هذه الأيام المباركة ، وأن يعيده علينا العام القادم وهو ينعم بالحرية.

رابعًا: أن سيدنا إبراهيم رغم حبه لولده لم يشفق عليه أن يقتله طاعة لله ، وإننا اليوم نشفق على أبنائنا أن نوقظهم لصلاة الفجر وهو أقل شئ يمكن أن نقدمه لله فيجب أن يكون حبنا لله أشد من حبنا لأبنائنا ولأنفسنا.
خامسًا: صلاة العيد هى احتفال بهذه المناسبة السعيدة ؛ مناسبة افتداء الأبناء بدلا ًمن ذبحهم ، وهى فرحة مزدوجة ؛ فرحة الأب بنجاة أبنائه من الذبح وفرحة الفقير بحضور ضيف عزيز على مائدته وهو اللحم المحروم منه طوال العام وشكر لله على هذه النعمة.. يقابلنا الله لنتذكر هذه المناسبة ونشكره.
                                                                                      نرمين كحيلة