الثلاثاء، 15 سبتمبر 2015

الهدية


"اللى افتكرنى ما حقرنى ولو جاب طوبة وزقلنى" ..مثال يقال عندما يحب الانسان ان يتذكره شخص حتى لو يرميه بطوبة ، وهذا معناه ان الهدية قيمتها فى معناها وليس فى ثمنها فالهدية هى معنى رمزى للحب وان هذا الشخص يتذكرك ويفكر فيك ولو نظرنا الى الهدايا التى قدمها رؤساء العالم الى بعضهم البعض سنجدها رمزية جدا رغم ثراءهم الفاحش . . وتحمل قصة المفكر الفرنسي فولتير الذي أهدته إمبراطورة روسيا كاترين الثانية علبة من العاج من صنع يدها فقدم لها جوارب حريرية من صنع يده، كمثلٍ واضح على المدى الذي يمكن أن تصل إليه رمزية الهدية. فقد أرفق فولتير رسالة مع هديته تلك ذكر فيها أن امبراطورة روسيا أهدته ما هو من أعمال الرجال مصنوع بأيدي النساء، فأهداها بدوره ما هو من أعمال النساء ولكنه مصنوع بأيدي الرجال.
أما زعماء الاتحاد السوفيتي، فتلقوا هدايا غريبة من نوعها تمثلت في لوحة مصنوعة من السكر لليونيد بريجينيف الذي تلقى بمناسبة عيد ميلاده أيضاً علبة سجائر حفرت عليها نماذج لرؤوس نووية!!. وفي حين حصل جوزيف ستالين على قبعة مصنوعة من الريش بعد اختياره زعيماً فخرياً على قبائل الهنود الحمر في الولايات المتحدة، ووصلت آخر رؤساء الدولة الشيوعية ميخائيل غورباتشوف هدية متواضعة لم تكن سوى مجسم لسور برلين الذي اعتبر رمزاً للاصطفاف الإيديولوجي خلال الحرب الباردة.
وفي الولايات المتحدة، نال الرئيس الأسبق بيل كلينتون عباءةً إفريقية وصولجاناً أثناء جولةٍ في القارة، فيما اكتفى رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفلدت بتقديم منشارٍ بمقبضٍ متين من صنع بلاده إلى الرئيس الأميركي السابق جورج بوش.
وتلقت سيدة أميركا الأولى سابقاً لورا بوش تشكيلةً من الجوز والفاكهة المجففة من الدلاي لاما. وفي خانة الهدايا البسيطة أيضاً، لم يتوانى الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك عن إعطاء كتابٍ للفيلسوف المعروف مونتسكيو للزعيم الليبي معمر القذافي، وحذا الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز حذوه ليهدي الرئيس الأميركي باراك أوباما كتاباً لأحد المؤلفين اليساريين في إشارة تحمل في طياتها ألغازاً ملغومة.
وكسرا للروتين المعتاد عليه، اختار رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، طاولة تنس بريطانية الصنع ليمنحها للرئيس الأمريكي باراك أوباما، كما قدم مضرب تنس بطولة ويمبلدون كهدية لرئيس مجلس الدولة الصيني لي كه تشيانج.
وكانت هدية الرئيس الأمريكي الأسبق ريتشارد نيكسون لنظيره المصري جمال عبد الناصر شديدة الغرابة، وهي عبارة عن أحجار صغيرة جُلبت من القمر عبر رحلة مركبة الفضاء أبوللو 11.
بينما كانت باقي الهدايا المقدمة من رؤساء دول أوروبا غير تقليدية مثل الكتب التاريخية وأسطوانات الموسيقى ومنتجات تشتهر بها البلد المضيفة، بينما كانت أغرب الهدايا على الإطلاق ما قدمه وزير الخارجية الأمريكي لنظيرة الروسي سيرجي لافروف، وكانت عبارة عن حبتين من البطاطس وهناك رئيس اهدى دستة شرابات لرئيس آخر لانه لاحظ انه يرتدى شرابا مقطوعا. وكان عليه الصلاة والسلام يقبل القليل من الهدية كما يقبل الكثير
ففي الصحيح (البخاري:2568) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت.".
والكراع من الدابة ما دون الكعب .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله ( فتح الباري :5/236) : وخص الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير لأن الذراع ثمينة، والكراع لا قيمة له. يعنى النبى صلى الله عليه وسلم لم يشترط فى الهدية ان تكون ثمينة. قال ابن بطال: " حضًا منه لأمته على المهاداة، والصلة، والتأليف، والتَحابِ، وإنما أخبر أنه لا يحقر شيئاً مما يُهدى إليه أو يدعى إليه، لئلا يمتنع الباعث من المهاداة لاحتقار المُهدِى، وإنما أشار بالكُراع إلى المبالغة في قبول القليل من الهدية " .
فالهدية سنة نبوية، ومَظْهر حب، ومبعث أُنْس، تـُقرِّب البعيد، وتصل المقطوع، وتشق طريق الدعوة إلى النفوس، وتفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة بين الناس، وقد حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على تشريع كل ما مِن شأنه أن يؤلف القلوب، فالهدية من هديه ـ صلى الله عليه وسلم ـ التي حض عليها حيث قال: ( تَهَادُوا تَحَابُّوا ) رواه البخاري في الأدب المفرد، ومالك، وصححه الألباني .
وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الهدية من خير العمل عند الله، وأنها تعدل في أجرها عِتق الرقبة، فعن البرآء بن عازب ـ رضي الله عنه ـ: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: "من منح منيحة ورق (فضة ( ، أو منيحة لبن، أو هدى زقاقا (دلَّ على الطريق ( كان له كعتق رقبة )". رواه أحمد (.
والآن عزيزى القارئ ألا تتفق معى ان الهدية قيمتها فى رمزيتها وليس ثمنها؟

الخميس، 11 يونيو 2015

لعنة الأحفاد


بعد مرور آلاف السنين تبين أننا لا نستحق حضارة أجدادنا فقد بعنا آثارهم وأهنا مومياواتهم ولم نكن على مستوى المسؤولية التى ألقوها على عاتقنا ، يحق لأجدادنا قدماء المصريين ان يتبرؤوا منا نحن أحفادهم الذين جلبنا لهم اللعنة ومرمغنا رؤوسهم فى التراب ، ولاحقهم عارنا ، فلو يعلم أسلافنا أن مومياواتهم سوف يتاجر بها خلفهم وأنها سوف تضيع فى الترع والمصارف ما دفنوها أصلا فى مصر ولا حافظوا على مومياواتهم بالتحنيط ، بالتأكيد أخطأ المصرى القديم حين أوصى ابنه المسافر بأنه لا بد أن يعود لبلده ليدفن فى ترابها ليدخل الجنة لأن – من وجهة نظرهم – باب الجنة ليس موجودا إلا فى مصر وأن من يدفن خارجها فلن يدخل الجنة .. بالتأكيد لو كانوا مايزالون يعيشون بيننا الآن فلسوف تتغير وجهة نظرهم وسوف يوصى الأب ابنه بأنه لابد أن يدفن خارج مصر لأن الجحيم أصبحت بوابته فى مصر وإن من يموت لا يأمن من نبش قبره وتعرض جثته للنهب والسرقة ونقل الأعضاء ، لأن الحضارة المصرية التى قامت على الأخلاق لم يبقَ من مُثلِها وقِيَمها شئ .. وحق لنا أن نقول أن لعنة الفراعنة انتهت لتحل محلها لعنة الأحفاد الذين ضيعوا كل شئ:الحضارة والتاريخ والأخلاق .. نهر النيل الذى تركوه لنا نظيفا طاهرا لوثناه ، الآثار التى خلفوها لنا بعناها من أجل حفنة دولارات وللأسف حاميها حراميها ، فزاهى حواس الذى من المفترض أنه راعى وحامى للآثار هومن يتاجر فيها بالتعاون مع شرطة الآثار.. الثروات التى حافظوا لنا عليها بددناها ، لم يبق من تراثهم الذى نفتخر به شئ وحق لنا اليوم أن نقول:آسفين يا أجدادنا ضيعنا تاريخكم وتراثكم وسمعتكم ولم نكن على قدر المسؤولية ، نحن لا نستحق أن ننتسب إليكم ولا أن نكون أحفادكم وكما قال سيد درويش :
عد لى مجدى اللى ضيعته بإيديك
شوف جدودك فى قبورهم ليل نهار
من جمودككلعظمة بتستجار
فين آثارك يا اللى دنست الآثار
دول فاتوا لك مجد وأنت فت عار

السبت، 29 نوفمبر 2014

فرعون موسى وفراعنة هذا العصر






    كنت كلما قرأت الآيات التى تحكى قصة فرعون مع موسى أظن أن هذه القصة هى فريدة من نوعها ولن تتكرر ، لكنى اليوم فقط أدركت أن الله تعالى ذكر لنا هذه القصة ليعطينا درسًا فى أى فرعون يأتى بعده سواء فى مصر أو فى أية دولة أخرى.
    فبالمقارنة السريعة بين فراعنة اليوم والأمس نجد أن فرعون الأمس كان يقتل بنى إسرائيل وليس بنى وطنه من المصريين..فرعون الأمس كان ديمقراطيا يستمع للرأى الآخر المعارض له بدليل أنه عقد مناظرة علنية تم الاتفاق على موعد محدد ليشهدها المؤيدين والمعارضين فكان يوم الزينة وسمح لموسى عليه السلام بأن يعبر عن رأيه ويعرض ما عنده أمام الرأى العام ثم الناس تحكم بعدها ، أما فرعون اليوم فقد كمم الأفواه واحتكر الإعلام  ومنع أصوات المعارضين وسمح فقط لأصوات المسبحين بحمده ليل نهار أن يظهروا على الشاشة وتم تخوين أى معارض..فرعون الأمس كان يقتل الصبيان ويترك البنات أما فرعون اليوم فلا يرحم لا بنت ولاولد ولا شاب ولا عجوز..أسمع قائلا يقول:نعم لكن فرعون الأمس كان كافرا لكن فرعون اليوم مسلمًا ..الإجابة بمنتهى البساطة أن القضية الأساسية فى القصة ليست قضية الكفر والإيمان بل قضية الظلم الذى وقع بفئة من الناس ، فعندما ذهب موسى عليه السلام  لمقابلة فرعون لم يطلب منه أن يؤمن بل طلب منه أن يرسل معه بنى إسرائيل ليخرجوا من مصر.. نعم ذكر الله تعالى مسألة كفر فرعون لكنها كانت قضية فرعية فى معرض الكلام..أى أن فرعون لو كان قد وافق على طلب موسى فى أن يسمح له هو وبنى إسرائيل  بالخروج من مصر لم يكن الله ليغرق فرعون ولكان استمر فى الحكم ، ولو فرضنا أن فرعون كان مؤمنا ومنع موسى وبنى إسرائيل من الخروج من مصر كان سيغرقه الله أيضا..أى أن فرعون غرق بظلمه ولم يغرق بكفره ..إذن هى رسالة يريد الله توصيلها للعالم وهى أن دولة الظلم لا بد أن يزيلها الله حتى لو مؤمنة ودولة العدل يبقيها الله حتى لو كافرة.

     فرعون موسى كان صريحا فقد أعلن كفره أما فرعون اليوم فقد أخفى كفره وتظاهر بالإيمان ليخدع شعبه ، لذلك فقد توعد الله المنافقين بالدرك الأسفل من النار يعنى المنافق أشد شرا وسوءًا من الكافر المجاهر بكفره.

       فرعون موسى كان يحب وطنه ويحارب من أجله أما فرعون اليوم فهو يعمل لصالح أعداء وطنه.

    فرعون الأمس استخف قومه فأطاعوه وفرعون اليوم استخف قومه فأطاعوه أيضا ولكن الفرق أن عبيد فرعون هذا العصر تجدهم يقرأون القرآن فيتعجبون من ظلم فرعون ومن تصديق الناس له ثم فى نفس الوقت تجدهم يهتفون باسم فرعونهم وكأنهم لم يتعلموا شيئا من القصة أو كأنهم يقرأونها للتسلية فقط وليس لاستخلاص الدروس والعِبَر.

     هذه هى أهم الدروس المستخلصة من قصة الفراعنة فى كل زمان ومكان وقد وعدنا الله تعالى بسقوط الفراعين ولو بعد حين.

نرمين كحيلة


الأحد، 22 يونيو 2014

علمنة مصر




    عندما كنت طالبة بالماجستير قال لى أستاذى:ليس من المعقول أن يخرج فرعون وجنوده لمطاردة موسى فسألته:ولمَ لا؟ قال:فرعون كان ملكا عظيما صاحب امبرطورية عظيمة وكان أعظم ملوك الشرق قاطبة يدين له الجميع بالولاء فكيف لواحد مثله أن يجرى ليتعقب ويطارد رجل بسيط مثل موسى وجماعته وهم قلة ضعفاء ، لا بد أنه أرسل أحد أتباعه لتعقبهم ولم يذهب بنفسه..فقلت له:صدق الله العظيم حين أخبرنا أن الفرعون خرج بنفسه لتعقب  موسى وبنى إسرائيل.قال تعالى: "وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين"(يونس:90).

     ففرعون كان يخشى على ملكه أن يزول على يد موسى كما رأى فى الرؤيا وهذا ما جعله يخرج بنفسه لا أن ينتدب أحد أتباعه لهذه المهمة . خرج ومعه جيشه ووزيره هامان لكى ينقذ عرشه من الضياع.. هذا هو ديدن كل متجبر فلا عجب إذن من أن تجيش الدولة  كل جيوشها ومؤسساتها لكى تقضى على عبارة "صلى على النبى" فهى تمثل بالنسبة لها تهديدا بل الإسلام كله يمثل تهديدا لأمريكا وأوروبا وإسرائيل. ليس الإسلام نفسه كديانة من صلاة وصوم ولكن الاسلام كطريقة للحياة والمعاملة  ؛ الاسلام الذى يجعل الناس تضحى بالغالى والنفيس من أجله ، تضحى بحياتها وأموالها وأولادها طلبا للشهادة ، الإسلام الذى يعلى قيمة الوطن والدفاع عنه والموت فى سبيله .. هم لا يريدون هذا الإسلام الذى يعوق أطماعهم فى بلادنا ، كان لا بد أولا انتزاع الإسلام من قلوبنا حتى نتخلى عن فكرة الجهاد للدفاع عن النفس والمال والعرض والوطن .
     وكما قال دكتورمصطفى محمود-رحمه الله- فى كتابه:"الإسلام فى خندق":"أعداؤنا يخافون من بعث هذه الروح وصحوة هذه العاصفة النائمة وهم لا يخافون من صحوة البراقع والجلاليب واللحي ولا يعبأون لبعث الشكليات والمظاهر...... بل إنَّ بيوت الأزياء في باريس تتنافس في هذا المضمار فتبتكر الماكسي والطويل والمجرجر والقفطان لتبيع للعرب . وهم لا يخافون من ثرواتنا البترولية ما دامت تتحول إلى قصور وترف ونعومة ، فهم يلتقون بهذه الثروات في مصايف الريفيرا ونيس ومونتي كارلو وهم يحصدون هذه الثروات على موائد القمار في لاس فيجاس.
ولكنهم يخافون من رجال كالزوابع يحاربون في أعتى الظروف وأقساها
وهم يخافون ذلك الكتاب الذي يتحدث بصوت الفطرة فيصل إلى قلوب الناس ، ذلك القرآن العجيب الذي يحادثهم بالعقل والمنطق والبرهان ويكلمهم بلغة العلم وأسلوب العصر ويأتي بالجديد في كل قضية وفي كل زمان . ذلك الكتاب الذي ينتشر بقوة ذاتية فيه ، ويكسب الاتباع في صمتٍ ودونما جهدٍ من دعاة أو متخصصين .

      ورغم هزيمة المسلمين في كل مكان ، ورغم تراجع صوتهم وخفوتِ نفيرهم ، فان الإسلام يكسب اتباعاً جدداً كل يوم ، وفي كل مكان . هذه الظاهرة تحيرهم ، فهل يعود التاريخ الذي يمشي في دوائر إلى تكرار نفسه ؟!
وهل يرتفع صوت الاسلام من جديد رغم اصفرار شجرته وتساقط اوراقه ؟!
هذا الهاجس يخيفهم ويريبهم.
والإسلام في ذاته لا يهمهم.... ولكن الإسلام سوف يأتي ومعه الدنيا والسيادة والدنيا همهم والسيادة دينهم وديدنهم ولن يتنازلوا عنها باختيارهم.
وحول هذا يدور الصراع..... فهو صراع حول الارض والسيادة"

   وكما قال الشيخ الشعراوى - رحمه الله-: خصوم الإسلام وبعض أهله الذين يخافون من أنْ يقضي على سلطتهم وطُغْيانهم وجبروتهم يريدون حَصْر الإسلام في أركانه الخمسة ٬ فإنْ قُلْت بهذه المقولة لا يتعرضون لك ٬ وأنت حر في إطار أركان الإسلام هذه ٬ لكن إياك أن تقول: إن الإسلام جاء ليُنظِّم حركة الحياة ؛ لأن حظهم في حَصْر الإسلام في أركانه فقط ٬ وما فَهم هؤلاء أن الأركان ليست هي كل الإسلام ٬ إنما هي أسُسه وقواعده التي يقوم عليها بناؤه ٬ لكنهم يريدون أنْ يعزلوا الإسلام عن حركة الحياة ٬ فنقول لهم : نعم ٬ هذه أركان الإسلام ٬ أمَّا الإسلام فيشمل كل شيء في حياتنا ٬بداية من قمة العقيدة في قولنا : لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى إماطة الأذى عن الطريق؛ لأن الإسلام دين يستوعب كل أقضية الحياة ٬ كيف لا وهو يُعلِّمنا أبسط الأشياء في حياتنا؟"

      لذلك فهم يروجون للعلمانية  بكل ما أتوا من قوة وهذا هوما فعلوه حين أرسل ثيودور هرتزل اليهودى رسالة إلى السلطان عبد الحميد الثاني يعرض عليه قرضاً من اليهود يبلغ عشرين مليون جنيه إسترليني، مقابل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين، ومنح اليهود قطعة أرض يقيمون عليها حكماً ذاتياً.   فكان رد السلطان: "انصحوا الدكتور هرتزل بألاّ يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع؛ إني لا أستطيع أن أتخلَّى عن شبر واحد من الأرض، فهي ليست مِلْك يميني، بل مِلْك الأمة الإسلامية التي جاهدت في سبيلها، وروتها بدمائها، فليحتفظ اليهود بملاينيهم، وإذا مزقت دولة الخلافة يومًا فإنهم يستطيعون آنذاك أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن. أما وأنا حيٌّ فإنّ عمل المِبْضَع في بدني لأهون علىّ من أن أرى فلسطين قد بُتِرت من الدولة الإسلامية، وهذا أمر لا يكون؛ إني لا أستطيع الموافقة على تشريح أجسادنا ونحن على قيد الحياة".

     كان السلطان العثمانى يتكلم من واقع حسه الدينى الذى ينهاه عن التفريط فى شبر واحد من أراضى المسلمين . حينها فقط علم اليهود أنه لكى يتسنى لهم احتلال فلسطين يجب القضاء على الخلافة العثمانية التى توحد المسلمين وتقوى شوكتهم فبدؤوا أولا بمحاولة اغتيال السلطان عبد الحميد ولما فشلت المحاولة  رَكِبَ اليهود جمعية الاتحاد والترقي العلمانية ذات العلاقات الماسونية اليهودية، واستطاعت هذه الجمعية في النهاية خلع السطان عبد الحميد، والإمساك بزمام الأمور وانتهى الأمربأن أسقطوا الخلافة العثمانية  سنة 1924 على يد رجلهم اليهودى أتاتورك.

     هذه هى أهدافهم التى يصلون إليهاويخططون لها فى كل زمان ومكان فهذا الذى حدث مع السلطان عبد الحميد يحدث مع أى رئيس  لا يكون أداة طيعة فى يدهم .
نفس السيناريو  يتكرر باختلاف الأشخاص بنفس الخطوات فكما خلعوا السلطان عبد الحميد الثانى عزلوا الرئيس مرسى وكما علمنوا تركيا المعروفة بحبها للإسلام يريدون أن يعلمنوا مصر وكما أتوا بأتاتورك أتوا برجلهم المطيع فى مصر.
           استيقظوا إيها المسلمون قبل فوات الأوان.
نرمين كحيلة

الاثنين، 24 مارس 2014

أيها الشعب المصرى التعيس





      هذا هو الخطاب الجديد للرئيس القادم بعد أن ثبت أن الشعب المصرى من أتعس شعوب الأرض بحسب المسح الثاني للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب. ويوضح التقرير أنه يمكن قياس السعادة بمدى شعور الأفراد بالسعادة والرضا في حياتهم، والدول الأكثر سعادة غالباً ما تكون الدول الأكثر ثراء إلى مدى معين، إضافة إلى عوامل أخرى مساعدة مثل الدخل الإضافي والدعم الاجتماعي، وغياب الفساد ومستوى الحرية التي يتمتع بها الأفراد.

      تصدرت الدانمارك قائمة دول العالم الأكثر سعادة، وللعام الثاني على التوالي ومنذ إطلاق أول مسح دولي شامل عن السعادة من قبل الأمم المتحدة في عام 2012، جاء شعب الإمارات في صدارة الشعوب العربية الأكثر سعادة، والـ14 عالميا، متقدما 3 مراتب مقارنة بالعام الماضي.

     فيما احتلت كل من عمان المرتبة 23 وتلتها قطر في المركز 27 فالكويت 32 ثم السعودية بالمركز 33 في قائمة الشعوب الأكثر سعادة في العالم.

    ويستند ترتيب الدول على مسح غالوب العالمي (Gallup World Poll) الذي يستطلع رأي الأفراد في تقييمه لمستوى المعيشة والرضا عن الحياة من درجة صفر (الأقل سعادة) إلى 10 (في غاية السعادة).

ويصدر التقرير عن معهد الأرض من جامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، وغطى التقرير في نسخته الثانية 156 دولة.  

    والسؤال الذى يفرض نفسه بقوة: من سرق من الشعب المصرى سعادته وهنائه؟ فقد كان المصريون رغم بساطة معيشتهم سعداء يحمدون الله على نعمة الستر واللقمة الحلال لكن للأسف حتى هذه استكثروها عليه وأخذوا منه حلمه بأن يعيش المصرى آمن فى بلده يشعر بالاستقرار والدفء بين أهل بلده وأسرته وجيرانه بعد أن أصبح أى مواطن معرض للسحل والقتل والاعتقال والتعذيب وأصبح مهددًا فى لقمة عيشه ومعيشته كلها بعد أن أصبح بلا قيمة ، تطحنه الأزمات المختلفة. وكما قال الشيخ عبد الرحمن السديس: كان صباح ‫مصر جميلا ، يرشون الماء أمام المحلات ، وعبد الباسط يتلو القرآن ، والأمهات يجهزن الإفطار للأبناء ... أما اليوم فالأرض تشرب الدماء والدموع في عيون الأمهات.

    ولا ننسى بهذه المناسبة أن نهنئ شعب الإمارات الشقيق والشعب السعودى الشقيق على فوزهما بمرتبة متقدمة فى قائمة الشعوب السعيدة على حساب إخوتهم المصريين ودمائهم ، اشتروا سعادتهم بتعاسة غيرهم والتآمر عليهم ، متناسين أن السعادة تسير فى شكل دائرى أى من يسعد غيره يسعد وأن هناك دراسة تقول أن أسعد الناس هم من يقومون بالأعمال الخيرية لإسعاد المحتاجين ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ((أحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على مسلم)). ويفهم من هذا أن الله إذا كان يحب إدخال السرور على قلب المسلم فإنه يبغض إدخال الحزن على قلب المسلم.

    فالواجب على كل مسلم: أن يعمل جاهدا على إدخال السرور على قلب إخوانه المسلمين.

    وواجب على كل مسلم: أن يحذر كل الحذر من إدخال الحزن على قلوب إخوانه المسلمين. لكنهم اتبعوا منهج أدوس على غيرى كى أعيش فتساووا بذلك مع إسرئيل التى نالت المركز الحادى عشر فى الدول السعيدة (طبعا على حساب كل العرب والمسلمين)

       حسبنا الله ونعم الوكيل فى كل من سرق فرحة المصريين وسعادتهم.

نرمين كحيلة


الاثنين، 16 ديسمبر 2013

ثوب مصر الجديد




في زمن بعيد وفي مملكة بعيدة, عاش قيصر ثري جدًا لكن أهل مملكته كانوا فقراء.
كان القيصر يعشق الملابس وينفق معظم مال المملكة عليها, ويقال إنه كان يرتدي كل ساعة ثوبًا جديدًا. كان القيصر يجول بين أفراد شعبه ليروا ملابسه الخلابة, ويعجبوا بها, وهو كان يحب كثيرًا عبارات الإطراء والمديح, لذلك كان الكثير من الناس يأتون من البلدان المجاورة ليتفرجوا على عروض أزياء القيصر.
في أحد الأيام سمع رجلان محتالان عن هذا القيصر المهووس, فأتيا إلى المملكة بعدما دبرا خطة للاحتيال عليه.
بينما القيصر يستمع إلى عبارات الإطراء من تجار السوق تقدم أحد المحتالين وقال: "أيها القيصر العظيم, كم أنك أنيق! وكم هي رائعة هذه الملابس...ولكن..".
صاح الملك مستغربًا: "ولكن ماذا?? أكمل? ماذا ينقص ملابسي؟"
قال المحتال: "ينقصك أجمل قماش على وجه الأرض, القماش المصنوع من خيوط الشمس والقمر, القماش السحري الذي يكشف لك من هو الكاذب والخائن والغبي...".
سأل القيصر: "كيف يكشفهم؟"
أجاب المحتال الثاني: "إن كل خائن وغبي لا يستطيع رؤية هذا القماش وهكذا يمكنك
أن تكتشف من هم الخونة, ومن هم الأغبياء في حاشيتك ومملكتك أيها القيصر! لكن. "
صاح القيصر:(لكن ماذا مجددًا؟"
أضاف الرجل: "لكن ثمن القماش باهظ جدًا".
أمر القيصر بسبائك الذهب وأكياس الماس للرجلين اللذين طلبا آلة غزل لصنع هذا القماش السحري.
راح المحتالان يمدان أيديهما إلى أشعة القمر ليلاً وأشعة الشمس نهارًا ويدعيان أنهما يغزلان خيوط الشمس والقمر ثم يدعيان أنهما يقصان ويخيطان القماش.
وفي الحقيقة ما كانا يصنعان أي قماش, ولكن من يجرؤ على القول إنه لا يرى القماش؟
حضر الوزير ليرى القماش, كاد يصيح: (إنهما خاليا اليدين!) ثم تذكر أن من لا يرى القماش يتهم بالخيانة أوالغباء, لذلك صمت وقال للخياطين: "كم هو قماش رائع!".
كل من رأى الخياطين يعملان, لا يجرؤ على القول إنه لا يرى القماش, إلى أن حضر القيصر ليرتدي الثوب المصنوع من أشعة الشمس والقمر.
اقترب المحتالان من القيصر وطلبا منه أن يرتدي الثوب الخلاب الجديد, فارتبك القيصر وأصابه الذهول, قال في نفسه: "يا إلهى هل أنا غبي حتى لا أرى الثوب؟"
ثم ابتسم القيصر كي لا يلاحظ أحد ارتباكه, وخلع ملابسه ليرتدي الملابس الجديدة. صاحت الحاشية: "يا له من ثوب خلاب! كم يليق بك! مبروك أيها القيصر تبدو رائعًا؟".
وهكذا خرج القيصر في ثوبه الجديد بين الناس الذين أتوا من كل مكان لرؤية ثوب القيصر الجديد العجيب, وقد تجمّدوا في أماكنهم للحظة وهم يرون القيصر يمشي عاريًا, إلى أن صاح طفل:"انظروا إن القيصر عارِ"
عندها صاح الناس: "نعم نعم القيصر لا يرتدي شيئًا"....تعالى الضحك والسخرية في كل مكان: احمرّ القيصر خجلاً, لكنه قرر متابعة السير وأقسم أن يقتل الخياطين المحتالين, لكن جميعنا يعلم أنهما هربا مع الذهب والماس إلى مكان بعيد وهما يضحكان من القيصر وثوبه الجديد.
     هذا بالضبط هو ما حدث فى مصر؛ لقد باع الانقلابيون الوهم للناس ، وهم 30 يونيو .. أفهموهم أن الانقلاب العسكرى الدموى ما هو إلا ثورة شعبية مباركة وأن كل من يقول غير ذلك ما هو إلا غبى أو خائن أو كاذب.. لقد وصل الاحتيال فى قصة القيصر إلى أن القيصر صدق نفسه وكذَّب عينيه وكذب على نفسه وقال أنه يرتدى ملابس فاخرة مصنوعة من خيوط الشمس والقمر ودفع الكثير ليحصل على هذا الوهم وكذلك فعل الشعب حين رأى قيصره عاريا كذَّب عينيه .. كل الناس كانت تنافق القيصر حتى لا تتهم بالخيانة إلى أن جاء طفل صغيرلم يتدنس بالنفاق والكذب بعد ، وقال الحقيقة التى يراها الجميع وينكرونها ، قال إن القيصر عارِ فشجع الناس أن يهتفوا بالحقيقة التى كانوا يخشون النطق بها.
     الإخوان المسلمون هم أول من قالوا أن مصر عارية وليس كما أوهمنا الانقلابيون أن مصر ترتدى ملابس مصنوعة من خيوط الشمس والقمر لذلك تم اضطهادهم وقتلهم واعتقالهم وكل من أيد الشرعية وقال أن مصر عارية فهو خائن يستحق القتل.
     لاحظوا معى أن كثير من الناس إمعة يسيرون خلف الباطل إما طمعا أو خوفا وأن قليل جدا من الناس هم من يقولون الحق ويتعرضون للأذى بسببه قال تعالى:" قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث"(المائدة:98)
    لذلك أتبعها الله عز وجل بجملة:"فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" أي اتقوا الله أن تتجهوا إلى الخبيث الكثير، وآثِروا عليه الطيب القليل لأن أغلب الناس دائما يتجهون إلى الكثير الخبيث..والدليل على ذلك أن عدد المؤيدين للكفر فى زمن الأنبياء كان أكثر بكثير من عدد المؤمنين.
     عن إبراهيم التيمي قال:" قال رجل عند عمر رضي الله عنه: اللهم اجعلني من القليل، قال: فقال عمر: ما هذا الذي تدعو به؟ فقال: إني سمعت الله يقول: ("وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ‌")، فأنا أدعو أن يجعلني من أولئك القليل، قال: فقال عمر: كل الناس أعلم من عمر".
أى لاتتأثر أنت يامن اخترت طريق الحق بهؤلاء الذين ساروا فى طريق الضلال واثبت على الحق.
   فهذه الأكذوبة التى تم ترويجها لشرعنة الانقلاب وهى خروج ثلاثة وثلاثين مليون متظاهر للانقلاب على الشرعية حتى وإن صحت فلا يجب علينا اتباع الكثرة الضالة الخبيثة لأن هناك آليات للديمقراطية وطريق صحيح كان يجب أن يسيروا فيه للتعبير عن رأيهم وهو صناديق الاقتراع وما عدا ذلك فلا يعتد به.

    وهذا الدستور غير الشرعى الذين يريدون أن يجعلوا الشعب المصرى يبصم عليه بالموافقة ويقولون أنه رائع وجميل ومصنوع من خيوط الشمس والقمر ، نقول لهم:مصر عارية يا سادة وأنتم من نزعتم عنها غطاءها الشرعى الجميل لتبيعوا للناس الوهم .. اعلموا أن مصر لن ترتدى ثوبكم الجديد ، لن تتعرى كما تريدون لها ولن نصفق نحن للباطل .. دستوركم باطل وانقلابكم باطل.

نرمين كحيلة