الاثنين، 18 أبريل 2011

سجن خمس نجوم



     عندما سمعت عن سجن خمس نجوم الذى حظى به مبارك وآله وكل أفراد عصابته تذكرت على الفور قصة من روائع شريح في القضاء ، شريح الذي اختاره عمر ليكون قاضيا للمسلمين فمن بدائع مواقفه الفذة: "أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد درعًا له كانت غالية عليه... ثم ما لبث أن وجدها في يد رجل من أهل الذمة يبيعها في سوق الكوفة ، فلما رآها عرفها وقال: هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا، وفي مكان كذا، فقال الذمي: بل هي درعي وفي يدي يا أمير المؤمنين ، فقال علي: إنما هي درعي لم أبعها ، ولم أهبها لأحد حتى تصير إليك ، فقال: الذي بيني وبينك قاضي المسلمين ، فقال علي: أنصفت ، فهلم إليه ، ثم ذهبا إلى شريح القاضي ، فلما صارا عنده في مجلس القضاء ، قال شريح لعلي رضي الله عنه بعد أن جرده من لقب أمير المؤمنين وأجلسه بمحازاة خصمه حتى يساوى بينهما : ما تقول يا على؟ فقال: لقد وجدت درعي هذه مع هذا الرجل ، وقد سقطت مني في ليلة كذا، وفي مكان كذا، وهي لم تصل إليه لا ببيع ولا هبة ، فقال شريح للذمي: وما تقول أنت أيها الرجل؟ فقال: الدرع درعي وهي في يدي ولا أتهم أمير المؤمنين بالكذب ، فالتفت شريح إلى علي وقال: لا شك عندي في أنك صادق فيما تقوله ، وأن الدرع درعك ، لكن لابد لك من شاهدين يشهدان على صحة ما ادعيت ، فقال علي: نعم مولاي قنبر وولدي الحسن يشهدان لي... فقال شريح: ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز ، فقال علي: يا سبحان الله!" رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته! أما سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" فقال شريح: بلى ، غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده ، عند ذلك التفت علي إلى الذمي وقال: خذها فليس عندي شاهد غيرهما... فقال الذمي بإعجاب ودهشة: ولكني أشهد بأن الدرع لك يا أمير المؤمنين... ثم أردف قائلا : يا الله... أمير المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه!! وقاضيه يقضي لي عليه!" أشهد أن الدين الذي يأمر بهذا لحق... وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله... اعلم أيها القاضي إن الدرع درع أمير المؤمنين وأنني اتبعت الجيش وهو منطلق إلى صفين، فسقطت الدرع عن جمله الأورق فأخذتها فقال له علي رضي الله عنه: أما وإنك قد أسلمت فإني وهبتها لك ، ووهبت لك معها هذا الفرس أيضا ... ولم يمضِ على هذا الحادث زمن طويل حتى شوهد الرجل يقاتل الخوارج تحت راية علي في يوم النهروان ، ويمعن في القتال حتى كتبت له الشهادة.

    إن القاضى لم يميز عليًا - وهو مايزال أمير المؤمنين فى ذلك الوقت - عن خصمه الذمى بل إن عليًا نفسه – كرم الله وجهه - قبل أن يخضع للمحاكمة مثل أى فرد عادى من أفراد رعيته ولم يقل مثلا كيف تحاكموننى وأنا أمير المؤمنين؟ خاصة وأن الحق معه ، فما بالكم برئيس ثبتت إدانته بحق شعبه ووطنه واتهم بجرائم مخلة بالشرف ؟ فكيف يتم تمييزه عن أى شخص مذنب؟ هل مبارك أكرم وأحب إلى الله ورسوله من على بن أبى طالب؟
نرمين كحيلة

ليست هناك تعليقات: