السبت، 26 نوفمبر 2011

الهجرة..دروس مستفادة

تهل علينا هذه الأيام ذكرى الهجرة النبوية الشريفة بما فيها من دروس وعبر صالحة للتطبيق فى كل زمان ومكان فإن زمن الهجرة لم ينتهِ ولن ينتهى إلى قيام الساعة. لأن كلمة هجرة مشتقة من الفعل "هَجَرَ" أى ترك.. وهى بمعناها الأشمل هجر كل ما يغضب الله ورسوله وهجر المعاصى ، ونتعلم من قصة الهجرة أنها قصة الصراع بين الخير والشر ، بين الحق والباطل.. فدائما ما نجد الفاسدين يطردون المصلحين من أرضهم مثلما فعل قوم لوط عليه السلام "فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون" ( النمل:56)
    ومثلما تنبأ ورقة بن نوفل للنبى صلى الله عليه وسلم فقال له: "يا ليتني أكون حيا حين يخرجك قومك. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "أَوَمُخْرِجِيَّ هم؟" قال ورقة: نعم. لم يأتِ رجل قط بما جئت به إلا عُوْدِيَ. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا". ويقول صلى الله عليه وسلم: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" رواه أحمد والنسائي في سننه الكبرى والصغرى.

    عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه البخاري و مسلم في صحيحهما (. وسبب الحديث: أن رجلا هاجر من مكة إلى المدينة ليتزوج امرأة يقال لها : أم قيس فسمى مهاجر أم قيس.

وعلى هذا فإن الشارع الحكيم قد حدد نوعين من الهجرة لا ثالث لهما: هجرة إلى الله، وهجرة لغير الله، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:  »الهجرة خصلتان، إحداهما أن تهجر السيئات، والأخرى أن تهاجر إلى الله ورسوله ، ولا تنقطع الهجرة ما تقبلت التوبة". (رواه مسلم فى صحيحه)


   والهجرة قد تكون فرارا من الظلم فقد قيل أن جحا ضاق بأحوال بلده، وما فيها
من ضياع العدالة ، فوجد أنه لابد من المهاجرة بانكاره لتلك الأحوال، والدعاية لتحقيق العدل، فأخذ يواجه الأعيان بالنقد ، ويدعوهم الى إقامته ، فكانوا يسخرون منه ، ويصفونه بالتهريج والجنون، فبدأ يتجه
إلى جماهير الشعب ليفهمهم أن العدالة حق طبيعي لهم ، وأنها ضرورية للمحافظة على كيان المجتمع، فشعر السادة بخطر دعايته وقرروا طرده من البلد. فأضطر الى الخروج ، وأخذ حماره ووضع عليه ما لديه من الأثاث ، فجعل الرحى الثقيلة في إحدى الجنبتين ، ووضع الثياب في الجنبة الأخرى ،فاختل توازن الحمل ووقعت الجنبة الثقيلة برحاها على الأرض ، فعاد مرة أخرى ، ومرة ثالثة لإعادة الحمل إلى ظهر الحمار ، وفي كل مرة كانت الرحى تقع على الأرض بجنبتها ، وكان ذلك أمام قصر أحد الأعيان السادة، فرأى ما هو عليه ، فقال لجحا:ألا تعرف أيها الأحمق كيف تضع حملا صغيرًا على حمارك؟ فقال جحا : أنت تعرف يا سيدي أني لا أدري شيئا. وأرجوا أن تعلمني كيف أصنع ؟ فقال السيد ضاحكا:تقسم الأشياء بالعدل بين الجنبتين اذا أردت ان يستقيم الحمل ،فقال له جحا وهو يقهقه ، قلنا هذا قلتم اخرج من البلد.
   وقراءة لأحداث الهجرة بمعناها المعاصر كان من أطرف التعليقات التى سمعتها عن الأحداث الأخيرة هو تعليق جاء على لسان أحد المحللين السياسيين فى إحدى القنوات وهو:كلما رأيت اجتماع المشير بالمجلس العسكرى تذكرت اجتماع أبى جهل بكفار قريش للتآمر على قتل النبى صلى الله عليه وسلم.
   والحقيقة التشبيه قريب جدا فعلا والأكثر من ذلك تجمع الثوار فى التحرير ذكرنى بتجمع المسلمين فى الشِعب ثلاث سنوات وتعذيب الكفار لهم ومقاطعتهم وأحسست كم أن المجلس العسكرى أشد قسوة من كفار قريش ومن إخوة يوسف فقد أطلق غازاته السامة بلا رحمة دون النظر إلى أن بينهم أطفالا أبرياء لا ذنب لهم ودون النظر إلى أن هناك آمنين فى بيوتهم تعرضوا لهذه الغازات دون ذنب جنوه سوى أنهم مصريون.للأسف المجلس العسكرى لم يتعلم الدرس.
    راعنى ما رأيت من منظر طفلة رضيعة هى أصغر شهيدة فى الميدان فبأى ذنب قتلت هذه الطفلة البريئة؟ هل هاجمت الجيش بقنابل المولتوف؟ أين هذا مما فعله النبى صلى الله عليه وسلم بالزانية التى أنجبت من الزنا فرحم ضعف الرضيعة وترك المرأة عامين حتى فطمتها ثم عادت تحملها وفى يدها كسرة خبز فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأصحابه:من يكفل هذه؟ ولم يقم الحد عليها إلا بعد أن اطمأن إلى أن الطفلة وجدت من يرعاها..إلى هذا الحد يهتم النبى صلى الله عليه وسلم بالطفولة حتى أنه يؤجل حد الزنا - وهو كبيرة من الكبائر – حتى يطمئن على مصير الطفلة! وإلى هذا الحد لا يريد أن يأخذ أحد بذنب أحد؟ لأنه لاتزر وازرة وزر أخرى؟
   قالت لى امراة:والله أنا ماخرجت فى المظاهرات ولا شاركت فيها ولا كان لى فيها ناقة ولا جمل ومع ذلك أوذيت أنا وأفراد أسرتى بالغازات التى أطلقوها وأصابت عيوننا ووجوهنا لأننا نسكن فى منازل قريبة من الأحداث..
فهل نهجر الباطل ونعود إلى الحق فى يوم الهجرة؟
نرمين كحيلة
  
  

ليست هناك تعليقات: