الثلاثاء، 31 مايو 2011

الشعب يحتاج لعلاج نفسى


   تلقينا الخبرالذى أذاعه برنامج بلدنا بالمصرى عن ضرب المدرس مجدى عطية محمد الشاعر مدير حضانة مركز شباب زفتى فى الغربية لتلاميذ ما قبل المدرسة  بمزيد من الأسى والحزن على انعدام الرحمة فى قلوب الناس وعلى تزايد العنف بين الناس ولكن الأعجب من ذلك هو خروج مظاهرة حاشدة بين التلاميذ وأولياء الأمور تستنكر عقاب ذلك المدرس وتصويره على أنه ضحية وأنه لا يستحق العقاب ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن الشعب المصرى بعد طول فترة عذاب على يد مبارك ونظامه سنوات طويلة يستحق إعادة تأهيل نفسى لكى يتأهب للمرحلة المقبلة والفارقة فى تاريخه. إنها الصورة الأخرى من ظاهرة حب الضحية لجلاديه التى رأيناها من قبل فى المطالبة بالعفو عن مبارك.

   لا أحد ينكر أن الضرب وسيلة مهمة من وسائل التربية لكن بضوابط وشروط  أولها أن يتجنب منطقة الوجه تماما لأنها محل تكريم الإنسان فلا يجب إهانتها ، ويجب تجنب الرأس والمناطق الحساسة بالجسد. وثانيها: ألا يكون الضرب بقسوة وغلظة وإلا يؤدى لعاهة مستديمة ، وثالثها: ألا تتكرر أكثر من ثلاث ضربات فقد قاس العلماء ذلك بما حدث لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم حين أتاه الوحى وضمه ثلاث ضمات آمرًا إياه بأن يقرأ ثم أطلقه. ولذا فقد استنتج العلماء أن الضرب لا يزيد على ثلاث. ورابعها: ألا نضربه بنعل أو ماشابه مما يفقده كرامته.. وقد أرشدنا النبى الكريم أن الضرب على الصلاة وغيرها يبدأ من العاشرة وليس قبل ذلك السن .. وخامسًا يجب أن يكون الضرب هو آخر وسيلة يلجأ إليها المربى بعد فشل كل الوسائل..وكفانا إحداث عاهات بأطفالنا فهذا طفل قد أفقده معلمه بصره وهذا طفل قد تسبب له معلمه فى الصمم وهذا طفل قد مات من شدة الضرب.

   أذكر أننى حين كنت طفلة بالمدرسة كان لنا مدرس يصر على ضرب طالبة زميلة لنا ضربًا مبرحا رغم أنها كانت مريضة بالقلب والأطباء منعوا ضربها حتى جاءت لها نوبة قلبية من شدة الضرب.. وكان يصفع البنات على وجوههن ويركلهن بقدمه ولأن الله يمهل ولا يهمل فقد أصيب هذا المدرس بالكبد ومات فى سن الشباب.

  فمن لا يرحم لا يرحم ، اتقوا الله أيها المعلمون فى أبنائنا نريد أطفالا متعلمين ولا نريد أطفالا مشوهين ، وإلا فقد الضرب وظيفته وأصبح مجرد وسيلة للتعذيب.
 نرمين كحيلة  

الثلاثاء، 24 مايو 2011

الكورية لازم ترحل

    لى صديقة كورية طلبت منى التعرف على الإسلام فاصطحبتها إلى ندوة يلقيها أحد القساوسة المعتنقين للإسلام يحكى تجربته وقصة إسلامه ولكننا فوجئنا بعد دخولنا أن القاعة كلها رجال ولا يوجد نساء فأصابنا الذهول لكننا اتخذنا مقعدًا فى آخر الصفوف الخلفية. كانت الندوة بعنوان "لماذا أنا مسلم" وفرحت جدا لأن هذا الموضوع هو محور سؤال واهتمام صديقتى أو على الأقل سيزيل سوء الفهم فى ذهنها عن الإسلام حيث قالت لى أن المرأة مضطهدة فى المجتمع الإسلامى وقالت أن معظم الشعب الكورى لديه هذا الفهم الخاطئ عن الإسلام وشبهات أخرى كثيرة..وطلبت منها أن تكتب أسئلتها فى ورقة ثم تعرضها بعد نهاية الندوة.
   
    إلا أننى فوجئت برجل يهمس فى أذنى ويقول لى والعرق يبلله وهو فى غاية الأسف والأسى:"أنا آسف جدًا يا أختى ، الحقيقة أنتما وجودكما غير مرغوب فيه من الإخوة المسؤولين عن المكان وهم مصممين أن تكون الندوة للرجال فقط ولا بد أن تنصرفا الآن فورًا ، ولقد حاولت جاهدًا أن أقنعهم بأن يسمحوا لكما بسماع الندوة لكن دون جدوى وهناك مشكلة كبيرة بسبب هذا الموضوع ، ولقد أعددنا لكما غرفة لانتظار المحاضِر بعد انتهاء المحاضرة إذا كنتما ترغبان فى مقابلته". ولكنى شرحت لصديقتى الموقف وأخذتها وانصرفت دون أن تعرف ما هو الإسلام وما موقفه من المرأة ولكنها تيقنت بالدليل العملى أن المسلمين لا يحترمون المرأة ويعتبرونها حيوان ، هكذا قالت لى بالحرف الواحد..وأحسست أننا لو لم نخرج سيرجموننا بالحجارة كما كانوا يرجمون صباح فى الفيلم ويقولون الغازية لازم ترحل ولكنهم هذه المرة سيقولون الكورية لازم ترحل.. وكأن المكان قد تنجس بوجودنا أو أننا سنردهم إلى عبادة الأصنام أو نفتنهم فى دينهم متناسين أن النبى صلى الله عليه وسلم كان فى عهده النساء يصلين خلف الرجال فى نفس المسجد ولم يطردهن أحد بحجة أن هذا المكان مخصص للرجال..كما أن الرجال فى الحج يطوفون بالبيت الحرام جنبا إلى جنب مع النساء ويقفون معهن على جبل عرفات دون فصل الرجال عن النساء وأن ما أتوا يعتبر بدعة ليست موجودة فى الإسلام وهى منع الإختلاط طالما له ضوابطه وشروطه.
.. وسيقابل هؤلاء القوم الله يوم القيامة بذنب منع شخص من التعرف على الإسلام.


    وتذكرت على الفور موقفا مشابهًا كان قد حكاه أحد مشايخنا العقلاء حيث قال:"إن بعض المسلمين وصل بهم الغباء إلى حد تنفير الناس من دينهم مثلما فعلت الدبة بصاحبها حين قتلته بدافع الحب ، فقد قال أحد أمراء إحدى ولايات بريطانيا لشيخ مسلم أنه معجب بالإسلام وأنه ينوى أن يعتنقه هو وجميع أفراد اسرته لكن بشرط أن يستمر فى شرب الخمر لأنه لا يستطيع الاستغناء عنه فأجابه الشيخ قائلا: لا يا سيدى لا يمكن أن تكون مسلمًا وأنت تشرب الخمر فعدل الأمير عن اعتناق الإسلام. ويعقب الشيخ على تلك الواقعة بقوله: انظر ماذا كان سيحدث لو أن هذا الأمير هو وكل أفراد عائلته اعتنقوا الإسلام؟ كان هذا سغير أشياء كثيرة وسيحسن من حال المسلمين فى بريطانيا وربما تبعه أهل ولايته ومن المؤكد أنه لو كان أسلم وتغلغل الإسلام فى قلبه كان سيقلع بالتدريج عن شرب الخمر وحتى لو لم يقلع فسيكون مسلما عاصيًا وهذا أفضل كثيرا من أن يكون كافرًا ". فقد تم تحريم الخمر بالتدريج فى القرآن ولم يأتِ فجأة.

   وقلت لنفسى سرًا لو استمرت بعض العقول المتحجرة على التفكير بذلك المنطق المتخلف فلن نتقدم كمسلمين خطوة واحدة ولن ينصلح حالنا ويسود ديننا..
نرمين كحيلة

  

الثلاثاء، 3 مايو 2011

لا تقل واحبيبتاه بل قل واإسلاماه

    من أروع المشاهد التى تأثرت بها وأنا أقرأها مشهد وفاة "جلنار" زوجة "قطز" فى موقعة عين جالوت من قصة واإسلاماه للكاتب على أحمد باكثير فقد ذهبت "جلنار" إلى ساحة المعركة راكبة جوادها وهى بملابس الفرسان وقد أسدلت على وجهها قناعًا من الحرير الأسود وأخذت تقاتل ببسالة وشجاعة متناهية ، ولما طُعِنت صاحت قائلة للسلطان "قطز":"صٌن نفسك يا أمير فقد سبقتك إلى الجنة".

    ولأنها كانت متنكرة فلم يعرفها زوجها ولكنه تذكر صوت الفارس الملثم فارتاب فى أمره فقصد إليه وكشف عن وجهه فإذا هى زوجته "جلنار" فأضجعها على فراشه وأخذ يقبل جبينها والدموع تنهمر من عينيه وهو يقول لها:"وازوجتاه ! واحبيبتاه! فقالت له بصوت ضعيف متقطع وهى تحتضر:"لا تقل واحبيبتاه بل قل واإسلاماه" ثم ما لبثت أن لفظت أنفاسها الأخيرة ، فطبع قطز على جبينها القبلة الأخيرة ومسح دموعه ونهض تاركا زوجته الشهيدة للطبيب والجوارى يتولون تجهيزها ، وخرج من المخيم فامتطى جوادًا طار به إلى ساحة القتال. ثم تقدم إلى الأمام وكشف عن خوذته وألقى بها فى الأرض وصرخ بأعلى صوته:"واإسلاماه".فسمعه الجند ورددوا معه نفس النداء.

     إن المتأمل لهذا المشهد البديع يستطيع أن يلاحظ أن السلطان "قطز" كبت حزنه على زوجته الشهيدة الحبيبة وحبس دمعه حتى قاتل التتار وانتصر عليهم لئلا يشغله الحزن عن نصرة دين الله.. فكأنما كانت كلماتها التى ماتزال ترن فى أذنه:"لا تقل واحبيبتاه بل قل واإسلاماه" هى مفتاح النصر والدافع الذى من أجله رخص كل شئ ، حتى إذا ما انتهت الحرب رجع إلى نفسه وفكر فى مصابه وانفجر ما كان حبيسًا فى نفسه من الحزن فسالت دموعه حتى تقرحت جفونه..فقد كانت تجمعهما قصة حب عظيمة إلا أنها لم تشغلهما عن نصرة دين الله وظلت آخر كلمة تمسكت بها قبل أن تموت وأوصت بها زوجها من بعدها فكأنها أرادت أن تقول له: أرجوك لا تنشغل بوفاتى ولكن اشغل نفسك بالإسلام. وهذا ما نجده فى وصية الأنبياء لأولادهم قبل وفاتهم ففي قوله تعالى "ووصّى بها ابراهيم بنيه ويعقوب يا بَنيّ إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" ، (132 البقرة .. ( نجد في هذه الآية الكريمة أن الله سبحانه وتعالى ذكر ما وصّى به ابراهيم ويعقوب أبنائهم وأنه قد اختار لهم الدين وهو الإسلام فأوصوهم بالبقاء حتى نهاية العمر على ملة الاسلام وعند الموت ، والوصية تكون ساعة اقتراب الأجل وفي نهاية العمر ويؤكد هذا المعنى الآية التالية لها قوله تعالى " أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آباءك ابراهيم وإسماعيل وإسحاق إلهاً واحداً ونحن له مسلمون".(133البقرة (

     وما أحوجنا اليوم لتلك الكلمة عزيزى القارئ فأرجوك لا تقل واثروتاه بل قل واإسلاماه! لا تقل وامنصباه بل قل واإسلاماه! لا تقل وادنياه بل قل واإسلاماه! لا تقل واأسرتاه بل قل واإسلاماه!

  يجب أن يكون الإسلام أحب إلينا من أنفسنا وأولادنا وأزواجنا وأهلنا وأموالنا ودنيانا ، لا يجب أن يشغلنا عنه شئ حتى فى لحظات الموت.

نرمين كحيلة

الجمعة، 29 أبريل 2011

هذا ما جناه مبارك علىَّ وما جنيت على أحد

    كان هذا لسان حال امرأة عجوز انحنى ظهرها ، تبحث عن كسرة خبز فى صندوق قمامة  تسد به جوعها ،  رأيتها وأنا أسير فى أحد الشوارع فأسرعت لأشترى طعامًا لها ولكننى للأسف حين خرجت لم أجدها فقد اختفت عن الأنظار. فحزنت حزنًا شديدًا لأنى لم أستطع تقديم العون لها.

   وتذكرت على الفور رؤيا رآها ابن عمر بن الخطاب رضى الله عنهما فقد رأى أباه عمر فى المنام بعد وفاته بثمانية عشر عامًا فسأله: لماذا لم تزرنى قبل هذا يا أبى؟ فرد عمر قائلا: كنت مشغولا بمحاسبة ربى حسابًا عسيرًا على فترة خلافتى وكدت أهلك لولا رحمة ربى.
   سبحان الله! سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه بجلال قدره وتقواه وورعه وعدله يحاسبه ربه ثمانية عشر عامًا ، فكم سيحاسب مبارك وبن على وصالح والقذافى؟

    فقد دلت الأدلة على أن المؤمنين يلقون ربهم بعد موتهم، ومن ذلك قول الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ [البقرة:223].
وقوله تعالى: مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [العنكبوت:5]، وقوله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110]، وقوله تعالى: الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ [البقرة:46]، وقوله تعالى: تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً [الأحزاب:44].

    وفي الصحيحين من حديث عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما منكم من أحد إلا وسيكلمه الله يوم القيامة ليس بينه وبين الله ترجمان، ثم ينظرفلا يرى شيئاً قدّامه، ثم ينظر بين يديه فتستقبله النار، فمن استطاع منكم أن يتقي النار ولو بشق تمرة.

    وفي رواية للبخاري: ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان ولا حجاب يحجبه.
وله أيضاًً: وليلقينّ الله أحدُكم يوم يلقاه وليس بينه وبينه ترجمان يترجم له، فليقولنّ له: ألم أبعث إليك رسولا فيبلغك؟ فيقول: بلى، فيقول: ألم أعطك مالا وأفضل عليك؟ فيقول: بلى، فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم، وينظر عن يساره فلا يرى إلا جهنم.
وروى مسلم من حديث أبي هريرة قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبد فيقول: أي فُلْ ألم أكرمك ,أسودك وأزوجك وأسخر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع؟ فيقول: بلى، قال: فيقول: أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا، فيقول: فإني أنساك كما نسيتني.

    وقد دلت هذه الأدلة على أن اللقاء متضمن لرؤية الله تعالى، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أما اللقاء فقد فسره طائفة من السلف والخلف بما يتضمن المعاينة والمشاهدة، بعد السلوك والمسير، وقالوا: إن لقاء الله يتضمن رؤيته سبحانه وتعالى
وظاهر هذه الأدلة يدل على أن الكفار يلقون ربهم ويرونه يوم القيامة، كما هو قول طائفة من السلف، ويدل عليه أيضاً قول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ* فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ* فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً* وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُوراً* وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ* فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً* وَيَصْلَى سَعِيراً [الانشقاق].
لكن رؤية الكفار له لا تتضمن كرامة لهم ولا نعيماً، بل يعقبها الحجب والحرمان، كما قال الله تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15].
قال شيخ الإسلام: وقوله: " لَمَحْجُوبُونَ" يشعر بأنهم عاينوا ثم حجبوا، ودليل ذلك قوله: إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ فعلم أن الحجب كان يومئذ، فيشعر بأنه يختص بذلك اليوم، وذلك إنما هو في الحجب بعد الرؤية، فأما المنع الدائم من الرؤية فلا يزال في الدنيا والآخرة. انتهى من مجموع الفتاوى 6/466.
فالمؤمن يحب لقاء الله ويحب الله لقاءه، والكافر يكره لقاء الله، ويكره الله لقاءه، والجزاء من جنس العمل.
وأكمل اللقاء وأتمه إنما يكون بعد دخول المؤمنين للجنة، ورؤيتهم ربهم الكريم الرحيم، فما أعطوا نعيماً أعظم من نظرهم إلى الله، كما صحت بذلك الأحاديث وأجمع عليه أهل السنة.
والحاصل أن الإنسان -المؤمن والكافر- يلقى ربه يوم القيامة، وينفرد المؤمن برؤية ربه في الجنة.

نرمين كحيلة

 

الأحد، 24 أبريل 2011

إذا رأيتم المداحين فاحثوا فى وجوههم التراب

    هكذا قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان وكان يقصد هؤلاء الذين احترفوا مدح الحكام الظالمين لأن ذلك يقويهم على ظلمهم ويجعلهم يتمادون فيه ، وكأنه ينظر بعينه الثاقبة لما يحدث الآن من مدح ونفاق للحكام العرب ؛ فهناك من يمدح خوفا أو طمعا وهؤلاء ستجدهم فى كل زمان ومكان فقد  ارتبط شعراء العصر العباسي مثلا ببلاط الخلفاء والملوك ، ومجالس الأمراء والولاة ، ولكونه السبيل الأول للحظوة عند أولي الأمر، والطريق الأقصر لبلوغ الشهرة المنشودة. .
   
وكما اقترن شعر المديح بالموقف السياسي في العصر الأموي ، حين كان للخليفة شعراؤه الذين يمدحونه وينالون عطاياه ، بقي الحال على هذا الغرار في ظل الحكم العباسي ، فاصطنع خلفاؤه شعراء موالين لهم لزموهم في حلهم وترحالهم ، وخصوهم بمدائحهم ودافعوا عن حقهم في حكم المسلمين. وقد ظهر في عهد الخلفاء الأوائل عدد وفير من هؤلاء الشعراء مثل بشار وأبي العتاهية والسيد الحميري وأبي نواس وقد فاق الخليفة المهدي سلفيه في تقريب الشعراء وإكرامهم ، فأكثروا فيه القول وغالوا في الثناء..     ومضى الخليفة هارون الرشيد بعد ذلك إلى مدى أبعد في رعاية الشعر وتقريب الشعراء طوال حكم قوي زاهر دام اثنتين وعشرين سنة. ويقول الرواة إنه لم يجتمع بباب أحد ما اجتمع ببابه من الشعراء ، ومن مداحه ابن مناذر ومروان بن أبي حفصة ، وأصبح لإطراء الممدوح حيز أكبر لدى شعراء هذا العصر. .
    وقد غاص عدد من الشعراء فى ذلك العهد فى بحر السياسة وخاضوا بشعرهم معركة ولاية العهد بني الأمين والمأمون ، فانتصر بعضهم لهذا وبعضهم لذاك في قصائد تداخلت فيها المعاني المدحية والآراء السياسية.
   غير أن موضوع المديح لم يبرأ من بعض العيوب التي شابتها في هذا العصر، وفي مقدمتها المبالغة والتهويل ، فلم يعد ما قاله الأوائل مثلاً في صدد شعر زهير بن أبي سلمى من أنه «لم يكن يمدح الرجل إلا بما فيه» منحى مطلقاً ، بل أسرف الشعراء على أنفسهم في ذلك ، وغالوا أحياناً في إسباغ الصفات الخارقة على ممدوحيهم. ومن هذا القبيل قول أبي نواس في الخليفة الأمين: وأخفـت أهــل الشــرك حتى إنــها          تخافــك النطـف التي لــم تخلق
    فمثلا البحترى نشأ فقيرًا
وانتهى غنياً ، لأنه كان يسعى مثل شعراء عصره الى الاكتساب من مدح الخلفاء والوزراء والكتاب والقوّاد. وقد سعى البحتري جهده في ذلك ، فاكثر من شعر المديح يفتتحه بالغزل ويضمنه بالحكمة ، والعاطفة ، والفخر والوصف وتسجيل حوادث العصر.
واتصل البحتري بالخليفة المتوكل ، وصار يرافقه ويؤانسه ويسجل مآثره زهاء خمسة عشر عاماً

وقد هجا المستعين بعدما آلت الخلافة الى المعتز، ومن المعتز نال جاهاً ومالاً كثيراً.
وهكذا أصبح المديح بيع وشراء ، وأخذ وعطاء ومن هذا الباب ينسب الشعراء إلى الأمراء فالمتنبي شاعر سيف الدولة
ومن هذا المنطلق قيل إن المتنبي الشاعر الكبير لا يليق به أسلوب التملق هذا.
    أما جزاء المداحين فى الإسلام فهذا نص ما رواه البخاري في الأدب المفرد :أن رجلا كان يمدح رجلا عند ابن عمر فجعل ابن عمر يحثو التراب نحو فيه وقال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب قال الشيخ الألباني : صحيح
    وفي صحيح مسلم أن رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما فجعل يحثو في وجهه الحصباء فقال له عثمان ما شأنك ؟ فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب . 
    وعن أبي موسى رضي الله عنه قال  : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح فقال : أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل.
   وروى أيضا في اليوم والليلة عن ثابت عن أنس وعن بن عبد الجبار عن حماد عن ثابت وحميد عن أنس : أن ناسًا قالوا : يا رسول الله يا خيرنا وابن خيرنا وسيدنا وابن سيدنا ، فقال : يا أيها الناس قولوا : بقولكم ولا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله عز وجل  . رواه البيهقي من حديث حماد ، وهو حديث جيد الإسناد . ص: 456  وفي البخاري من حديث ابن عباس عن عمر مرفوعا  : لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى ابن مريم ، فإنما أنا عبد الله ورسوله  قال النووي : هذا الحديث قد حَمَلَهُ على ظَاهِرِهِ المقدادُ الذي هو رَاوِيهِ ووافقه طائفة ، وكانوا يَحْثُونَ التراب في وجهه حقيقة ، وقال آخرون : معناه خيِّبُوهُم فلا تُعْطُوهم شيئا لمدحهم ، وقيل : إذا مُدِحْتُم فاذكروا أنكم من تراب ، فتواضعوا ولا تعجبوا

والْمَدْحُ الْمَنْهيّ عنه هو ما كان فيه مُبالَغة أو ما خُشي على صاحبه الْعُجْب
روى البخاري ومسلم من طريق عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال : أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ويلك قطعت عُنُقَ صاحبك ، قطعت عنق صاحبك مرارا ، ثم قال : من كان منكم مادِحاً أخاه لا محالة فليقل : أحسب فلانا والله حسيبه ، ولا أزكي على الله أحدا ، أحسبه كذا وكذا ، إن كان يعلم ذلك منه .
قال ابن بطال : حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العُجب لِظَنِّه أنه بتلك المنزلة ، فربما ضَيَّع العمل والازدياد من الخير اتِّكالا على ما وُصِفَ به ، ولذلك تأول العلماء في الحديث الآخر : " احثوا في وجوه المداحين التراب " أن المراد من يمدح الناس في وجوههم بالباطل . وقال عمر : المدح هو الذبح . قال : وأما من مُدِحَ بما فيه فلا يدخل في النهي فقد مُدِحَ صلى الله عليه وسلم في الشعر والخطب والمخاطبة ولم يَحْثُ في وجه مادِحِه تُرابا .
فالمنهي عنه المبالغة والكذب في الْمَدْح
وليس كل مادِح يُحثَى في وجهه التُّراب إنما يُحثى في وجوه المدّاحين
و ومدّاح صيغة مُبالَغة
أي من يَكثُر ذلك منه


وقد قال أبو داود في باب ( كراهية التمادح ) : انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : أنت سيدنا . فقال : السيد الله تبارك وتعالى . قلنا : وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا ، فقال : قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يسخر بكم الشيطان  . إسناد جيد رواه أحمد ورواه النسائي في اليوم والليلة من طرق . قال ابن الأثير في النهاية : أي هو الذي يحق له السيادة ، كأنه كره أن يحمد في وجهه وأحب التواضع ، ومنه الحديث لما قالوا : أنت سيدنا ، قال : قولوا بقولكم . أي : ادعوني نبيا ورسولا كما سماني الله ، ولا تسموني سيدا كما تسمون رؤساءكم ، فإني لست كأحدهم ممن يسودكم في أسباب الدنيا .   
    دخل رجل على معاوية بن أبى سفيان يمدحه فنهاه معاوية وقال:"إن كان فىَّ ما تقول فأنا أعرف نفسى ولا حاجة بى لسماعه منك وإن لم يكن فىَّ فأنت تنافقنى".

   قيل لعمر بن عبد العزيز : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، فقال : لا بل جزى الله الإسلام عني خيرا .
   ثم تطور الأمر فى العصر الحديث ليصبح مقالا فى جريدة تؤيد الرئيس الملهم الموحى اليه أو أغنية عن إنجازاته العظيمة الضخمة واخترناه وبايعناه واحنا معاه لما شاء الله . هل علمتم الآن لماذا أمر نبينا الكريم بأن نقذف التراب فى وجوه المداحين (المنافقين) ؟ لأن ذنب الشهداء فى أعناق هؤلاء المداحين لأن ذنب شهداء الثورات العربية فى أعناق هؤلاء المداحين.



نرمين كحيلة

الثلاثاء، 19 أبريل 2011

مقبرة سوبر لوكس

      مبنى فخم مقام على مساحة 80 متر مربع ، يتكون من فناء خارجي أرضيته من الرخام المستورد ، وبه حجرة وقاعة استقبال تضم ثلاثة انتريهات جلد أمريكية الصنع ، بجوارها وضع صالون أثري مذهب يعود إلى عصر محمد علي باشا ، وفرشت أرضيتها بسجاد أحمر إيراني ، وجدرانها غطت بالرخام الطارد للذباب ، بالإضافة إلى عدة قطع آثاث مستوردة من باريس ، وتليفون دولي ، و كاميرات مراقبة ، علاوة على حمام كسيت جدرانه بالبورسلين الأسود. ذلك ليس قصرا من بنات أحلامنا ، أو منتجعا لأحد أصحاب الحظوة أو الفخامة والسمو، وليس تصورا  لمنزل يحلم أحد الأثرياء ببنائه أو الإقامة فيه ؛ إنما هو قبر الرئيس السابق محمد حسني مبارك ، والذي أعدته له أسرته ، وتكلف حوالي 15 مليون جنيه ، بحسب ما أكده الإعلامي أحمد المسلماني ببرنامجه الطبعة الأولى بفضائية دريم ، نقلا عن الكاتب الكبير أحمد رجب بصحيفة الأخبار..نقلا عن موقع مصراوى.

    ولكن السؤال الذى يفرض نفسه الآن: هل مقبرة مبارك الفخمة المترفة ستنجيه من عذاب أليم وضمة القبر وظلمته ووحشته ؟ يقول النبى صلى الله عليه وسلم:"القبر إما روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النار". ويقول العلماء: النار عذابها شديد ، ولفحها أليم ، وفيها من الأهوال وألوان العذاب ما يجعل الإنسان يبذل في سبيل الخلاص منها حياته ونفائس ماله وأقربائه والناس أجمعين.

    يقول الله عز وجل:"إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم ومالهم من ناصرين" (سورة آل عمران9) "إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامه ما تقبل منهم ولهم عذاب اليم" (سورة المائدة 36) ، "يود المجرم لو يفتدي من عذاب يؤمئدٍ ببنيه وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه" (سورة المعارج 11-14) و عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم ، هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب لحظات قليلة في العذاب تنسي أكثر الكفار نعيما في الدنيا كل أوقات السعادة والهناء فما بالك بمن يخلد فيها أبداً ويذوق ألوان العذاب".

      عن أنس بن مالك رضي الله عنه. قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يقول الله لأهون أهل النار عذابا يوم القيامة: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ فيقول: نعم . فيقول: أردت منك أهون من هذا، وأنت في صلب آدم أن لا تشرك بي شيئاً، فأبيت إلا أن تشرك بي".. وطبعا المقصود فى الآية ليس الذين كفروا فقط بل الذين سرقوا والذين نهبوا والذين ارتشوا والذين قتلوا والذين خانوا أوطانهم.

     إن مسؤولينا الأشاوس مازالوا يتعاملون بمنطق الكفار الذين كانوا يضعون الطعام والشراب للميت ويدفنونه فى مقابر وثيرة ويلفونه بالحرير ويلبسونه الحلى والذهب اعتقادا منهم بأن ميتهم سيحيا فى العالم الآخر نفس حياته فى الدنيا ويمارس نفس أعماله ، وأحيانًا كانوا يقتلون وزراءهم ورجال دولتهم وخادميهم ثم يدفنوهم معهم بنفس المقبرة ليخدموهم فى العالم الآخر .. وهكذا اعتقد الرئيس السابق وأعوانه أنهم سيحكمون المصريين فى الآخرة كما حكموهم فى الدنيا ، وأن الموت لن يفرق بينهم وبين السلطة متناسين أن العمل الصالح هو ما يسعد الإنسان فى قبره ، ولكن هل تغنى هذه المقابر عنهم من الله شيئا؟
نرمين كحيلة

الاثنين، 18 أبريل 2011

سجن خمس نجوم



     عندما سمعت عن سجن خمس نجوم الذى حظى به مبارك وآله وكل أفراد عصابته تذكرت على الفور قصة من روائع شريح في القضاء ، شريح الذي اختاره عمر ليكون قاضيا للمسلمين فمن بدائع مواقفه الفذة: "أن عليا بن أبي طالب رضي الله عنه افتقد درعًا له كانت غالية عليه... ثم ما لبث أن وجدها في يد رجل من أهل الذمة يبيعها في سوق الكوفة ، فلما رآها عرفها وقال: هذه درعي سقطت عن جمل لي في ليلة كذا، وفي مكان كذا، فقال الذمي: بل هي درعي وفي يدي يا أمير المؤمنين ، فقال علي: إنما هي درعي لم أبعها ، ولم أهبها لأحد حتى تصير إليك ، فقال: الذي بيني وبينك قاضي المسلمين ، فقال علي: أنصفت ، فهلم إليه ، ثم ذهبا إلى شريح القاضي ، فلما صارا عنده في مجلس القضاء ، قال شريح لعلي رضي الله عنه بعد أن جرده من لقب أمير المؤمنين وأجلسه بمحازاة خصمه حتى يساوى بينهما : ما تقول يا على؟ فقال: لقد وجدت درعي هذه مع هذا الرجل ، وقد سقطت مني في ليلة كذا، وفي مكان كذا، وهي لم تصل إليه لا ببيع ولا هبة ، فقال شريح للذمي: وما تقول أنت أيها الرجل؟ فقال: الدرع درعي وهي في يدي ولا أتهم أمير المؤمنين بالكذب ، فالتفت شريح إلى علي وقال: لا شك عندي في أنك صادق فيما تقوله ، وأن الدرع درعك ، لكن لابد لك من شاهدين يشهدان على صحة ما ادعيت ، فقال علي: نعم مولاي قنبر وولدي الحسن يشهدان لي... فقال شريح: ولكن شهادة الابن لأبيه لا تجوز ، فقال علي: يا سبحان الله!" رجل من أهل الجنة لا تجوز شهادته! أما سمعت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" فقال شريح: بلى ، غير أني لا أجيز شهادة الولد لوالده ، عند ذلك التفت علي إلى الذمي وقال: خذها فليس عندي شاهد غيرهما... فقال الذمي بإعجاب ودهشة: ولكني أشهد بأن الدرع لك يا أمير المؤمنين... ثم أردف قائلا : يا الله... أمير المؤمنين يقاضيني أمام قاضيه!! وقاضيه يقضي لي عليه!" أشهد أن الدين الذي يأمر بهذا لحق... وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله... اعلم أيها القاضي إن الدرع درع أمير المؤمنين وأنني اتبعت الجيش وهو منطلق إلى صفين، فسقطت الدرع عن جمله الأورق فأخذتها فقال له علي رضي الله عنه: أما وإنك قد أسلمت فإني وهبتها لك ، ووهبت لك معها هذا الفرس أيضا ... ولم يمضِ على هذا الحادث زمن طويل حتى شوهد الرجل يقاتل الخوارج تحت راية علي في يوم النهروان ، ويمعن في القتال حتى كتبت له الشهادة.

    إن القاضى لم يميز عليًا - وهو مايزال أمير المؤمنين فى ذلك الوقت - عن خصمه الذمى بل إن عليًا نفسه – كرم الله وجهه - قبل أن يخضع للمحاكمة مثل أى فرد عادى من أفراد رعيته ولم يقل مثلا كيف تحاكموننى وأنا أمير المؤمنين؟ خاصة وأن الحق معه ، فما بالكم برئيس ثبتت إدانته بحق شعبه ووطنه واتهم بجرائم مخلة بالشرف ؟ فكيف يتم تمييزه عن أى شخص مذنب؟ هل مبارك أكرم وأحب إلى الله ورسوله من على بن أبى طالب؟
نرمين كحيلة